الإسلام والمسلمين في السويد
2001

 

مقدمة

تعتبر السويد من ناحية المساحة رابع أكبر دولة في أوروبا، حيث تبلغ مساحتها 450 ألف كيلومتر مربع، وتبلغ المسافة ما بين أقصى شمالها وأقصى جنوبها 1600 كيلومتر.  وبالرغم من أن السويد تقع في أقصى الشمال فان مناخها معتدل نوعا ما، والفضل بذلك يعود بعد فضل الله عزّ وجل إلى تيار الخليج الدافئ في المحيط الأطلسي الذي يقوم بتدفئة البحار المحيطة بالسويد. ومن الصفات التقليدية للمناخ في السويد ، نجد الفصول الأربعة متميزة إلى جانب موجات المنخفضات الجوية التي تأتي عادة إلى السويد من جهة الغرب حاملة معها الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة . ويتميز فصل الشتاء بانخفاض درجة الحرارة إلى تحت الصفر المئوي ، يصل أحيانا إلى الثلاثين تحت الصفر المئوي بينما يتميز فصل الصيف بارتفاع في درجة الحرارة بشكل يمكّن المرء في البحر حتى في أقصى شمال البلاد، وتصل درجة الحرارة  إلى حوالي 30 درجة مئوية فوق الصفر. يبلغ عدد سكان السويد 8,9 مليون نسمة وهم منتشرون في جميع أنحاء البلاد، وبالرغم من ذلك توجد مناطق طبيعية واسعة غير آهلة بالسكان. يسكن ما يزيد عن  50% من السكان في المدن الخمس الكبرى وهي استكهولم  و يتبوري و مالمو و أوبسالا و أوره برو.

تكسو الغابات أكثر من نصف مساحة السويد وتشكل المناطق الزراعية  اقل من عشر مساحتها. ويوجد في البلاد العديد من البحيرات  وارخبيلات كبيرة ، خاصة على امتداد ساحلها الشرقي . أما الجزيرتان اولاند  وجوتلاند فهما اكبر جزيرتين في السويد  وتمتازان بظروفهما الطبيعية الخاصة. وعلى امتداد حدود السويد مع النرويج تقع منطقة الجبال السويدية والتي يبلغ طولها 1000 كيلومتر وعرضها 100 كيلومتر.

 

السويد في الماضي والحاضر

مسيرة المواطنين السويديين نحو الديمقراطية، خلفية تاريخية

 

لمعظم التقاليد السويدية ارتباطا بالدين المسيحي الذي دخل السويد منذ ما يزيد عن ألف عام حيث نشر مبشرون كاثوليكيك الديانة المسيحية بين سكان السويد الوثنيين ، ولذلك نجد أن للأعياد السويدية أصلا وثنيا ألبست ثوبا كنسيا في القرن العاشر الميلادي مثل احتفالات عيد منتصف الصيف وعيد الميلاد الذي تحول إلى احتفال بذكرى مولد المسيح عليه وعلى نبينا محمد افضل التحية والسلام رغم أن تقاليده تعود إلى الفترة الوثنية حيث كان سكان السويد يحتفلون من خلال طقوس خاصة، عندما تكون أيام الشتاء حالكة السواد . وفي القرن السابع عشر  تحولت السويد إلى دولة مسيحية بروتستانتية وتحولت الكنيسة تدريجيا إلى مؤسسة دينية مرتبطة بالحكومة رئيسها الروحي هو الملك وتم إدارة البلاد بصورة تامة حسب تعاليم الكنيسة البروتستانتية التي أطلق عليها اسم الكنيسة السويدية وكانت الكنيسة تستخدم كأداة للتوصل إلى الوحدة السياسية . وفي أواخر القرن الثامن عشر تم تشريع قرار يقضي بمنح حرية الديانة للذين ينتمون إلى طوائف دينية أخرى مثل الكاثوليك واليهود والمسلمين وإعطائهم فقط الحق في ممارسة ديانتهم في أماكن عبادتهم.

 وفي خلال الحقبة الأخيرة من القرن التاسع عشر نمت صحوة دينية قوية في السويد بسبب الاستياء من تصرفات الكنيسة السويدية الحكومية وقام المعمدانيين والميثوديين  بتأسيس طوائف مسيحية مستقلة  أطلق عليها الكنائس الحرة . خلال القرن التاسع عشر كانت السويد عبارة عن مجتمع  زراعي فقير يتميز بنظام الطبقات. ولم يكن لدى غالبية الشعب السويدي أية إمكانيات للتأثير على القرارات السياسية ، وكان حق التصويت مقصورا على فئة قليلة من الرجال الأغنياء.  وكان  للملك سلطة كبيرة، بالرغم من أنه لم يكن يحكم بصورة مطلقة. هذا  وقد طرأت تغيرات كبيرة في المجتمع السويدي خلال القرن التاسع عشر وبصورة رئيسية من الناحية الاجتماعية وازداد عدد السكان ولكن الأراضي الزراعية لم تكن كافية لإطعام الجميع وساءت ظروف السكان المعيشية في السويد. وتذكر كتب التاريخ أن (2,1) مليونين ومائة ألف من سكان السويد البالغ عددهم 4 ملايين نسمة، اضطروا إلى الهجرة إلى أمريكا الشمالية في الفترة الواقعة ما بين 1850-1920م . ولكن لم يتمكن معظم الفقراء من شراء تذاكر سفر إلى أمريكا. فعاش في السويد عدد كبير من المواطنين في فقر مدقع. وعلى سبيل المثال لا الحصر يذكر انه كان يتم عرض الأطفال اليتامى – أو الأطفال الذين لم يكن بمقدور أولياء أمورهم تدبير معيشتهم- في مزاد علني بحيث يأخذهم من يستطيع رعايتهم بأقل التكاليف بالنسبة لنظام رعاية الفقراء. وكانت مؤسسة رعاية الفقراء حتى عام 1956 هي المؤسسة التي تساعد من لا يستطيع تدبير أمور معيشته بنفسه. وفي العقد السابع من القرن التاسع عشر حدثت نهضة اقتصادية كبيرة في السويد و بدأت النهضة الصناعية بصورة رئيسية وبرزت طبقة العمال الذين نظموا أنفسهم ضمن نقابات عمالية  و التي أطلق عليها اسم الحركات الشعبية التي كافحت للحصول على جزء من النمو الاقتصادي الذي ازدهر  نتيجة النهضة الصناعية. وفي الوقت الذي تزايدت فيه ثروة الأغنياء كان يغلب على ظروف العمال المعيشية طابع الفقر . قام أرباب العمل أيضا في تنظيم أنفسهم في منظمات أرباب العمل ، حيث كانت النزاعات في سوق العمل شيئا معتادا حتى العقد الثالث من القرن العشرين، عندما عقدت منظمات أرباب العمل ومنظمات العمال معاهدة كان من بين الأشياء التي تضمنتها الاتفاق على حل النزاعات عن طريق المفاوضات.

وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأ تشكيل الأحزاب الحديثة. وكان العامل الرئيسي الذي دعى إلى تأسيسها يتلخص في النزاعات التي كانت سائدة في المجتمع. ومن الأسباب الأخرى ارتفاع نسبة المثقفين من عوام الناس ومن أهم إنجازات الأحزاب آنذاك ، تطبيق إصلاح المدرسة الشعبية العليا عام 1842 وتحسين سبل المواصلات وزيادة الاهتمام بالمسائل السياسية. كما أدت التغيرات التي طرأت على المجتمع إلى بروز الصحف اليومية الحديثة. ومن بين القوة العاملة الإجمالية في السويد – التي يبلغ عددها 6،4 مليون شخص- فإننا نجد أن القطاع الصناعي يوظف ما يزيد عن مليون شخص بينما توظف الحكومة والبلديات مليونا وسبعمائة ألف شخص وقطاع الرعاية الصحية والطبية يوظف حوالي 500000 شخص. يوجد في السويد بطالة ملحوظة وخاصة في صفوف المهاجرين. ومن الجدير بالذكر أن الحصول على عمل في السويد يعتبر صعبا حتى ولو كانت فرص العمل متوفرة بصورة جيدة، إذ أن الأمر يتطلب معرفة جيدة باللغة السويدية ودراسات مهنية تتناسب مع النهضة التقنية المعاصرة. يوجد في السويد قانون خاص بالمساواة في الحياة العملية، يمنع هذا القانون أرباب العمل من ممارسة التميز ضد الموظفين، ويتابع وكيل الجمهور لشؤون المساواة ومجلس شؤون المساواة أن أرباب العمل يطبقون القانون بصورة صحيحة ، واستفادة النساء من قانون المساواة بشكل ملحوظ ، فاغلب الوزراء اليوم من النساء وحوالي 40% من أعضاء البرلمان من النساء.

الفصل بين الكنيسة السويدية والدولة

تخلصت السويد من سيطرة الكنيسة البروتستانتية بعد أن صدر قانون فصل الكنيسة عن الدولة وتحويل الكنيسة إلى طائفة دينية أسوة بالطوائف الدينية الأخرى. وسرى هذا القانون اعتبارا من الأول من يناير 2000 ، وتحولت السويد إلى دولة علمانية قلبا وقالبا ، ليس لها دين رسمي ولا كنيسة حكومية. ولم يأت هذا الطلاق وليد صدفة، و إنما استغرقت المفاوضات مدة 50 سنة . النظام البرلماني الديمقراطي الذي يعتمد على دستور يعترف بالحقوق والحريات العامة، كفل للمواطنين حرية التدين ، وممارسة الشعائر الدينية وإقامة أماكن العبادة الخاصة التي يقدم لها دعما ماليا من خلال مؤسسة حكومية متخصصة في هذا المجال. ويشكل النظام الدستوري المتبع في السويد ضمانه أكيدة للحد الأدنى من المثل والقيم ومعايير السلوك الاجتماعي الملزمة للجميع. ووضعت القيم والمثل الخاصة بأي دين من الأديان في خانة الحقوق الشخصية وضمن حيز اجتماعي واسع. وغالبا ما تستمد هذه الحقوق مشروعيتها من الدستور. لقد حددت القوانين الدستورية وبإسهاب حق المهاجرين في ممارسة شعائرهم الدينية   أسوة بالمواطنين الأصليين ويؤكد الدستور على مناهضة التميز العنصري على أساس العرق أو اللون أو الدين. ويقدم للمهاجرين التسهيلات اللازمة حتى يتمكنوا من تنظيم أنفسهم في إطارات قانونية تسمح لهم بالحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية ونشر ثقافتهم وتحقيق أهدافهم ما لم تتعارض وبنود القانون المدني للمجتمع، مثل ذبح الحيوانات دون تخدير مسبق والتزوج بثانية .

يحق لأي جماعة دينية تتبنى النهج الديمقراطي  أن تسجل نفسها رسميا ولا تحتاج اعترافا من الحكومة . رغم انفصال الكنيسة البروتستانتية عن الدولة إلا أن أثر المسيحية ما زال موجودا في كثير من القوانين المتعلقة بالأحوال المدنية والأعياد المسيحية ما زالت تعتبر رسمية ويحق لها اقتطاع جزء محدد من ضريبة الدخل مقابل التزامها بالإشراف على المقابر في السويد. لكن هذا لا يعني أن طريق المهاجرين مفروش بالورود أو أن وجودهم مرغوب فيه من طرف جميع أفراد المجتمع السويدي. وكيفما كان الحال ، فالوضعية لا يمكن مقارنتها بما يجري للمهاجرين المسلمين في ألمانيا وفرنسا والنمسا. قد يعود ذلك إلى تركيبة المجتمع السويدي المسيحي اليهودي الرافض لمبدأ تواجد الإسلام كدين ينافس الديانتين المسيحية واليهودية أو كدين زاحف كما ينظر إليه المستشرقون والعلمانيون. وقد تعود الأسباب كذلك إلى الاقليات المسلمة ذاتها ، حيث لم تعمل طوال سنين إقامتها بالسويد إلا القليل لتحسين وضعها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ولم تعمل على الارتقاء بمستواها في مجتمع متحضر، فبقيت شبه معزولة عن المجتمع رغم صيحات الانفتاح والتوطن التي يطلقها قادة الرأي والفكر في أوساط الاقليات المسلمة. كما إن إعراض أفرادها على المشاركة في مختلف جوانب المجتمع السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والترفيهية والتفتح على المجتمع الذي يعيشون فيه ومد جسور التعاون مع مختلف الشرائح المكونة للمجتمع السويدي مساهمة منهم في بناء صرحه وتقدمه يمكن أن يكون من الأسباب الرئيسية لهذا الرفض الذي يواجهونه.  صحيح أن تمثيلية الأقلية الإسلامية على مستوى الأحزاب السياسية والمؤسسات السويدية الأخرى قائمة نسبيا، فبعض المسلمين اصبحوا يتمتعون بعضوية بعض المجالس البلدية ، بل وحتى في برلمان المحافظات والبرلمان الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد وهو الأمر الذي لا تحلم به الأقليات المسلمة في بعض البلدان الأوروبية. بعض هؤلاء النشطين سياسيا لهم توجهات أحرى أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها  ترفض تبني الفكرة الإسلامية، بدعوى أن تعلق المسلمين بمعتقداتهم الدينية وتشبثهم بثقافتهم الإسلامية أمر يمنع اندماج المسلمين في المجتمع السويدي ويحد من عطائهم وإبداعاتهم. والواقع أن جل هذه الأطر السياسية  لا تحمل هم الأمة الإسلامية وهي تنادي بأن يقتصر الإسلام على نطاق العبادات وحدها . إن المبادئ التي تنادي بها الأطر المنتسبة لأفراد الأقلية المسلمة الممثلة داخل البلديات والمحافظات والبرلمان تعكس السياسة العامة للأحزاب التي هي عضوه فيها. والواقع أن الأحزاب السياسية تسخر هذه الأطر السياسية المسلمة لتمرير مبادئها بين صفوف أفراد الأقلية المسلمة بالسويد لطمس هويتها الثقافية والحضارية ومبادئها الإسلامية والدفع بها إلى الذوبان في المجتمع السويدي. لذلك قام المجلس الإسلامي السويدي بالتنسيق والتعاون مع الرابطة الإسلامية في السويد بتأسيس كتلة سياسية إسلامية تتعاون وتنسق مع الأحزاب السويدية من اجل تدريب كوادر سياسية مسلمة تندمج بالأحزاب السياسية القائمة وتنافح عن حقوق الأقلية المسلمة داخل هذه الأحزاب ومن أجل تجاوز المعوقات التي يفرضها المحيط السويدي بكل فعالياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والفكرية والإعلامية والتي تقف في وجه الوجود الإسلامي وتشل من حركته. فطبيعة المجتمع السويدي كجزء لا يتجزأ من المجتمع الغربي الرافض لمبدأ استقرار المسلمين على أساس ديني  يعلنها صريحة من خلال شرائح المجتمع المختلفة .

النظام الاقتصادي في السويد

يسمى النظام الاقتصادي في السويد عادة باسم ( النظام الاقتصادي المختلط) وهذا يعني أن معظم الشركات مملوكة من قبل القطاع الخاص بينما تمتلك الحكومة وتدير أمور البريد والهاتف والسكك الحديدية وجزء من إنتاج الطاقة الكهربائية رغم خصخصة جزء من هذه الممتلكات. بالإضافة إلى ذلك فان الحكومة تمتلك بعض الشركات الضخمة. وفي السويد يتحمل المجتمع أيضا مسؤولية قسم كبير من قطاع الرعاية الصحية والطبية والمدارس والجامعات والخدمات الاجتماعية الأخرى.

الأمان الاقتصادي في السويد

يتحمل الرجال والنساء بأنفسهم مسؤولية تدبير أمور معيشتهم. ويتحمل المجتمع مسؤولية ملاحظة الأطفال خلال فترة عمل أولياء الأمور. ويوجد في السويد أشكال مختلفة لنظام ملاحظة الأطفال مثل دور الحضانة ودور الحضانة العائلية ودور ملاحظة أطفال المدارس والمدرسة التمهيدية الجزئية والمدرسة التمهيدية المفتوحة. يدفع الشخص رسما محددا حسب دخل الفرد أي يزيد إذا كان الدخل مرتفع ويقل إذا كان الدخل قليل. أما الأشخاص الذين لا يستطيعون تدبير أمور معيشتهم مثل المهاجرين الجدد واللاجئين كبار السن والمرضى والمعاقين ، فتقوم شبكة الحماية الاقتصادية بتقديم الأموال لهم من خلال نظام خاص يكفل لهم الحد الأدنى من المستوى المعيشي. كما يحصل المواطن على تعويض عن فقدان دخل العمل بسبب المرض أو الحمل أو الولادة وتسمى نقدية الوالدين حيث يحق لهم التعطيل عن العمل لمدة 18 شهرا  ويقوم مكتب التأمينات العامة بدفع تعويض مالي عن دخل العمل الذي يفقده أحد الأبوين بسبب ذلك. تدفع الدولة أيضا نقدية الطفل العامة مرة كل شهر لجميع الأطفال المقيمين في السويد والذين تقل أعمارهم عن 16 سنة. ويتم دفعها بصورة أوتوماتيكية سنحد الوالدين إن حجم التعويض الذي يحصل علية الشخص يعتمد عادة على حجم الدخل وغالبا ما يعادا 80% من الدخل ولمدة سنة واحدة. إن شبكة الحماية الاجتماعية الموجودة في السويد هي نتيجة العمل الذي قامت به الأحزاب السياسية، وكفاح نقابات العمال والمنظمات الشعبية على  امتداد 110 سنة.  و أساس ذلك هو قيام جميع العاملين بدفع جزء من مرتباتهم على شكل ضرائب وعن طريق قيام أرباب العمل بدفع رسوم التأمينات الاجتماعية. ولا يحصل المرء على إعانات مادية من المجتمع إلا في حالات المرض والبطالة عن العمل.

معاش الشيخوخة في السويد

ان سن التقاعد أو الخروج على المعاش في السويد هو 65 سنة لكل من الرجال والنساء. ولكن هناك امكانية للحصول على التقاعد المبكر عند بلوغ المرء سن  الستين.

الضرائب عماد المجتمع السويدي

بالمقارنة مع الدول الأخرى فان السويد تتميز بارتفاع نسبة الضريبة فيها. وفي مقابل ذلك فان الخدمات الاجتماعية متطورة جدا- مثل خدمات التعليم والرعاية الطبية والصحية. يدفع المواطن 35% الى 30% ضريبة دخل ويدفع 12% ضريبة القيمة الإضافية على الأطعمة و25% على البضائع الأخرى ويدفع أرباب العمل حوالي 32% رسوم التأمينات الاجتماعية، تضاف إلى ضريبة الدخل التي يقوم رب العمل باقتطاعها  ودفعها إلى سلطة الضريبة في المحافظة. وهناك ضريبة الثروة والمباني.  والعمل بدون ضريبة يسمى عملا اسودا وهذا ممنوع بحكم القانون.

مجتمع الترف والثراء

يطلق على السويد عادة اسم مجتمع الترف، فالمحلات التجارية في السويد عامرة بالبضائع الثمينة وتتسابق الحملات الدعائية على جذب المواطن لشراء البضائع. ويبدو إن الأموال تتواجد لدى الجميع بغير حساب وبإمكانهم شراء مختلف الأشياء. ولكن لو عرف السبب لبطل العجب كما يقال، لقد وقع السويديون في فخ بطاقات الائتمان البلاستيكية ويدفعون اليوم مبالغ طائلة لسداد الديون التي يصعب عليهم التحرر منها. ولشراء الأشياء الثمينة مثل البيوت و السيارات  والأثاث المنزلي، يقوم السويديون باقتراض النقود ويدفعون الأقساط  ذات الفائدة العالية على امتداد سنوات عديدة . حتى قضاء الإجازات خارج السويد تتم بالاقتراض. 

الشارع السويدي

الشارع السويدي بمكوناته البشرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية يرفض التواجد الديني للمسلمين ويطالب باندماجهم على أساس علماني من خلال تقبل عادات وتقاليد مجتمع الأكثرية ، بل يطالب البعض صراحة أن يترك المسلمون الإسلام ويتنصرون ليسهل اندماجهم في المجتمع السويدي. محنة المسلم المتشبث بدينه كبيرة في مجتمع ينظر إلى المتمسك بقيم دينه وثقافته نظرة الريبة والتوجس. فالمسلم الملتزم يجد صعوبات جمة في التعامل مع المجتمع الذي يحيط به خشية الوقوع في المحرمات أو  التخلي عن مبادئ دينه الشيء الذي يصعب انسجامه واندماجه في هذا المجتمع. وقد أثبتت بعض الدراسات أن الشباب المسلم المتدين يعانون من مشاكل نفسية كبيرة  ، تنعكس سلبا على عطائهم المدرسي بسبب ما يلمسونه من رفض المجتمع لهم وخاصة الفتيات المحجبات حيث أصبحت بعض فئات المجتمع السويدي تنظر إلى حجاب المرأة المسلمة كرمز من رموز الإرهاب والتحجر الفكري الذي يساهم في تعطيل عجلة التقدم البشري الذي يرتكز على المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء.

في حين أن الشباب المتفتح والمتردد على المؤسسات والأندية السويدية والملاهي يرتكب أكثر الجرائم بشاعة مثل الاغتصاب الجماعي وتشكيل العصابات المسلحة التي تسطوا على الأفراد والمحلات التجارية من أجل تغطية حاجاتهم من المخدرات والخمور والملابس الثمينة . وبعد كل حادثه يقوم بها الشباب المنحرف يطالب الشارع السويدي من خلال الأحزاب العنصرية بطرد المهاجرين من السويد

طبيعة المدرسة السويدية

يجد التلميذ المسلم صعوبة كبيرة في التكيف مع المناخ العام للمجتمع السويدي نتيجة لتصادم ثقافة الأصلية بمعناها الواسع والثقافة السويدية منذ ولوجه المؤسسة التعليمية فيؤدي ذلك إلى تأخره الدراسي. ويأتي خطر المدرسة السويدية على الطفل المسلم من جوانب متعددة :

        ·          هي مدارس علمانية وترتكز في تعليمها على الثقافة المسيحية ولا تولي اعتبارا في برامجها المدرسية لثقافة الطفل المسلم حتى يسهل عليه التأقلم في محيطه الجديد خاصة في السنوات الأولى من التحاقه بالمدرسة.

        ·          تعمل المدرسة على توجيه الطفل من وجهة غربية قائمة على الانحلال الخلقي وتشويه معالم هويته الإسلامية.

        ·          تدريس مادة الجنس بشكل مبتذل لا يتماشى مع أخلاقيات الإسلام وتتسبب في توسيع الهوة بين الآباء والأبناء وتدمير أسس الأسرة المسلمة وسلخها من ثقافتها واستئصالها من جذورها والقضاء عليها تدريجيا.

        ·          تدريس تاريخ المحرقة ( الهولي كوست) في المدارس السويدية واعتبار ما جرى لليهود من قتل وتشريد قمة الاضطهاد العنصري الذي لاقاه شعب الله المختار على يد النازيين بألمانيا .  وكلف رئيس الوزراء السويدي يوران بارشون Goran Persson  بعض الباحثين بوضع كتاب يتحدث عن معاناة اليهود وصدر كتاب " عن هذا يجب أن نتحدث" ترجم إلى عشرات اللغات الحية ووزع منه اكثر من 600000 نسخة مجانية على البيوت والمدارس والحق به فلم وثائقي يصور ما جرى لليهود من مذابح على يد النازيين. وتوج هذا العمل بمؤتمر عالمي دعي للمشاركة به اكثر من 600 باحث وكاتب وصحفي واكثر من 40 رئيس دولة في العالم واستثني عن قصد كافة الكتاب والصحفيين والملوك والرؤساء العرب والمسلمين من المشاركة في هذا المؤتمر وما رافقة من مؤتمرات جانبية للمجلس اليهودي العالمي في استكهولم. وبعد هذا المؤتمر صدرت عشرات المقالات التي تعتبر الإسلام بأنه دين قائم على العنف والتطرف والوحشية، وانه دين لا يحترم حقوق الإنسان ويحتقر المرأة ويعمل على إذلالها وأن المسلمين متشبعون بثقافة الغاب وانهم يكنون عداء تاريخيا للغرب، وانهم قوم متعطشون للدماء ودعاة فتنة وخراب، ولا قابلية لهم للاندماج في المجتمع الغربي الذي يعتبر مجتمعا يهوديا مسيحيا خالصا لهم من دون الناس وعلى رأسهم  الكاتب ونائب رئيس الوزراء السويدي السابق ( عضو حزب الشعب الليبرالي) بار المارك Per Ahlmark  رئيس جمعية الصداقة الإسرائيلية السويدية. وهو يعتبر الإسلام الخطر الجديد الذي خلف الخطر الشيوعي المنهار.

        ·          تدريس مادة الدين التي ترتكز على القيم والمبادئ المسيحية ، إضافة إلى الاحتفالات الرسمية بالأعياد المسيحية وفقا للطقوس المسيحية الخاصة، ولو أنها لا تجبر التلاميذ على الاحتفال بهذه المناسبات فإنها تعمل بطرقها التربوية الخاصة على استدراجهم إلى المشاركة في إحيائها في جو عائلي يشعر فيه الطفل المسلم بنوع من المرح قد يفتقد إليه في بيته ومن أخطار هذا التوجه كذلك أن التلميذ المسلم يعيش ازدواجية ثقافية في حياته المدرسية والعائلية وقد يؤدي ذلك إلى انسلاخه عن هويته الثقافية والحضارية.

        ·          تعمل هذه المدارس على إقصاء الأعياد والمناسبات الإسلامية من برامجها مستغلة في ذلك غياب الآباء عن السير العام للدراسة بهذه المدارس وكذا اختلاف المسلمين فيما بينهم حول أيام العيد مثلا.

وسائل الإعلام السويدية

تعتمد مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى زعزعت عقيدة المسلمين فهي تعرضهم يوميا إلى أنواع مختلفة من الضغوط النفسية سعيا من أجهزة الإعلام إلى سلخهم من هويتهم الثقافية والدينية وإدماجهم في مجتمع لا مكانة للأخلاق الإسلامية الفاضلة فيه. والواقع أن الإعلام السويدي لا تحكمه ضوابط أخلاقية، وتعارضه بعض الفئات المحافظة من المجتمع السويدي نفسه. فعلى صعيد الإعلام المرئي لا يكاد برنامج من البرامج المقدمة يخلو من مشاهد تمس بالأخلاق وتدعو إلى الانحلال الخلقي. و تكتفي وسائل الإعلام المرئية بما تبثه من سموم سعيا منها إلى تفتيت رباط الأسرة وانتزاع فضيلة الحياء من خلال المواد التي تقدمها، بل تعدى ذلك إلى تقديم المجتمعات العربية والإسلامية بابشع الصور من التخلف وعدم احترام حقوق الإنسان واضطهاد المرأة وربط ذلك كله بالإسلام كدين ونظام حياة. فتتكون لدى أبناء المسلمين فكرة خاطئة عن بلدانهم الأصلية، ويعتقدون أنها رمز للتخلف والجهل والعنف والتطرف الديني. وفي المقابل تقدم إسرائيل كدولة ديمقراطية  متحضرة تتمسك بالحريات وصيانة كرامة الفرد وتتباكى على ما أصاب اليهود على العهد النازي. أما وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة فبدورها تجد في مشاكل المسلمين المتعددة وخلافاتهم الأسرية المادة الخام لمستمعيها وقرائها. وقد حركت هذه الظاهرة المستحدثة بعض المفكرين الذين يؤمنون بالحريات العامة، ويعتبرون مثل هذه التصرفات ظواهر عنصرية في بلد نصب نفسه للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة جميع أشكال العنصرية وتقر قوانينه وبنود دستوره بالمساواة والعدالة الاجتماعية.

الاستشراق  وأثرة على الاسلام في السويد

الاستشراق السويدي له ماله وعليه ما عليه، فهناك من المستشرقين الموضوعيين الذين يتناولون الإسلام وقضاياه الكلية والجزئية بموضوعية ومنهجية علمية دون المس به وجرح كرامة المسلمين، ونذكر من بين هؤلاء على سبيل المثال  الدكتور كرستر هيدين Christer Hedin الذي صدرت له عدة كتب ومقالات تناولت مختلف جوانب الحضارة والتاريخ الإسلاميين وكذا جوانب الدعوة الإسلامية ، الا أنه يقلل من شأن المسلمين كتجمع ديني متماسك ويعتبر ان غالبية المسلمين في طريقهم نحو الذوبان في المجتمع السويدي.

 وهناك آخرون أمثال السفير انجمار كارلسون  Ingmar Karlsson  والباحث د. كنت رتزين Kent Ritzén  الذين صدرت لهم كتب وأبحاث ومقالات تناولت مختلف جوانب الإسلام وخاصة الإسلام في أوروبا وأحوال المسلمين في الغرب. وهناك بعض المستشرقين الذين تخصصوا في تناول الإسلام وقضاياه الكلية والجزئية بموضوعية ومنهجية علمية  و لكن عكست كتاباتهم طعونا كثيرة بكل ماله صلة بالإسلام كدين رباني ومنهم  الأستاذ البر فسور يان يربة
 Jan Hjärpe   أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة لند وخبير الشؤون الإسلامية لدى وزارة الخارجية السويدية  الذي صدرت له عشرات الكتب ومئات المقالات والأبحاث وعشرات المقابلات التلفزيونية والمسموعة  و رغم تظاهره بالمظهر المتحضر والإنساني الذي يرفض العنف والمواجهة المباشرة إلا انه تفلت منه بين الفينة والأخرى ردود الفعل على شكل تصريحات أو مقالات تصور الاسلام الحالي بانه اسلام سياسي ويطالب باسلام أوروبي علماني.
 وهذا التيار الاستشراقي العلماني  الذي تغلب عليه أساليب التلميحات واللعب بالألفاظ  والمصطلحات وتجنب المواجهة المباشرة هو من يخرج المثقفين المسلمين ويمنحهم درجة الدكتوراة بالتاريخ الاسلامي.
 فالكثيرون من هؤلاء المستشرقيين يرفضون وجود الإسلام كدين ويقبلون بتواجد المسلمين كأقليات مع الحرص على صقلهم بالثقافة الغربية العلمانية ومن الملاحظ أن أساليبهم ترتكز على المرونة في التفكير والدقة في التدبير. وما المخططات والمشاريع التي تطلع علينا كل لحظة وحين والتي  تستهدف اقتلاع الجذور الأصلية الإسلامية وارتباطها بفكرة اعادة اللحمة للامة الاسلامية واستئصال القيم والمبادئ الفاضلة من أبناء الجالية المسلمة إلا دليل واضح على ما سلف ذكره. وهذا التيار هو الغالب على الساحة السويدية كما هو الشأن بالنسبة للاستشراق الغربي بصفة عامة.

أثرالديمقراطية في السويد على المسلمين

السويد دولة ديمقراطية وسياسة الحكم  برلمانية تمثيلية ، تسودها سلطة الشعب وعلى الحكومة المنتخبة أن تحوز على ثقة البرلمان ودعمه في جميع الاقتراحات المهمة.  نظام الحكم ملكي، ولكن مهام الملك تعتبر في الوقت الحاضر رمزية وتمثيلية فقط. من ناحية سياسة الدفاع فان السويد دولة محايدة في علاقاتها بجميع التحالفات العسكرية  رغم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وتوصف الديمقراطية السويدية كما يلي : يقوم الشعب خلال انتخابات عامة باختيار ممثليه الذين سيقومون باتخاذ القرارات السياسية. وبعدة اتخاذ القرارات السياسية يعهد إلى السلطات السياسية مهمة تنفيذها. بالإضافة إلى الانتخابات فانه يمكن التأثير على القرار السياسي عن طريق المشاركة في نشاطات الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية وقيام المرء بالمشاركة في وسائل الإعلام والتأثير عليها  وقرار الأغلبية هو الذي يحسم الأمر ولكن الحزب الحاكم يسعى دوما عن إيجاد الحل الوسط ، مما يعني تنازل جميع الأطراف في الحكومة والمعارضة عن أجزاء من مطالباتها. هذا ويجب أن تتناسب القرارات السياسية مع إرادة الشعب . هذا وينص القانون السويدي على أن القيم الديمقراطية هي المرشد والدليل ضمن جميع قطاعات المجتمع ومجالاته.  نجحت الديمقراطية في ترسيخ أطرها في السويد خلال العقدين الأولين من القرن العشرين. ففي عام 1909 تم تطبيق إصلاح حق التصويت العام للرجال. وفي عام 1921 حصلت النساء أيضا على حق التصويت العام وبذلك تساوت المرأة مع الرجل لأول مرة في الحقوق السياسية. وقبل ذلك ببضعة أعوام وبالتحديد في عام 1917 تم إقرار الإصلاح البرلماني، وأصبحت الحكومة مضطرة إلى الحصول على ثقة البرلمان . قبل ذلك كان للملك سيطرة حاسمة على سلطة الحكم. وقد تمت هذه إصلاحات السياسية الكبيرة سويا مع التطور الاجتماعي والاقتصادي العام الذي ساد أنحاء البلاد.

يوجد في السويد ثلاث أنواع من المحافل المنتخبة سياسيا في السويد وهي:

       1.          البلديات:  تنقسم السويد إلى 289 وحدة تسمى البلديات. ويحق للبلدية أن تقرر نشاطاتها بنفسها. كما يحق لها أيضا أن تقتطع الضرائب وأن تقرر بنفسها حجم الضريبة التي سيدفعها سكان البلدية. بالمقابل يجب على البلدية أن توفر المدارس والخدمات الاجتماعية للمواطنين مثل خدمات البريد والبنوك ومكتب استخدام ومراقبة خدمات الرعاية الصحية والطبية والحياة الثقافية ومكتبه عامة. يوجد في كل بلدية هيئة تشريعية منتخبة من قبل المواطنين تسمى مجلس البلدية ويقوم بدوره بانتخاب مجلس إدارة البلدية. كما تضم البلدية لجانا لمختلف الفعاليات الاجتماعية وتتألف من مجموعة من السياسيين يتحملون مسؤوليات المدارس والنشاطات البلدية المختلفة.

       2.         والتنظيم النيابي للمحافظة أو الولاية: تدخل البلديات ضمن 24 من التنظيمات النيابية للمحافظات، ويعهد إليها ببعض المسؤوليات التي لا تستطيع البلديات التعامل معها بسبب صغر حجمها.  ومن بين أكبر المسؤوليات الملقاة على عاتق التنظيمات النيابية للمحافظات هناك خدمات الرعاية الصحية والطبية والمواصلات العامة. ويضم التنظيم النيابي للمحافظة مجموعة منتخبة من قبل المواطنين تقوم باتخاذ القرارات عن طريق تشكيل "حكومة" تنفيذية ولجان عمل تقوم بدراسة مختلف المواضيع.

       3.         والبرلمان : هو السلطة التشريعية العليا في السويد ، ويضم 349 عضوا من جميع أنحاء السويد. إن مهمة البرلمان هي تشريع القوانين واتخاذ القرارات المتعلقة بالضرائب وميزانية الدولة إلى جانب مراقبة أعمال الحكومة والسلطات الرسمية المختلفة.

 

يتم انتخاب أعضاء هذه المحافل السياسية مرة كل أربع سنوات . ويحق لجميع السويديين الذين بلغوا سن الثامنة عشر التصويت في هذه الانتخابات كما يحق أيضا للمواطنين الأجانب التصويت في انتخابات مجلس البلدية والتنظيم النيابي للمحافظات فقط ،شريطة أن يكون الشخص قد بلغ سن الثامنة عشر ومضى على إقامته في السويد مدة لا تقل عن ثلاث سنوات. هذا وان الشخص الذي يستوفي شروط حق التصويت في الانتخابات يعتبر أيضا مؤهلا لترشيح نفسه في الانتخابات.

الحكومة

إن الحكومة هي التي تدير السويد، ويقود أعمالها رئيس الوزراء الذي يتم انتخابه من قبل البرلمان. يقوم رئيس الوزراء بتعين الوزراء الآخرين. والوزارة ضمن مجالها تقوم بإعداد قضايا الحكومة ومقترحات القوانين. والوزارات تعتبر صغيرة نسبيا ، وبدلا من ذلك يوجد عدد كبير من السلطات الحكومية التي تقوم بتنفيذ القرارات السياسية وتتحمل مسؤولية النشاطات الجارية.

الحريات والحقوق والواجبات

إن أساس الديمقراطية السويدية هو انه يحق للجميع أن يكوّنوا آراءهم الشخصية وان يفصحوا عنها. ولذلك فان هذه الحريات محمية في القانون السويدي ، ومن بين الحريات والحقوق الأساسية :

        ·          حرية التعبير عن الرأي والأفكار والمشاعر  لجميع المواطنين  السويديين و  الأجانب. لوسائل الإعلام أهمية كبيرة بالنسبة للديمقراطية الفعّالة . فمن بين مهماتها تقديم المعلومات عن الأمور التي تجري في المجتمع، كما تقوم بالتدقيق على المسؤولين ومراقبتهم. ويمنع القانون السويدي جميع أشكال الرقابة على المطبوعات ويوفر لجميع المواطنين حق إصدار المطبوعات. ولكن هناك بعض المحظورات : إذ من الممنوع إيذاء الأشخاص  بسبب معتقدهم الديني أو أصلهم العرقي أو التميز بين المواطنين في المجالات المختلفة ، فالناس سواسية كأسنان المشط أو تهديد أمنهم الاجتماعي. يعطي القانون الحق لجميع المواطنين في الاطلاع على الوثائق العامة، باستثناء الوثائق التي تتعلق مثلا بالأفراد.

        ·          حرية إعداد وتنظيم الاجتماعات والمظاهرات والمشاركة فيها.

        ·          حرية تشكيل الجمعيات والاتحادات والمنظمات الدينية والسياسية والمشاركة في نشاطاتها. تضم السويد عددا كبيرا من المنظمات الشعبية التي تعمل من أجل هدف معين في مجالات الرياضة والبيئة والسلام والدين والثقافة والاقتصاد بالإضافة إلى منظمات العمال وأرباب العمل. عن طريق موجات الهجرة التي أتت إلى السويد بعد الحرب العالمية الثانية قامت مختلف الطوائف الدينية الوطنية بتأسيس تنظيمات دينية خاصة بها . هذا وأن اكبر هذه التجمعات  هي الإسلامية التي يزيد عدد أفرادها عنى 400000 مسلم وتأتي في المرتبة الثانية الكنيسة الكاثوليكية التي يزيد عدد اتباعها عن 150000 كاثوليكي. كما تضم الكنائس الأرثوذكسية والشرقية عددا كبيرا من الأعضاء.

        ·          حرية ممارسة كل شخص لشعائر دينه ومعتقداته الدينية: كانت السويد حتى مطلع القرن الواحد والعشرين مسيحية منذ ما يزيد عن ألف عام. كانت السويد كاثوليكية حتى مطلع القرن السادس عشر حيث تأثرت بإصلاحات الراهب الألماني مارتن لوثر وتحولت تدريجيا إلى الكنيسة اللوثرية أو البروتستانتية. وتحولت الكنيسة تدريجيا إلى مؤسسة حكومية رئيسها الروحي هو الملك ،  وفي أواخر القرن الثامن عشر تم تشريع قرار يقضي بمنح حرية الديانة للذين ينتمون إلى طوائف أخرى مثل الكاثوليك واليهود وإعطائهم الحق في ممارسة دياناتهم في مقرات خاصة بهم. وفي خلال الحقبة الأخيرة من القرن التاسع عشر تم تأسيس طوائف مسيحية مستقلة تسمى الكنائس الحرة من قبل المعمدانيين والميثودين. وبقي الأمر على حاله حتى مطلع القرن الواحد والعشرين حيث انفصلت الكنيسة السويدية عن الحكومة اعتبارا من الفاتح من يناير عام 2000م . إن تقاليد السويد في ممارسة حرية الأديان قصيرة، إذ لم يتم سن قانون حرية الأديان إلا في نهاية القرن التاسع عشر. وتوفرت لدى الأفراد آنذاك إمكانية الخروج من الكنيسة السويدية شريطة أن يدخلوا في طائفة مسيحية أخرى. ولم يتم تطبيق الحرية الدينية الكاملة قبل عام 1951م وتعني الحرية الدينية انه يحق لكل مواطن أن يمارس دينه بحرية أو يبقى خارج أية طائفة دينية. السويد اليوم دولة علمانية بصورة واسعة. وهذا يعني أن سلطة الكنيسة على المجتمع السويدي قد تلاشت واصبح التدين مسألة شخصية بحتة. الكنيسة السويدية التي تتبع التعاليم اللوثرية هي اكبر طائفة دينية في السويد وتتحمل إلى جانب مهامها الروحية مسؤولية أماكن الدفن وتمول نشاطاتها عن طريق ضريبة الأبرشية والتي تشكل جزءا من ضريبة الدخل البلدية ، يحق لجميع التجمعات الدينية تحصيل الضريبة الدينية من أعضاءها برضاهم من خلال نظام أعدته الحكومة السويدية وتحاول الكنائس الحرة والطائفة الكاثوليكية والتجمعات الدينية للمهاجرين الاستفادة من هذا النظام الجديد. هذا وتقوم الطائفة اليهودية منذ سنوات طويلة باقتطاع ما نسبته 4% من دخل الفرد المنتمي لهذه الطائفة طواعية ، مقابل الخدمات التي تقدمها الجمعيات الدينية اليهودية المختلفة.

        ·          عدم التميز ضد شخص بسبب اصله العرقي أو بسبب جنسه أو دينه  ومن بين القواعد المهمة في نظام الحريات في السويد أن الجميع بما فيهم المواطنون الأجانب متساوون أمام القانون. يوجد اليوم في السويد قانون يمنع التميز ضد المهاجرين في سوق العمل. و أخذت نقابات العمال ومنظمات أرباب العمل على عاتقها مسؤولية العمل بصورة فعالة لمكافحة التميز العرقي والديني في أي مكان وعندما يحدث. ويراقب وكيل الجمهور لشؤون التميز  سوق العمل ويتابع قضايا التميز مباشرة مع الجهات المعنية ويرفع بعض القضايا إلى المحكمة ، رغم هذا نجد أن عددا كبيرا من المهاجرين المسلمين يتعرضون للتميز العنصري في سوق العمل وخاصة النساء الملتزمات بارتداء الزي الشرعي الإسلامي.

        ·          تحدد القوانين والتشريعات الواجبات التي يجب اتباعها  واحترامها لكي تتمكن فعاليات المجتمع من العمل بصورة مرضية. ويتوجب على كل شخص أن يتعرف بنفسه على واجباته والتزاماته. عينت الحكومة ما يطلق عليه وكيل الجمهور في الشؤون القانونية وآخر للتميز العنصري والنائب العام وعهدت إليهم متابعة القضايا التي يرفعها المواطنون ضد الموظفين أو الأفراد والمؤسسات التي ترتكب مخالفات قانونية أو يلمس منها اضطهاد عنصري .

        ·          الثقافة وأوقات الفراغ

هناك إمكانيات عديدة للمواطنين للمشاركة في النشاطات الثقافية ونشاطات أوقات الفراغ في السويد. وتوجد منظمات لممارسة جميع الهوايات والاهتمامات تقريبا مثل الرياضة ، السياسة، الموسيقى، الشطرنج، هواية صيد الأسماك وأشياء أخرى كثيرة أخرى. وتعتبر هذه التنظيمات  الصوت المعبر عن تطلعات هذه التنظيمات، وتقدم للأعضاء معلومات عن المجتمع السويدي وكيفية الحياة في السويد ومساعدة المهاجرين واللاجئين على إبقاء اتصالاتهم بلغاتهم وثقافاتهم. كما تشكل المكتبات العامة و البيوت الثقافية والمتاحف وبيوت الشباب و حدائق أوقات الفراغ أماكن للقاءات الثقافية في البلديات. تختلف حياة الترفيه كثيرا بين المواطنين، حيث يعتبر السويديون أن المراقص مثل الديسكو والمطاعم ذات الأمسيات الراقصة أهم أماكن قضاء وقت الفراغ ، بينما ينعزل المسلمون في بيوتهم ويقضون أوقات فراغهم مع القنوات الفضائية التي غزت كل بيت وتسببت في عزلة اجتماعية شديدة يعاني منها الشباب خاصة الفتيات اللواتي لا يجدن مكانا يصلح لقضاء وقت الفراغ وفشلت المنظمات الإسلامية في توفير البدائل لهم ، رغم وجود بعض النوادي الخاصة بالفتيات والتي قام بها بعض الأمهات الغيورات على بنات المسلمين مثل نادي البنات في صولنا الذي يضم في عضويته اكثر من 100 فتاه مسلمة .

الأحزاب السياسية

إن النظام الحزبي مستقر في السويد منذ العشرينات من القرن العشرين وتوجد سبعة أحزاب ممثلة في البرلمان وهي:

       1.         حزب تجمع المحافظين البرجوازي Moderaterna

       2.         حزب الشعب الليبرالي Folkpartiet

       3.         حزب الوسطCenterpartiet

       4.         حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiska arbetarpartiet

       5.         الحزب اليساري Vänsterpartiet

       6.         حزب البيئة ( الخضر) Miljöpartiet

       7.         الحزب المسيحي الديمقراطيKrisdemokrater

¨يسيطر البرلمان السويدي والحكومة السويدية على عمل السلطات بطرق مختلفة من بينها القوانين. وتكون بعض القوانين مفصلة بصورة تامة وتحدد بالضبط جميع فعاليات السلطات، بينما توجد قوانين اقل تفصيلا بحيث تتيح الفرصة للسلطات لعمل تشريعاتها الخاصة بها حول كيفية تنفيذ القوانين. ويتوجب على الموظفين أن يكونوا غير منحازين رغم انتماءهم الحزبي ويتوجب عليهم أن يتبعوا القوانين السارية والتشريعات التي تسنها السلطات حتى ولو خالفت مبادئهم الحزبية أو الفكرية.

طبيعة تكوين الأسرة في السويد

تتشابه العائلة السويدية ذات الأطفال مع معظم العائلات الأخرى في العالم الغربي. وتتألف العائلة السويدية القياسية عادة من ألام والأب وطفلين. والذي يميز العائلة السويدية عن غيرها فهو أن النساء يمارسن العمل بصورة أوسع وأن كثيرا من هذه العائلات لا يرتبطون بعقد زواج بل يتعايشون دون زواج . وحسب القانون السويدي فان المرء يقرر بنفسه إذا كان يريد الزواج أم لا ،وحكم الولد للفراش في حالة الولادة من زواج غير شرعي. يعيش في السويد ثمانية أطفال بين كل عشرة أطفال سويا بغض النظر عن زواج الوالدين أم لا.

قوانين العلاقات الاجتماعية في السويد

       1.         للرجال والنساء الحقوق نفسها، وتعدد الزوجات ممنوع وكذلك الزواج بين الأقارب الذين تربطهم صلة الرحم.

       2.         يتخذ كل من الزوجين قراراته حول كيفية التصرف بممتلكاته وما يترتب عليه من ديون. ولكل من هما حقوق متساوية فيما يتعلق بممتلكات العائلة المشتركة.  ولكل من الرجل والمرأة الحق نفسه في اتخاذ القرارات ضمن العائلة، ولكن ليس من الملزم أن يقوما بالمهام نفسها.

       3.         يحق لكل من الرجل والمرأة أن تكون لهما مجالات اهتمام خاصة وأصدقاء خارج نطاق العائلة، وان الإخلاص مهم جدا لمعظم الأطراف، ولكن هذا لا يعني في العرف السويدي أن الخيانة الزوجية تؤدي إلى الطلاق.

       4.         إن ضرب أو تهديد أو اضطهاد الزوج أو الزوجة ممنوع.

       5.         إن زواج القصر دون الثامنة عشرة ممنوع ويمكن الحصول على استثناء من المحكمة في بعض الحالات.

       6.         تعتبر مواد منع الحمل شيئا طبيعيا في السويد وتحصل الفتيات القاصرات عليها مجانا من مراكز الرعاية الصحية للشباب

       7.         الإجهاض مسموح به خلال المراحل المبكرة شريطة أن تتم عملية الإجهاض قبل مضي الأسبوع الثاني عشر من الحمل. من الحمل ويمكن للطبيب إجراء عملية الإجهاض في وقت متأخر في الحالات المرضية أو حالات الاغتصاب أو عندما تخشى القاصر من افتضاح أمرها ، فتجرى عملية الإجهاض بشكل سري وفي أغلب الحالات يعاد زرع غشاء البكارة وخاصة للفتيات من أصول أجنبية والتي يحرم الدين العلاقة الجنسية دون زواج.

الختان للذكور

يسمح في ختان الذكور في السويد ويمنع منعا باتا ختان البنات ويتعرض ولي الأمر إلى الملاحقة القانونية إن أجراها في السويد أو خارجها ، هذا ويذكر أن هذه الظاهرة موجودة لدى الأفارقة وخاصة من منطقة القرن الأفريقي. واليوما تدخل عملية الختان للذكور ضمن الرعاية الطبية ويشترط التخدير الموضعي قبل القيام بعملية الختان وأن يجريها شخص مختص يحمل تصريح من الجهات الصحية.

الحرية الشخصية وابراز جسد المرأة في الحياة العامة

تطورت نظرة السويديين نحو العري الجنسي بصورة كبيرة خلال 35 عاما الماضية. واليوم نجد النساء يمارسن الاستحمام عاريات الصدور في المسا بح العامة. ويرى المرء الأجساد نصف العارية في معظم الأحيان خاصة في فصل الصيف، بحيث أن كثيرا من الأشخاص اصبحوا لا يهتمون بهذا الأمر ولا يتأثرون سلبيا تجاه العري وباختصار ماتت في قلوبهم الغيرة. كما نجد أن الأجسام العارية تظهر غالبا كجزء طبيعي من الأفلام والبرامج التلفزيونية. وفي المدارس بذأ تدريس أمور المعاشرة للأطفال عام 1955 ومنذ ذلك التاريخ وتدريس هذه المادة يتسع إلى مختلف مراحل التعليم في المدارس السويدية. ونجد في الوقت الحاضر أن العديد من النساء والرجال ينتقلون للعيش سويا بدون زواج.  ويوجد منذ عام 1988 أيضا قانون يتعلق بالشخصيين المتعايشين سويا تحت ظروف تشابه الزواج. ويسمى القانون هذا العلاقة بعلاقة التعايش بين شخصين، ويسري على السواء على كل من ذوي الشذوذ الجنسي وذوي الميول الجنسية الطبيعية. كما أن الشذوذ الجنسي معترف به في السويد ويشكل هذا القانون أحد الإثباتات على ذلك. وصدر أخيرا قانونا يبيح للأشخاص من جنس واحد بالزواج وتبني الأطفال.  ينص قانون التعايش بين شخصين دون زواج على كيفية تقسيم المنزل والمتاع المشترك في حالة انفصالهما أو في حالة الوفاة. وبالرغم من وجود قانون يشمل المتعايشين دون زواج فانه لا تسري في معظم الأحوال التشريعات نفسها على المتعايشين بالمقارنة مع المتزوجين. إذ توجد فروق كبيرة من بينها التشريعات السارية في حالات الانفصال أو الموت. إذ لا يحق لشخصين متعايشين سويا بدون زواج وراثة الواحد للآخر . ولكي تحق الوراثة أسوة  بالمتزوجين فانه يجب عليهما كتابة وصية مشتركة. ومن بين الفروق الأخرى هناك مسائل الحضانة إذ تحصل المرأة  منفردة على حق حضانة طفلها بينما في حالة الطلاق بين المتزوجين فحق حضانة الطفل مشتركة في أغلب الأحوال.

هناك القليل من القوانين التي تنظم المعاشرة بين الرجال والنساء ومن أهمها:

       1.         إن العلاقات الجنسية مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما ممنوعة.

       2.         يمنع إرغام الطرف الآخر على ممارسة الجماع الجنسي. ويحق للمرأة في جميع الحالات أن ترفض المجامعة الجنسية. وهذا يسري بغض النظر عن كون المرأة متزوجة من الرجل أو مجرد أنها تبعته إلى مسكنه.

       3.         ضمن أية علاقة فأنها يجب أن تكون المشاعر متبادلة كما يجب أن يظهر الطرفين الاحترام الواحد للآخر. ويمكن أن تنشأ علاقات حميمة بين الرجل والمرأة في كل من مجال العمل وعلى الصعيد الخاص بدون أن تتطور هذه العلاقة إلى اكثر من مجرد الصداقة. ولذلك فان محاولة التعارف أو العناق من الطرف الآخر لا تشكل بالضرورة دعوة جنسية، إذ من الممكن أن تكون مجرد إعراب عن الصداقة والزمالة. ولكن في كثير من الأحوال تتطور العلاقة إلى الخيانة الزوجية  التي يتجاوز عنها الطرف الآخر في الكثير من الأحيان .

       4.         إن العلاقات قبل الزواج مقبولة وعادية جدا، ولكن هذا لا يعني أن الجميع يريدون ذلك. وبالرغم من وجود الحرية الجنسية فان معظم الأشخاص يستغلون هذا الأمر بحذر شديد خوفا من الأمراض الجنسية المتفشية وخاصة بين فئة المتعاطين للمخدرات وفئة الشباب.

الزواج في السويد

يوجد في السويد نوعان من الزواج أحدهما ديني والآخر مدني وفي الحالتين يجب إحضار وثيقة عدم ممانعة من سلطة الضرائب ، وتكون هذه الشهادة نتيجة بحث تقوم به السلطة السويدية للتعرف على عدم وجود موانع ضد الزواج. هذا وان القاعدة الرئيسية للزواج هي بلوغ الشخص سن 18 سنة وان يكون المرء أعزب وليست له علاقة صلة الرحم بالشخص الذي يرغب أو ترغب الزواج منه.  وفي حالة الرغبة في الزواج حسب القوانين الإسلامية ، يجب الاتصال بمأذون الزواج المصرح له بإجراء عقد القران رسميا ، حيث تعترف الدولة بمجموعة من الأئمة ممن زكتهم الاتحادات الإسلامية في السويد.

ومن محاسن القانون السويدي أنه يرفض أن يتزوج السويدي غير المسلم من مسلمة غير متجنسة إذا كانت قوانين الأحوال المدنية في بلدها تنص على منع ذلك.

الطلاق في السويد

عمليات الطلاق كثيرة الحدوث في السويد ، فمن بين الذين تزوجوا عام 1970 تطلق ربع هؤلاء خلال 15 سنة.  واغلب هؤلاء يتزوجون من جديد واصبح من الأمور الطبيعية أن يعيش الأطفال مع زوج ألام أو زوجة الأب وقد يتكرر ذلك مرات كثيرة.  وبعض النساء يفضلن عدم الزواج من جديد لأسباب مادية حيث أن المجتمع يقوم بدعم المطلقة ماديا ، ويجبر الرجل على دفع نفقة للطفل حزب دخله. وتحصل المطلقة أيضا على مساعدة سكن إضافية. وبرزت ظاهرة استغلال القانون بالطلاق الصوري من قبل بعض الأجانب للاستفادة من المساعدات المالية وبعض الإعفاءات الضريبية.

لا تعترف بعض الدول العربية والإسلامية بالطلاق السويدي ، لذلك على المسلمين الراغبين بالطلاق الاتصال بالجمعيات الإسلامية للحصول على الطلاق حسب القوانين الإسلامية قبل التوجه للمحاكم السويدية.

المساكن في السويد

يسكن نصف سكان السويد تقريبا في شقق سكنية وهي إما مستأجرة أو شقق تمليك وللحصول على مثل هذه الشقة يتوجب على المرء دفع مبلغا معينا لكي يصبح عضوا في منظمة مالكي الشقق ، أما النصف الباقي فانهم يسكنون في بيوت يملكونها. يوجد في معظم العمارات السكنية غرفة غسيل مشتركة ومكان لقضاء وقت الفراغ وأمام العمارة السكنية حديقة جميلة بها أماكن ألعاب للأطفال. كما يوجد قواعد متعارف عليها في مناطق السكن السويدية ومن بينها المحافظة على البيئة الخارجية وعدم قذف المهملات والورق على الأرض، وعدم المشي بين المزروعات….الخ

لا يسمح للمالك أن يرفض تأجير أو بيع المسكن بسبب جنسية أو لون أو انتماء الشخص الديني أو العرقي. ,إذا حدث أن تعرض شخص للتميز فيحق له كتابة بلاغ ضد المالك لدى رجال الشرطة. إن مثل هذا التميز يعاقب عليه المالك بحكم القانون ويؤدي إلى عقوبة بغرامات مالية. ورغم ذلك يتعرض المهاجرون إلى تميز من خلال اشتراط المالك وجود دخل كبير للشخص يزيد عن 200000 كرون سنويا و وجود وظيفة ثابتة لطالب السكن ، يوجد في المدن الكبيرة أزمة سكن حادة بينما  نجد أن في المدن الشمالية آلاف الشقق الخالية والتي تكلف الدولة ميزانية ضخمة للمحافظة عليها.

الرقم الشخصي وأرقام الميلاد

يحصل الشخص المقيم في السويد من السجل المدني في سلطة الضرائب على رقم تعريفي يتألف من رقم شخصي وتاريخ الميلاد

(45  05   26  -0523) الرقم قبل الأخير بين الأرقام الأربعة فيكون زوجيا للنساء وفرديا للرجال.

حالات الوفاة والدفن

عندما يموت شخص فانه يتوجب على أقاربه التبليغ عن الوفاة إلى سلطة الضرائب، ويجب أن يقوم الطبيب بإصدار شهادة وفاة، وإذا كانت عملية التشريح تتعارض مع رغبة المتوفى فانه يجب على أقاربه تبليغ المستشفى أو رجال الشرطة عن ذلك. ولكن يتوجب في بعض الحالات عمل التشريح بهدف تحديد سبب الوفاة. في بعض الحالات يحاول الأطباء الاستفادة من بعض أعضاء الميت لزرعها في جسم شخص مريض مثل القلب أو الكلية أو الكبد ، ويتوجب على الشخص الذي لا يريد أن يتبرع بأعضائه أن يوثق ذلك لدى مراكز الرعاية الصحية ويعطى كرت خاص مدون به أن الشخص المذكور لا يريد التبرع بأعضائه في حالة الوفاة أو العكس إذا رغب بذلك يعطى كرتا يذكر به ذلك. تتحمل الكنيسة السويدية مسؤولية المقابر بالتعاون مع البلديات ويتم الدفن حسب طقوس ومعتقدات الميت وتقوم الجمعيات الإسلامية المتواجدة في البلديات المختلفة بالتعاون مع الكنيسة من أجل إعطاء المسلمين قطعة ارض تحول إلى مقبرة إسلامية ، وتعهدت الكنيسة بتخصيص مقبرة لموتى المسلمين في معظم البلديات في السويد.

يوجد اكثر من 30 مقبرة إسلامية  في المدن المختلفة . يمكن دفن الميت في تابوت مغلق أو بدون تابوت ويتولى مكاتب الدفن هذه العملية ويوجد اليوم مكاتب دفن إسلامية في بعض المدن الكبيرة. يجب أن يتم حصر ممتلكات المتوفى خلال ثلاثة اشهر بعد الوفاة. إن حصر الإرث هو عبارة عن جرد لأملاك وديون المتوفى. وبالنسبة للمسلمين عليهم ترك وصية موثقة بالشهود إذا أرادوا أن توزع تركتهم حسب قانون الإرث الإسلامي.

القانون والعدالة

تتركز نسبة الإجرام بصورة كبيرة على المدن الكبرى  بينما تنخفض في الأرياف. ومهمة رجال الشرطة هي منع الجرائم والتحقيق حولها وأيضا التأكد من احترام قوانين السويد ومن مهام رجال الشرطة تقديم الحماية والمساعدة. يعمل رجال الشرطة بصورة وقائية لمنع ارتكاب الجرائم، مثلا عن طريق تقديم المعلومات في المدارس والجمعيات والمبدأ الذي يعمل عليه القضاء السويدي يمكن حصره بالجملة التالية ( الإنسان ملاك حتى تثبت أدميته ) . ولا يجوز لرجال الشرطة استخدام العنف الزائد. وتعتبر الرشوة والتهديد وضرب الأطفال وممارسة العنف ضد النساء والاغتصاب وشراء المسروقات والاحتفاظ بالأشياء التي يعثر عليها الشخص ولا يبلغ عنها والسرقة والنشل والاحتيال وجرائم الضرائب والمخدرات والتميز العرقي والاضطهاد العنصري جرائم يعاقب عليها القانون ، والعقوبة تتراوح بين الغرامات المالية والسجن والحكم مع وقف التنفيذ والوضع تحت المراقبة والرعاية الصحية وهو خاص بالشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10-17 سنة والطرد من البلاد للمواطنين الأجانب غير المتجنسين والتعويض عن الضرر. كل مواطن ملزم بمعرفة القوانين السارية في السويد.

النزاعات

لا تتعامل المحاكم السويدية بمجرد قضايا الجرائم، إذ أن بعض القوانين تشمل تشريعات تتعلق بالحقوق والالتزامات السارية بين الأشخاص مثلا في الأمور التالية:

       1.         الزواج، عقد القران والطلاق

       2.         حضانة الأطفال وأمور نفقة الأطفال

       3.          الإرث والوصايا

       4.         الاتفاقيات وعمليات الشراء

       5.         التعامل  مع النزاعات القائمة بين الأشخاص مثل النزاع بين المستأجرين والمؤجرين والنزاعات بين المستخدمين وأرباب العمل  أو بين المواطنين والسلطات الحكومية.

       6.         حوادث المرور وخاصة عملية الهروب من مكان الحادث  وخاصة التصرف بإهمال وعدم احترام قواعد المرور ، وقيادة المركبة ثملا أو تحت تأثير مواد مخدرة

 

التعليم والمدارس في السويد

لعل من المفيد هنا أن أبدأ بإيضاح الفرق بين التربية والثقافة . فأسبق تعريف للتربية هو ما أدلى به أفلاطون بقولة: " التربية إعطاء الجسم والروح كل ما يمكن من الجمال وكل ما يمكن من الكمال" . ومن الغربيين من عرفها بقوله: " التربية : إعداد الفرد ليسعد نفسه أولا وغيره ثانيا" . ومن علماء المسلمين من عرفها تعريفا ينسجم مع وجهة النظر الإسلامية التي لا تعتبر هذه الحياة سوى معبر لدار القرار في الآخرة، فقال: " التربية هي إعداد  الإنسان ليحيا حياة سعيدة في الدارين" . أما الثقافة فهي " المعرفة التي تؤخذ عن طريق الإخبار والتلقي والاستنباط" مثل التاريخ واللغة والفقه والفلسفة والفنون ( كالتصوير والنحت والموسيقى ) . وان ما يميزها عن العلم أن الأخير هو " المعرفة التي تؤخذ عن طريق الملاحظة والتجربة والاستنتاج". لذا فان العلم عالمي لجميع الأمم ولا تختص به أمة دون أخرى، ويجوز أخذه بل يجب على المسلم بذل الجهد للحصول عليه أيا كان. أما الثقافة التي تكون من خصوصيات ومميزات أمة بعينها كالأدب وسير الأبطال وفلسفة تلك الأمة عن الحياة، فان المسلم يجب أن يبدأ بثقافته أولا حتى إذا درسها ووعاها وتمركزت في ذهنه واطمئن إلى استيعابها ، حينها فقط يمكنه أن يدرس الثقافات الأخرى .

ما انفك المسلمون منذ هاجروا إلى السويد عن بذل الجهود من اجل تربية أبنائهم وتزويدهم بالثقافة التي تحول دون انصهارهم  وضياعهم في المجتمع السويدي . غير أن تلك الجهود كانت وما زالت دون المستوى الذي يجب أن تكون عليه حتى تخفف من تأثير البيئة السويدية على النشء المسلم. ولم تقتصر الخشية من تأثير التربية السويدية في النشء المسلم على المسلمين المهاجرين والمتجنسين فحسب ، بل شاركهم في ذلك السويديون الذين قبلوا الإسلام كنظام شامل للحياة.  وهؤلاء الداخلون في الإسلام من أبناء البيئة السويدية يرغبون دوما بسحب أبنائهم من المدارس العامة لتربيتهم تربية إسلامية في أي مكان توجد فيه مدرسة إسلامية لأنهم أدرى من غيرهم بواقع المدارس السويدية وما تحتوي عليه من علل وآفات مدمرة تزداد سوءا سنة بعد أخرى. فالعنف والعنصرية واحتقار الأجانب  مثلا في مدارس السويد يعتبر  مشكلة مستعصية على الحل رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات لتغير هذا الواقع نحو الأحسن.

لمحة تاريخية عن النظام التعليمي في السويد

يعتبر قيام المجتمع برعاية الأطفال الصغار أمرا طبيعيا بالنسبة لمعظم السويديين اليوم ، فالرجال والنساء يعملون ولكي تتمكن النساء من العمل اصبح من واجب المجتمع تدبير أمر رعاية الأطفال الصغار من قبل أشخاص آخرين غير أولياء أمورهم.  من بين أهم أهداف نظام ملاحظة الأطفال خلق الاحترام والتفهم لمختلف الثقافات.  كما توفر الدولة خدمات مدرسي اللغة ألام للأطفال الأجانب بالإضافة إلى العمل على إتقان الأطفال اللغة السويدية . يبدأ التركيز على ازدواجية اللغة منذ البداية . والفكرة الكامنة وراء ذلك هي تعليم الأطفال بصورة أولية لغتهم الأصلية بشكل جيد . ويتم بعد ذلك تطوير اللغة الأصلية واللغة السويدية جنبا إلى جنب. ومن الملاحظ أن هناك مخطط مدروس يتم تنفيذه في المدارس السويدية للقضاء على هوية المسلمين الثقافية من خلال عدم الجدية في تعليم اللغة العربية لأبناء المسلمين وإعطاء فرص العمل للعرب من غير المسلمين لتدريس مادة اللغة العربية في المدارس السويدية. فمن الشواهد الصحيحة التي أدركها المستشرقون السويديون التي لا مجال للشك فيها أنه كلما زاد ولوع الشباب من أصل مسلم بتعلم اللغة العربية، ودراستها والاطلاع على آدابها ، كلما ازداد رصيدهم من القدرة اللغوية التي تعينهم على فهم القرآن وتمكنهم من إدراك حقائق الإسلام وحبه والاقتناع بصلاحيته عقيدة وفكرا وسلوكا، وتضاعف اهتمامهم بتراث اللغة العربية. وكلما قل بحثهم واطلاعهم على اللغة العربية، كلما اتسعت الرقعة بينهم ، وبين مصادر التشريع الإسلامي ومقاصد الإسلام، وسهل سلخهم عن هويتهم الإسلامية والثقافية لذلك سعى بعض السياسيين إلى إقصاء اللغة العربية باعتبارها دعوة صريحة لاعتناق الدين الإسلامي، وتشبث الشباب بتراثهم وثقافتهم الإسلامية ، وهذا ما يعوق اندماجهم في المجتمع السويدي. فبالرغم من أن الدستور السويدي ينص على أحقية الأجانب في تعلم لغتهم الأصلية كما أشرنا سابقا ، تطاولت أيادي الساسة إلى بتر هذا الحق الدستوري من خلال تخفيض عدد ساعات اللغة العربية من ساعتين إلى ساعة واحدة  أسبوعيا وتجريد حصص اللغة العربية من الثقافة الإسلامية ودروس الدين ، ومنع مدرسو اللغة العربية من تناول أي موضوع له صلة بالدين. والعمل على إخراج دروس اللغة العربية خارج أوقات الدراسة، أو جعلها في أوقات تكون على حساب مواد علمية مثل الرياضيات على سبيل المثال مما يدفع التلاميذ العرب إلى تفضيل البقاء في الصف مع أقرانهم حتى لا تضيع عليهم الدروس العلمية. وهناك دعوات جادة تستهدف إخراج اللغة العربية جملة وتفصيلا من الخريطة المدرسية السويدية وتوكيلها إلى المساجد والمؤسسات الحرة والجمعيات وأولياء الأمور. 

من توفر الدولة خمسة أنواع خدمات ملاحظة الأطفال :

        ·          دار الحضانة التي تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنة واحدة وست سنوات.

        ·          دار الحضانة العائلية حيث تستقبل المربية النهارية الأطفال  الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنة واحدة واثنا عشر سنة في منزلها.

        ·          دار ملاحظة أطفال المدارس  تستقبل أطفال المدارس الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة سنوات واثنا عشر سنة قبل بدء الدوام المدرس  وبعد انتهاء الدوام .

        ·          المدارس التمهيدية الجزئية  وتسمى مدارس لهو الأطفال وتقدم خدماتها مجانا لجميع الأطفال ما بين الرابعة والسادسة من العمر.

        ·          المدرسة التمهيدية المفتوحة ويستطيع أولياء الأمور أو مربية الأطفال الذهاب إليها سويا مع أطفالهم كل يوم .

يقوم أولياء الأمور بدفع رسوم عن أطفالهم حسب دخل الشخص ، حيث يدفع ذوو الدخل المرتفع رسوما أعلى من التي يدفعها ذوو الدخل المحدود.

الأنشطة التي تمارس في دور الحضانة :

يقوم المستخدمون بإعطاء جميع الأطفال نفس الرعاية بغض النظر عن جنسيات أولياء أمورهم أو انتماءاتهم  الدينية وتوفر لأطفال المسلمين الأطعمة الحلال . يمارس الأطفال الألعاب والغناء والرقص والتلوين والنجارة والرياضة ومطالعة القصص ويتم تأهيل الأطفال لبدء المدرسة ، مثلا عن طريق ممارسة الفعاليات المختلفة ضمن مجموعات ، ارتداء الملابس ونزعها والتركيز على مختلف المهام من خلال أساليب بداغوجية مدروسة  .

المدرسة والتعليم

توجد في السويد مدارس ومجالات تعليمية لجميع الأشخاص ولمختلف الأعمار . ويلزم جميع المهاجرين صغارا وكبارا ،رجالا ونساء ، مثقفين وأميين، عاجلا أم آجلا على الجلوس على مقاعد الدراسة ،وتكون اللغة السويدية هي أول ما يتعلمه المهاجر.

التوجيه الدراسي

إن النظام الدراسي في السويد شامل وواسع بحيث يصعب على المرء استيعابه بصورة كاملة ولذلك يوجد في السويد مستشارون ومهنيون مهمتهم تقديم المساعدة للجميع لدخول المدارس الثانوية أو الدورات الدراسية والتعليمية المناسبة.

تعليم الأطفال والشباب

إن مدة الدراسة في مدرسة المرحلة الأساسية هي تسعة سنوات والدراسة فيها إجبارية لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سبعة سنوات و ستة عشر سنة ويحق للأطفال بدء الدراسة من سن السادسة وهو أمر اختياري. التعليم مختلط ويمكن القول بصورة عامة أن 88% من الأطفال يدرسون في المدارس العامة التابعة للبلديات وتول عن طريق الضرائب وهناك مدارس خاصة يدرس بها حوالي 12% من الأطفال والشباب وتمول أيضا عن طريق الضرائب حيث تدفع الدولة ما قيمته 75% إلى 80 % من ما تدفعه للمدارس التابعة للبلديات.

الدراسة الإلزامية

تتألف السنة الدراسية من فصلين دراسيين . يبدأ فصل الخريف خلال الأسابيع الأخيرة من شهر آب( أغسطس) وينتهي في منتصف كانون الأول (ديسمبر ). أما فصل الربيع فانه يبدأ في شهر كانون ثاني ( يناير ) ويستمر حتى بداية شهر  حزيران ( يونيو) . هذا ويلتزم تلاميذ المرحلة الأساسية بالتعليم الإجباري وهذا يعني انه يتوجب عليهم الدوام في المدرسة فيما عدا أيام المرض. إن القراءة والكتابة والحساب هي أهم المعلومات التي يتوجب أن يحصل عليها الأطفال خلال السنوات الدراسية الأولى ويتم فيما بعد إدخال مواد جديدة واهم المواد التي تدرس في المرحلة الأساسية ، الرياضيات ، اللغة السويدية ، اللغة الإنجليزية ن مواد العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية ، علوم التدبير المنزلي، التربية البدنية ، الحرف المهنية والرسم واللغات الأوروبية المختلفة بالإضافة إلى لغة ألام للأطفال الأجانب. كما يتوجب على المدرسة تربية التلاميذ " بحيث ينتمون إلى القيم الأساسية للديمقراطية السويدية" حسب ما هو مذكور في المخطط التعليمي لمرحلة المدرسة الأساسية الذي يقول أيضا انه " يجب تشجيع التلاميذ على التعاون وتحمل المسؤولية "  لا يحصل الطلاب على علامات خلال السنوات الدراسية الأولى السبع. ويحصل التلاميذ على علامات في فصلي الخريف والربيع خلال دراستهم في الصفين الثامن والتاسع حسب الترتيب التالي ممتاز ، جيد جدا ، جيد وغير مقبول. ويساعد المرشدون  التلاميذ لاختيار المواد التي تتناسب ورغباتهم الشخصية و نتائجهم المدرسية للمرحلة الثانوية. 

المدرسة الثانوية

تضم المدرسة الثانوية (    27   ) فرعا تعليميا. وتتراوح مدة الدراسة في الفروع التعليمية  ثلاث سنوات وتشمل الدراسة النظرية والعملية. والدراسة في مختلف المراحل التعليمية الأساسية والثانوية مجانية . ويحصل التلاميذ على علامات ولها أهمية كبيرة عندما يود التلميذ إكمال دراساته في الجامعات . اغلب المدارس الثانوية تابعة للبلديات ولكن ظهر في السنوات الماضية توجه نحو المدارس الثانوية الخاصة التي تقيمها الشركات أو المنظمات الدينية . وخاصة المدارس التي تستخدم احدث التقنيات الحديثة وهي الدراسة عبر خدمات الإنترنت وتعد السويد من الدول المتقدمة في الاستفادة من نظام المعلومات في جميع مراحل الدراسة الأساسية والثانوية والعليا. تقوم كل مدرسة على حدة بوضع مخططاتها التعليمية الخاصة بها ويقوم المدرسون والطلاب بتخطيط الأعمال الدراسية سويا.

مدارس كبار السن

تتوفر مدارس لكبار السن في معظم البلديات وتعطي لهم إمكانية الحصول على تعليم يعادل الدراسة في المدارس الثانوية ويدخل ضمن دراسات البالغين ما يسمى بالدراسات الأساسية للبالغين وهو شكل تعليمي مخصص للبالغين الذين تنقصهم المعلومات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. وفي حالة عدم تمكن الشخص من الدراسة في هذه المدارس فيمكنه آنذاك أن يحصل على مؤهلات المرحلة الثانوية عن طريق ممارسة الدراسة بواسطة المراسلة . ويوجد في السويد اكثر من 128 مدرسة شعبية تشكل حلولا دراسية أخرى للذين تجاوزت أعمارهم سن الثامنة عشرة  ، ينتمي نصف عدد هذه المدارس إلى الحركات الشعبية المختلفة بينما يدار الجزء الباقي بصورة أساسية من قبل البلديات والتنظيمات النيابية للمحافظات. تقع معظم المدارس الشعبية العليا في الأرياف ومن المعتاد أن يقيم الطلاب داخل المدرسة خلال فترة التعليم. وهناك مدارس  مرتبطة بسوق العمل تستقبل العمال العاطلين عن العمل أو الأجانب الراغبين بتعلم مهنة معينة .

الدراسات العليا

من بين الشروط العامة المفروضة على المتقدمين للدراسة في الجامعات أن يكون التلميذ قد أنهى الدراسة في المرحلة الثانوية في السويد أو في دولة أجنبية. ويكون المرء مؤهلا أيضا إذا كان عمره يزيد عن 25 عاما ويكون قد عمل لفترة لا تقل عن أربع سنوات ومقيم في السويد لفترة لا تقل عن سنتين. كما يتوجب أيضا أن تتوفر لدى المرء معلومات جيدة باللغتين السويدية والإنجليزية. وغالبا فان الأمر يتطلب عدا عن ذلك معلومات أولية في مادة واحدة أو في بضع مواد. بما أن جميع الدراسات في الجامعات والمدارس العليا تقدم باللغة السويدية فانه يتوجب أن تتوفر  للطالب معلومات جيدة جدا باللغة السويدية لكي يتمكن من ممارسة الدراسة في السويد. لا تفرض الجامعات والمدارس العليا أية رسوم للدخول ، كما أن الدراسة  فيها مجانية ولكن على الطالب أن يتحمل بنفسه تكاليف الكتب وتكاليف المعيشة. ويمكن للطالب الحصول على إعانة دراسية  تبلغ حوالي 7000 كرون منها 30% منحة غير مستردة والباقي قرض دراسي مسترد يسدده الطالب بعد إنهاء الدراسة وممارسة العمل.

الثقافة وأوقات الفراغ

هناك إمكانيات عديدة للمشاركة في النشاطات الثقافية ونشاطات أوقات الفراغ في السويد  ، إذ يمارس عدد كبير من المواطنين نشاطات ثقافية متعددة من خلال المعاهد الدراسية المختلفة  والتي تقدم خدمات مختلفة من خلال حلقات تعليمية مثل الدورات الرياضية، السياسية، الدينية، دورات الكومبيوتر ، الموسيقى ، اللغات وأشياء كثيرة أخرى ويشرف عليها مختصون ويستفيد الأجانب من هذه المعاهد حيث يقومون بعقد دورات لتعليم لغة ألام أو مادة الدين أو ثقافاتهم الوطنية يشرف عليها مدرسون منهم . وتشكل البيوت الثقافية المحلية وبيوت الشعب أماكن للقاءات الثقافية وكما تشكل المكتبات العامة نقطة اللقاء الطبيعية للحياة الثقافية في السويد.  وفي العديد من المناطق تقوم البلديات بإدارة أماكن أوقات الفراغ  والتي يتجمع فيها الشباب في اغلب الأحيان لممارسة مختلف النشاطات وخاصة الرياضية منها . إن المشاركة في حلقة دراسية تعتبر من بين ممارسات أوقات الفراغ التي تحوز على شعبية كبيرة في السويد. وتقدم المؤسسات الدراسية مختلف الدورات الدراسية في مختلف المجالات كالحرف اليدوية وتحضير الطعام والموسيقى والرقص واللغات ومختلف المواد المهنية الخ .. كما يقدمون لأي شخص المساعدة لكي يتمكن من بدء دورة دراسية مع مجموعة من الأشخاص حول موضوع يهتمون به.

نشاطات الهواء الطلق

يمارس عدد كبير من السويديين نشاطات الهواء الطلق أي التجول في الغابات والأرياف . ويوجد في السويد قانون فريد من نوعه يضمن للمواطنين حق زيارة المناطق الطبيعية. ولا يوجد مثل هذا القانون إلا في عدد قليل من الدول الأخرى. ويسمى هذا " الحق العام " ومن أهم بنود هذا القانون:

        ·          إن الطبيعة مفتوحة للجميع للتمتع بها .

        ·          لا يسمح للشخص بإلقاء الفضلات في الطرق العمة أو على الأعشاب وهناك أماكن معدة لذلك.

        ·          يسمح للشخص بالتنقل في الأراضي أو المياه التي يملكها الآخرون .

        ·          يسمح للشخص بالتخديم لليلة واحدة في أراضى الغير إذا سمح المالك بذلك.

        ·          يسمح للشخص بجمع الفطر والثمار والزهور البرية ولكن ليس من الأنواع المحرم قطفها بسبب ندرتها.

        ·          لا يسمح ملامسة  وقطف المزروعات والثمار والزهور التي تنمو في الحدائق العامة .

        ·          لا يجوز إزعاج الحيوانات و لمس أطفالها أو بيوتها وأعشاشها .

        ·          ممنوع قطعيا أخذ أو اصطياد الطيور والحيوانات الأخرى ويسمح بصيد السمك بعد الحصول على تصريح بذلك.

        ·          لا يسمح بقيادة السيارات والدراجات النارية في المناطق الوعرة.

        ·          لا يسمح بإيقاد النار إذا كان ذلك يعني خطرا لانتشار اللهب وتوجد أماكن معدة للراغبين بشي اللحوم أو طهي الطعام.

التقاليد السويدية ذات الطابع الديني

لمعظم التقاليد السويدية ارتباط بالدين المسيحي، وعلى أية حال فان للأعياد السويدية أصلا وثنيا. وقد حصلت العديد من التقاليد في السويد على طابع مسيحي بعد دخول الديانة المسيحية في القرن العاشر، مثلا احتفالات عيد منتصف الصيف وعيد الميلاد ، وهو العيد الذي يحتفل به كل بيت سويدي ويتم خلاله الاحتفال بذكرى مولد السيد المسيح "علية السلام " ، ولكن تعود تقاليده إلى الفترة الوثنية، حيث كان سكان السويد يحتفلون عندما تكون أيام الشتاء حالكة السواد. ويحتفل السويديون أيضا وعلى نطاق واسع وبتاريخ 13كانون أول " ديسمبر " من كل عام بعيد لوسيا . كانت لوسيا قديسة كاثوليكية، ولكن ليس لاحتفالات اللوسيا في السويد إلا علاقة بسيطة بهذه القديسة. إذ أن لوسيا هنا هي " جالبة النور" التي تأتي بلباس ابيض حاملة شمعدان الشموع على رأسها وتضيء ظلام الشتاء الحالك. ومن المعتاد أن يتبع اللوسيا طابور من الفتيات والصبيان الذين يرتدون ملابس بيضاء بينهم بضعة أشخاص يرتدون رداء بابا نويل ويغنون جميعا الأغاني التقليدية. وأكبر احتفال تشهده السويد كل عام هو احتفال رأس السنة الميلادية ويحتفل به بطرق مختلفة ومن المعتاد إشعال الألعاب النارية عندما تحين دقة الساعة الثانية عشرة. ويحتفل السويديون كذلك بعيد القيامة " الفصح" وهو العيد المسيحي الثاني ويحتفل به لتخليد ذكرى موت المسيح " حسب زعمهم"  وصعوده إلى السماء .  ومن مميزات هذا العيد تزيين أغصان الشجر بريش ملون والبيض الذي يأكله الناس ويلونونه في أغلب الأحيان.  ويقدم للأطفال عادة هدية على شكل بيضة كرتونية مملوءة بأنواع مختلفة من الحلوى . ويرتدي العديد من الأطفال رداء العجائز ( عجائز عيد القيامة ) ويطرقون أبواب الجيران يوم خميس الغسول أو في أمسية عيد القيام’ .

هناك أعياد كثيرة في السويد وأيام العطل الرسمية والإجازات كثيرة  ومن أهمها على الإطلاق:

       1.         ليلة القديس والبرجا ( عيد استقبال الربيع) يوم 30 أبريل

       2.         خميس الصعود يصادف 40 يوما بعد عيد القيامة

       3.         عيد العنصرة يصادف في اليوم 11 بعد خميس الصعود

       4.         العيد الوطني للسويد يصادف 6 حزيران (مايو) وهو يوم عمل عادي عيد منصف الصيف يصادف في عطلة نهاية الأسبوع    القريبة من يوم 23 حزيران ( يونيو) ويقع دائما في يوم الجمعة.

       5.         عيد جميع القديسين ويصادف في يوم السبت في بداية شهر تشرين ثاني (نوفمبر) ويحتفل خلاله بذكرى الأموات.

دور الدين في المدارس السويدية

كانت السويد دولة مسيحية لما يزيد عن ألف عام وفي مطلع الألفية الثالثة تم فصل الدين عن الدولة بشكل تام ومساواة كل الطوائف والأديان أمام الدولة. إن تقاليد السويد في ممارسة حرية الأديان قصيرة، إذ لم يتم سن قانون حرية الأديان إلا في نهاية القرن التاسع عشر. وتوفرت لدى الأفراد آنذاك إمكانية الخروج من الكنيسة السويدية شريطة أن يدخلوا في طائفة مسيحية أخرى. ولم يتم تطبيق الحرية الدينية الكاملة قبل عام 1951، وتعني الحرية الدينية انه يحق لكل مواطن أن يمارس دينه بحرية أو أن يبقى خارج أية طائفة دينية. السويد اليوم دولة علمانية بصورة تامة ، وهذا يعني أن سلطة الكنيسة على المجتمع السويدي قد انتهت وان الأمور الدينية أصبحت شانا شخصيا للأفراد والجماعات.  وتطور اليوم في السويد ما يسمى بالديانات الفردية ، وهذا يعني أن المرء يتبع القيم المسيحية دون أن يشارك بصورة فعالة في أي تنظيم ديني.  ويتم تعليم مادة الدين للأطفال في المدارس ويشمل ذلك تعريف عام بالإنجيل والمفاهيم الدينية المختلفة. ويتم ضمن هذه المادة أيضا مناقشة مختلف مسائل اوجه الحياة والعلاقات الإنسانية . هذا ويدرس تاريخ الأديان الأخرى بصورة مختصرة ومشوهه في اغلب الأحيان مما يدفع اتباعها بالاحتجاج المستمر على أسلوب تقديم ديانتهم للأطفال بهذا الشكل

المبتور واكثر ما يعاني من ذلك هم  المسلمون حيث يتم  تشويه دينهم ومعتقداتهم في شكل غير حضاري .

 

الهجرة المسلمة إلى السويد

لا تعتبر الهجرة أمرا جديدا بالنسبة للسويد، فقد هاجر إليها على امتداد القرون المختلفة شعوب متعددة مثل ألمان هانزا، الفالونيون، الاسكتلنديون ، الغجر واليهود وعدد كبير من أبناء الشعوب الأخرى. أما بالنسبة للهجرة في العصر الحديث فانه يمكن القول أنها بدأت عند نشوب الحرب العالمية الثانية عندما فر ما يقارب 200 ألف شخص إلى السويد منهم أقلية مسلمة من اصل تتري هاجرت من فنلندا واستلندا إلى استكهولم وأسسوا نواة العمل الإسلامي في هذه البلاد.  تغيّر سوق العمل السويدي بصورة دراماتيكية خلال القرن العشرين. فعند بداية القرن كان واحد من كل  اثنين يعمل في مجال الزراعة. ولكن لا نجد اليوم سوى شخص واحد من بين عشرين شخصا يعمل في مجال الزراعة والغابات. والى جانب الزراعة بدأت الصناعة تتطور ووظفت عددا متزايدا. ومنذ عام 1960 بدأ قطاع الخدمات – التجارة والقطاع العام- بالنمو بصورة أسرع من القطاع الصناعي. وفي خلال فترة ما بعد الحرب تزايد الطلب على الأيادي العاملة ، وتم تلبية ذلك جزئيا عن طريق تشجيع الهجرة إلى السويد وسافر أرباب العمل السويديون إلى بعض الدول مثل تركيا ويوغسلافيا واليونان وجلبوا آلاف الشباب للعمل في المصانع والقطاع الخدمات العامة ، وفرغت قرى ومدن بأكملها من الشباب الراغب في كسب الرزق والثروة،  وفي الستينات وبداية السبعينات بلغ عدد المهاجرين المسلمين حسب تقديرات السلطات الرسمية حوالي 15000 شخص واقتصرت هجرة المسلمين آنذاك على العمال محدودي الثقافة والوعي، إن لم نقل الأغلبية فيها سبة أمية، هاجرت من قراها هاربة من البطالة المتفشية في أوساط مجتمعاتها ومن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة بغية تحسين مستواها المعيشي بالدرجة الأولى. فهجرة المسلمين في بدايتها إذن هجرة اقتصادية محضة، وقد كان لها تأثير مباشر على نوعية " التواصل" المبني على الأخذ والعطاء المتبادل بينها وبين المجتمع السويدي المحيط بها ولكن سرعان ما تغير الحال حيث أقفلت السويد باب الهجرة وتشددت في إصدار تصاريح الإقامة. تم إيقاف جزء كبير من هجرة الأيادي العاملة إلى السويد خلال  اشتداد الأزمة الاقتصادية في سوق العمل السويدي في بداية السبعينات. وفي خلال الفترة الأخيرة كانت الهجرة من خارج دول الشمال تتألف بصورة أساسية من اللاجئين وأقارب المهاجرين والسويديين الذين يقيمون هنا. الهجرة لم تنقطع يوما واحدا بل هي مستمرة وبكثافة أشد حيث لجأ إلى السويد في السبعينات أعداد كبيرة من الأكراد والفلسطينيين والبنجال والأفارقة هروبا من جحيم الحروب والكوارث الطبيعية والاضطهاد السياسي  وبلغ عدد طالبي اللجوء في أواخر السبعينات من القرن العشرين حوالي 35 ألف شخص جلهم من الشباب، وبذلك ارتفع عدد المسلمين في بداية الثمانينات من القرن العشرين ليصل إلى 50000 شخص . قام أوائل المهاجرين وللاجئين بإحضار عائلاتهم وتزوج الشباب وكونوا أسرا جديدة ولم تعد الهجرة قاصرة على الرجال بل شملت آلاف الفتيات اللواتي التحت بأزواجهن.

استمر تدفق سيل اللاجئين من إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية بتولي مقاليد الحكم هناك وفرار الكثير من أنصار الشاة ومن أنصار بعض المجموعات السياسية مثل الأفراد المنتسبين إلى الحزب الشيوعي "تودة" والى حزب " مقاتلي خلق" وطلب ألف طالب إيراني مبعوثين للدراسة في زمن الشاة المخلوع اللجوء السياسي ورفضوا العودة إلى إيران ولجأ إلى السويد آلاف اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى السويد نتيجة الحروب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان في مطلع الثمانينات وتدفق سيل من اللاجئين الإرتريين والأثيوبيين والعراقيين والأكراد  والأفغانيين بسبب الحروب والكوارث الطبيعية وساهمت الكنائس بإحضار آلاف اللاجئين من مناطق الحروب والكوارث بغية تنصيرهم وبلغ عدد المسلمين في نهاية الثمانينات من القرن العشرين حوالي 130000 شخص. وشهدت التسعينات من القرن العشرين موجات هجرة من بلغاريا والصومال والبوسنة وإقليم كوسفو والأفغان والعراقيين بالإضافة إلى استمرار هجرة  طالبي اللجوء من المجموعات السابقة ، وبلغ عدد المسلمين في بداية القرن الواحد والعشرين حوالي 400000 شخص .

جدول يبين عدد المهاجرين المسلمين من كل بلد والمتجنسين منهم

آسيا

 البلد                                          عدد المهاجرين                                المتجنسين

تركيا                                           47000                                      29000

العراق                                          45000                                      18000

إيران                                           60000                                      40000

لبنان                                           18000                                      13000

سوريا                                          11000                                      8000

فلسطين                                        15000                                      11000

باكستان                                        3500                                        3000

الهند                                            2500                                        ‏2000

بنجلادش                                       4500                                        3500

أفغانستان                                      3000                                        1000

إندونيسيا                                       2500                                        2000

الأردن                                          1100                                        750     

السعودية                                       600                                          ؟

الإمارات العربية المتحدة                        500                                          ؟

الكويت                                        550                                          ؟

اليمن                                           500                                          ؟

أذربيجان                                       1500                                        500

ألمجموع:  216750                                                                         131750

أفريقيا

الصومال                                      22000                                       5000                           

إرتريا                                           3500                                        3000

أثيوبيا                                          3000                                        2500

السودان                                        2000                                        1200

مصر                                           4500                                        3500

ليبيا                                            900                                          550

تونس                                          5000                                        3200

الجزائر                                          4500                                        3000

المغرب                                         5500                                        3500

أوغندا                                          2500                                        2000

نيجيريا                                         3600                                        2100

جامبيا                                          3500                                        2200

تشاد                                           950                                          640

النيجر                                          850                                          450

موريتانيا                                        930                                          700

السنجال                                       2200                                        1800

المجموع:                                       87430                                        35340                                    

 

 

أوروبا

البلد                                           عدد المهاجرين                                المتجنسين

البوسنة                                         65000                                      22000

إقليم كوسفو ، ألبانيا ، مقدونيا               45000                                      30000

بلغاريا                                          3500                                        2200

تتار القرم                                       2200                                        2200

أوروبيون من أصول إسلامية                  900                                          ؟

المجموع:                                       116600                                      56400                                   

اسكندنافيا، دول الشمال                     عدد المسلمين الجدد

السويد، فنلندا، النرويج والدانمارك             8000   

 

العدد الإجمالي للمسلمين :                   428780                             عدد المتجنسين منهم:         223490                                   

 

 

 

التعليم الموازي والمدارس الإسلامية في السويد الصعوبات والواقع والأمل

ما زال المسلمون يعلمون أبناءهم في المساجد والجمعيات والمراكز الإسلامية التي بدأ ظهورها في السويد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حين أسست أول جمعية إسلامية في استكهولم عام 1949 وبعدها تتابع ظهور الجمعيات وازديادها سنة بعد أخرى . اليوم يوجد في السويد أكثر من 150 جمعية إسلامية و أربعة مساجد  في كل من مالمو وترولهتان واوبسالا واستكهولم ، هذا واشترى المسلمون كنيسة و عشرات الأبنية وحولوها إلى مساجد ومراكز إسلامية تعتبر بمثابة دور للعبادة ومعاهد للتعليم ومدارس للقرآن الكريم ، شانها في ذلك شأن المساجد في عهودها النقية الأولى. ومدارس نهاية الأسبوع تستقبل أبناء المسلمين الذين يتعلمون قراءة القرآن الكريم واللغة العربية والتربية الإسلامية. وندعو الله تعالى أن يثيب مؤسسيها والقائمين عليها وأن يكتبها لهم في ميزان حسناتهم يوم اللقاء . وأما أكبر الجمعيات الإسلامية  وأكثرها نشاطا في مجال التربية الإسلامية وفي مجال الدعوة أيضا فهي " الرابطة الإسلامية باستكهولم " التي تأسست عام 1980 وتوجت نشاطها ببناء أكبر مسجد ومركز إسلامي في اسكندنافيا يفتتح هذا العام. دأبت الرابطة منذ تأسيسها على دعم التربية الإسلامية في السويد. شكلت الرابطة الإسلامية لجنة للإشراف على إنشاء وقف المدارس الإسلامية يعمل على " تخريج الطالب المسلم المؤهل علميا ودينيا وخلقيا للتعايش مع المجتمع السويدي، ملتزما بالقيم الإسلامية، محافظا على اللغة العربية ومتقنا اللغة السويدية اتقانا يؤهله الالتحاق بالجامعات والمدارس العليا بيسر " وتم بالفعل تأسيس رابطة المدارس الإسلامية التي يرأسها الأستاذ شكيب بن مخلوف في عام 1998 في العاصمة استكهولم .

المدرسة الإسلامية في السويد

لقد كان المسلمون يوم 13 أغسطس (آب) 1996على موعد مع افتتاح المدرسة ، الأمل والحلم الذي اصبح حقيقة . ولقد مر على هذه التجربة قرابة الأربع سنين ، وهي سويدية اللغة واسلامية المنهج ، الذي يركز على أطفال اليوم الذين سيصبحون رجال الغد والذين سيدخلون المجتمع السويدي من أبوابه المختلفة يعيشون هموم المسلمين ويساهمون في حلها من خلال أماكن تواجدهم . والتوطين هو شعار المدرسة ، وتمتاز المدرسة عن غيرها من حيث توفير الطعام الحلال للتلاميذ وفصل الأولاد عن البنات في الرياضة وتعويض مادة الموسيقى بالأناشيد الإسلامية ومقارنة النظريات التي تتعارض مع العقيدة الإسلامية كنظرية دارون بما يقوله الإسلام في هذا الشأن .  كانت المهمة صعبة حيث جمعت المدرسة أطفال المسلمين من جنسيات مختلفة والذين يعانون من نقص كبير في فهم   واستيعاب اللغة السويدية وبعضهم يعاني من عقد نفسية بسبب الحروب والكوارث في بلدانهم الأصلية، وهناك عقبة أخرى التي تواجه المدرسة الإسلامية وهي عدم فهم التلاميذ العرب للغتهم العربية حيث يخلطون اللغة العربية ، و بمفردات سويدية  . إن غياب الكتاب الدراسي الملائم لتوجهات المسلمين وتطلعاتهم ، جعل بعض الحريصين على نجاح المدرسة بوضعه بعض المناهج التي تلائم البيئة السويدية . إن أهم هدف وضعته المدرسة هو تأهيل التلاميذ ليكونوا بمستوى التلاميذ السويديين إضافة إلى تربيتهم تربية إسلامية صحيحة، وذلك بإيجاد الجو المناسب لمثل هذه التربية . 

ومن أهم إنجازات المدرسة الإسلامية في مجال التعليم:

        ·          طباعة وتوزيع الكتب المدرسية الإسلامية للصفوف الابتدائية.

        ·          إنشاء رابطة الشباب المسلم.

        ·          إنشاء رابطة المدارس الإسلامية والتي تضم في عضويتها ثلاث مدارس إسلامية ، اثنتان في استكهولم والثالثة في يوتبوري.

وفي السنوات الخمس الماضية تحقق حلما طالما كان يراود العديد من المسلمين الذين يؤرقهم ضياع أبنائهم في متاهات المدارس السويدية التي تكثر فيها المخدرات حيث تشير التقارير المختلفة إلى ارتفاع ملحوظ باستخدام المخدرات بين الشباب من الجنسين ويبدأ الطلاب في تعاطيها في سن مبكرة  تتراوح بين سن 13 و 14 ويقول الأطباء ( إن استعمال المخدرات بين فئة الطلاب في أيامنا هذه لهي أخطر مشكلة تواجه المجتمع السويدي ويقول الأطباء أن هذا الأمر يعد طبيعيا بحكم الثقافة السويدية المتحررة والتي لا تجرم حيازة المخدرات بل تجرم بيعها وترويجها فقط)  والمشكلة الثانية التي يتخوف منها المسلمون هي الإباحية الجنسية في المدارس حيث أن الثورة الجنسية قد امتدت من الجامعة إلى المدرسة الثانوية فالمدرسة الابتدائية واليوم نجد أنه لا توجد أية بنت سويدية ترغب في أن تبقى عذراء، وأنه لمن المهم في أعين الزملاء أن تكون البنت نشيطة جنسيا !!! ويلاحظ أن نسبة الإجهاض بين البنات السويديات عالية جدا وقد امتدت عدوى ذلك لبنات الأجانب اللواتي يمارسن الجنس سرا ومن بعد يقمن بأجراء عمليات إعادة لحم غشاء البكارة دون علم ذويهن وبمساعدة الأطباء السويديين والمرشدين الاجتماعيين ، خوفا من ردة الفعل القاتلة لدى ذويهن إذا علموا بذلك. أبعد معرفة هذه الحقائق الفظيعة التي تعج بها مدارس السويد تستغرب الجهات الرسمية والشعبية السويدية من فرار المسلم بأبنائه من هذه البيئة العفنة إلى حيث الأمن والأمان والسلامة والإسلام في أحضان المدارس الإسلامية وقليا ما هي ؟!.   و التي تنتشر في عشرات المدن السويدية وخاصة التي يتواجد فيها مسلمون غيورون، وهي في تزايد مستمر رغم اعتراض المجتمع السويدي ومحاربته لهذه المدارس بجة إنها تدعو للانعزال عن المجتمع . في استكهولم وحدها توجد اكثر من 5 مدارس إسلامية  ويتساءل البعض قائلا: من المعروف أن محافظة استكهولم تشمل على ما يزيد عن 100 ألف مسلم مهاجر، ما زالوا يكتفون بإرسال أبنائهم إلى مدارس نهاية الأسبوع ، ويرضون لأبنائهم أن يعبوا من الثقافة السويدية في المدارس العامة طوال أيام الأسبوع، فكيف تنجح الطائفة اليهودية أو الكاثوليكية قليلة العدد في تأسيس مدارس دينية خاصة بها بينما  تعجز هذه الآلاف  المؤلفة عن إيجاد مدرسة إسلامية نموذجية كهذه تحتضن أبنائهم وتقيهم شرور الانغماس في أوحال التربية السويدية التي يشهد أساطينها أنفسهم بفشلها وعجزها عن تربية جيل قادر على تحمل مسؤوليات الحياة !؟.

إن سؤالا كهذا إذا طرحته على أي مسلم   فانه لا يتردد في أن يقول لك بكل بساطة : إننا ما حضرنا إلى هنا إلا لدنيا نصيبها و لا وقت لدينا لتعليم أبناءنا ، و لا ثقة لنا بالمدارس العربية والإسلامية القائمة لأنها تفتقر للكفاءات المسلمة ويتولى التعليم بها كوادر سويدية فشلت في الغالب في الاستمرار في المدارس العامة  وطالما يوجد الأصل فلا حاجة لنا للتقليد.

مشكلة ضياع الهوية الإسلامية في الآباء والأبناء

فقد كثير من المهاجرين هويتهم الإسلامية ، وضاعوا بسرعة في البيئة الجديدة ، وكذلك جنوا على أبنائهم الذين وجدوا أنفسهم منجذبين إلى الراحة والدعة في السويد وتشربوا بشكل تدريجي طريقة الحياة السويدية والتقاليد والعادات السويدية . خاصة الذين ولدوا في السويد دون أن يتلقوا التربية المناسبة عن دينهم وبلادهم. واصبح شرب الخمور ومراقصة الفتيات وتغير الاسم باسم أجنبي  أمور مألوفة لدى بعض المسلمين القادمين من إيران ومناطق كردستان ولبنان . والصراع اليوم على أشده بين الآباء والأبناء ، بين الجيل القديم والجيل الجديد ، فالآباء يريدون من أبنائهم أن يطيعوهم ويحترموهم وأن يصلوا ويقرءوا القرآن الكريم وأن يذهبوا إلى المساجد بانتظام. كما يريدون من أبنائهم وبناتهم أن يكفوا عن مواعدة ومراقصة الآخرين . أما الأولاد فقد اندمجوا بالمجتمع ويتكلمون السويدية رغم إتقانهم للغاتهم واصبح لهم حياتهم الخاصة التي لا يعرف عنها الآباء شيا يذكر . ويبدو عليهم التأثر بالمراسلات والمعاكسات عبر شبكة الإنترنت والسهر الطويل أمام التلفزيون ولا يشعرون بأي احترام لآبائهم ، ينظرون لأنفسهم كالسويديين ويرفضون ما عدا ذلك رغم أن أقرانهم من السويديين يرفضون الاعتراف بهم كمواطنين ويلقبونهم "بالأجانب ذوي فروة الرأس السوداء".  ومن أسباب نفور الأبناء هو تدني المستوى الثقافي لجيل الآباء بينما نجد جيل الأبناء متعلم يتقن اللغة السويدية وللأسف نجده يترفع عن ذويه وقد أدى ذلك إلى ترك الأبناء بيوت ذويهم وانتقلوا للعيش مع صديق أو صديقة سويدية ليضيعوا ضياعا أبديا ومنهم من تنصر أو أعلن إلحاده على رؤوس الأشهاد . ورغم استياء الآباء من صنيع الأبناء وعدم رضاهم عن سلوكهم إلا انهم عاجزون عن مقاومة التيار ، وخاصة إصرار بعض الفتيات من التزوج من غير المسلمين والمصيبة أن يرى بعض الآباء أن هذا أمرا سائغا ، أو لا مناص منه !!!  يلجأ بعض الآباء إلى العنف مع البنات أو إجبارهن على الزواج ممن يختارونه لهن وقد وقعت حوادث قتل للبنات ، مما كان له أثرا سلبيا على الإسلام والمسلمين واستغل العنصريون الفرصة مطالبين بسن قواني تفرض على المهاجرين الذوبان بالمجتمع والتخلي عن تقاليدهم وثقافاتهم الأصلية .  صحيح أن للسويديين مدنيتهم التي يعتزون بها وأن لديهم من العلم ما يمنكن أخذه، بل ما يجب بذل الجهد لتحصيله ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، ولكن أن ينصهر المسلمون ويذبون في مجتمع لا قيم له ، فأمر مرفوض ولا بد من محاربته  والتأكيد على احترام التعددية الثقافية في هذه البلاد.

تعليم  وتربية المسلمين الجدد

زاد عدد المسلمين الجدد  الذين شرح الله صدورهم للإسلام عن الثمانية آلاف وهم بحاجة ماسة إلى من يأخذ بأيديهم  ويعلمهم  أحكام الإسلام ويعرفهم بحدود الله و أن لا يكتفي المربي المسلم منهم بالعاطفة الإسلامية وترديد كلمة لا اله إلا الله فحسب ومنحهم شهادة اعتناق الإسلام ورفعهم فوق المسلمين درجات بل تقليدهم أرفع المناصب في المؤسسات الإسلامية .بل عليهم أن يتعهدوهم بما يكفل لهم المناعة ضد داء ألانا وان يبصرونهم بمعالم هذا الدين ويثبتوهم عليه وذلك بتعليمهم معالم الإسلام ومعانية وأفكاره ولا يجوز للمربين أن يتركوا المسلمين الجدد وشانهم بمجرد انهم قبلوا الإسلام وصاروا من عداد المسلمين ، فقد تبقى فيهم بقايا كثيرة أو قليلة من بيئتهم التي فرّوا منها ، مما يعرضهم إلى الانتكاس والرجوع عن الإسلام ، أو السير على غير هدى ويحسبون أنهم مهتدون.  لا بد أن يحصنوا بمعرفة تفصيلية بالإسلام بالقدر المستطاع. وفي السنة النبوية سوابق قديمة تدل على هذا النهج القويم في تعليم من يقبل الإسلام، فقد ثبت في السنة المطهرة، أنه عندما أسلم عمير بن وهب ، قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه" فقهوا أخاكم في دينه ، و اقرءوه القرآن " ( سيرة ابن هشام ، ج  2 ، ص 308) ويستدل بهذا الخبر ، على ضرورة تعليم من يدخل في الإسلام وأن من يعرف معاني الإسلام أو بعضها عليه أن يعلمها غيره من المسلمين الجدد ، وهم بحاجة إلى من يستضيفهم من المسلمين حتى تزداد الاخوة بينهم ، وأنا أتسائل كم منا من يتصل بالمسلمين الجدد ويستدعيهم في المناسبات والأعياد ، انهم في الحقيقة يعيشون على هامش الإسلام ، ولاشك أن هذا هو واجب الدعاة الذين يدعون إلى الله على بصيرة وعلم، فعليهم تبصير المسلمين الجدد وتعليمهم وأن لا يبخلوا عليهم بما عندهم من علم فان كتم العلم لا يجوز قال تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) . ولا يكفي أن يتعلم المهتدون تعاليم الإسلام ومعانية وانما عليهم العمل بها تحت إشراف الدعاة وعلى الدعاة أن يتابعوا سلوكهم وأسلوب حياتهم حتى يطمئنوا على سلامة عقيدتهم وعلى قبولهم العيش مع المسلمين دون تعال وترفع. وهذا اقل ما يمكن فعلة إذا أردنا أن نرى من بين المهتدين دعاة يؤثرون بمجتمعاتهم وبيئتهم الأصلية  وهذا ما نريده بالتربية مع العلم الشرعي .. وهكذا كان نهج المسلمين الأولين ، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. تربية المهتدين الجدد على معاني الإسلام وصياغة سلوكهم وفق هذه المعاني ، أمر ضروري لاغنى لهم عنه، ومن ثم وجب على الدعاة الاهتمام بهم وجعلهم في صفوف الصالحين ، حتى يكتسبوا صفات التواضع والحب بالله منهم فهي أمور لا يمكن اكتسابها من الكتب دون معايشتها على أرض الواقع ، حيث أن حفظ معاني الإسلام فقط دون أن تمس هذه المعاني القلب ودون أن ينصبغ بها السلوك، لا يفيد في التقويم ولا في صلاح المسلمين الجدد. إن من يحفظ على سبيل المثال قوانين الرياضة في فن تقوية الجسد دون أن يطبقها عمليا ، لا يكتسب صحة جيدة ولا جسما قويا، وكذا من يعرف الإسلام ويحفظ بعض معانية دون أن يربي نفسه عليها. وفضلا عن ذلك فان من يتعلم ولا يعمل بما تعلم يكون عرضة للانزلاق عند أول فتنة أو امتحان. وما اكثر فتن الدنيا واختباراتها في أيامنا هذه، قال تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) . لذا علينا أن نشدهم إلى الغاية العليا التي من اجلها خلقنا ألا وهي القرب من الله جل جلاله ونوال رضاه والتلذذ بذكره والتنعم بعبادته، والتطلع إلى ما عنده. إن هذه الغاية العليا لا تضيق بالراغبين فيها ، المتطلعين إليها، ومن ثم فلا يمكن أن يكون تحاسد في طلابها ولا تباغض، وانما انس ومحبة وتنافس على الخير. وهي بعد ذلك لا تنال بالأماني الفارغة مع القعود والكسل فان من يريد الوصول إلى السعادة الأبدية في الدارين فعلية بالتزود من زاد التقوى من خلال الاتصال الدائم بكتاب الله العظيم تلاوة وتأملا وفهما، وفتح منافذ القلب إلى هذا الروح العظيم: القرآن ، لتناسب أنواره إلى كيان المسلم فتزيل أدواءه وظلمته، وتبعث فيه الحياة الحقيقية، فان القرآن ، كما وصفه الله تعالى ، نور وهدى وشفاء وروح، و لا يبقى مع النور ظلمة، ولا مع الهدى شك ولا مع الشفاء داء، ولا مع الروح موت ، قال تعالى :( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وكذلك على المسلمين الجدد الاتصال الدائم بالسيرة النبوية الكريمة وسيرة أصحابه الكرام حتى يصبحوا كأنهم يعيشون مع رسول الله وصحبه متخطين حدود الزمن من اجل التأسي بسيرتهم وعلينا أن لا نجعل كتب الحديث الشريف المترجمة للغات الأوروبية نصا دون شرح للمعاني  مصدرا للتشريع وإصدار الأحكام على الناس ، حيث نلاحظ أن بعض الذين هداهم الله للإسلام يجعلون مصدر الأحكام هذه الكتب المترجمة وكأنها قرآن منزل، يرفعون البعض درجات في الجنة ويكفرون البعض. ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. وشعورا منا بعظم المسؤولية، وحرصا منا على مستقبل الأقلية المسلمة بالسويد ، فإننا نرجو من كل من له غيرة على دينه، وعلى المسلمين الجدد، ندعو كل الجهات الإسلامية المسؤولة في مشرق الأرض ومغربه والتي بإمكانها أن تلعب الأدوار الطلائعية من أجل وجود إسلامي قوي وفعال يحمل مشعل الرسالة الإسلامية الخالدة في هذه البلاد ، مد العون للمؤسسات الإسلامية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإصلاح ما يمكن إصلاحه. ففي صلاح المسلمين الجدد صلاح وقوة للمسلمين المهاجرين ، والمطلوب من كل هؤلاء الغيورين التركيز على النقط التالية :

       1.         تزويد المساجد والجمعيات الإسلامية بأئمة أكفاء متمكنين من العلوم الشرعية، ومؤمنين بضرورة التغيير والتنويع التي تفرضها عوامل الزمان والمكان، والتي لا تتعارض مع ما جاء به الكتاب والسنة النبوية الشريف’ ، ولهم قابلية للتأقلم في المحيط الغربي، وتعلم اللغة السويدية والتفتح على حضارة المجتمع واغنائها بقيم الإسلام الفاضلة وبمعالم حضارته المتميزة.

       2.         إمداد المساجد والجمعيات الإسلامية بين الفينة والأخرى بدعاة يجددون إيمان المسلمين الجدد ويبصرونهم بأمور دينهم ودنياهم، ويغرسون فيهم المبادئ الإسلامية الوسطية التي تنادي بالاخوة الإسلامية التي تعلو فوق حدود النسب والعرق ، ويحسسونهم بضرورة الاندماج بالأقلية المسلمة المهاجرة وأن لا ينفصلوا عنها بحال من الأحوال وقديما قيل في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف، ويشترط في هؤلاء الدعاة:

        ·          التمكن من العلوم الشرعية.

        ·          المعرفة التامة بلغة أهل البلد أو إحدى اللغات الحية مثل الإنجليزية .

        ·          المعرفة الكافية بمكونات المجتمع الغربي وثقافته وحضارته وقوانينه.

        ·          القدرة على الفتوى.

       3.         مساعدة المساجد والجمعيات الإسلامية في تنظيم التعليم الإسلامي بالطرق التالية:

        ·          مدها بالمعلمين والمربين القادرين على استخدام الطرق التربوية الحديثة في تعليم  أبناء المسلمين و المسلمين الجدد اللغة العربية، وتحسيسهم بأهميتها في الحفاظ على هويتهم الإسلامية.

        ·          تنظيم دورات للدعاة قصد الرفع من مستواهم التعليمي والتربوي.

        ·          مد المؤسسات الإسلامية بالبرامج التربوية الإسلامية الهادفة والكتب المدرسية التي تأخذ بعين الاعتبار ثقافة الطفل

الإسلامية ومحيطه الاجتماعي الأوروبي.

        ·          مساعدة المسلمين الجدد في تلقي العلوم الشرعية في الجامعات العربية والإسلامية على نفقة أهل الخير ، وتنظيم رحلات

حج وعمرة منظمة لهم.

       4.         المساهمة في إنشاء المساجد والمراكز الثقافية في المدن الكبرى والمناطق التي تتواجد بها نسبة مهمة من أفراد الأقلية

المسلمة،   مهمتها نشر الدعوة الإسلامية ، والتعريف بالحضارة الإسلامية، ونشر القيم الإنسانية والأخلاقية التي

تفتقدها  المجتمعات الأوروبية، ومد جسور التعاون مع المحيط الاجتماعي والثقافي للأقلية المسلمة في أوروبا عموما

والسويد  على وجه الخصوص واهم من ذلك كله العمل على احتضان الملمين الجدد والشباب الإسلامي لأنهم هم عماد

الدين والمستقبل الواعد للإسلام والمسلمين في هذه الديار.

       5.         حث المؤسسات الإسلامية على إنشاء المدارس الإسلامية مستغلين بذلك المساعدات التي تقدمها السويد في هذا المجال.

فالمدرسة الإسلامية  ستساهم في حل الكثير من المشاكل التي يعاني منها الآباء في تعليم أبنائهم في المدارس السويدية إذا

ما أسندت مهمة تسييرها إلى كفاءات إسلامية. 

       6.         التفكير في إيجاد مرشدين إسلاميين في مختلف المدن السويدية الكبرى لهم إلمام بالشريعة الإسلامية واللغة العربية واللغات الحية وخاصة الإنجليزية، حتى يتمكنوا من تبليغ روح الدين الإسلامي، وثقافته  إلى المسلمين الجدد و إلى جيل الشباب من المسلمين الذين ولدوا بهذه الديار أو شبوا بها ولا يتكلمون اللغة العربية . فقد أثبتت التجارب فشل الكثير من الدعاة الذين يتوافدون على المساجد والجمعيات خلال شهر رمضان في استقطاب الشباب  والمسلمين الجدد إليهم بحكم الحاجز اللغوي ، مع أن الجميع يؤكد ضرورة التركيز على الجيل المقبل من الشباب لضمان استمرار الوجود الإسلامي مستقبلا فاعلا ومؤثرا.

       7.         التفكير في فتح شعبة للدراسات الإسلامية واللغة العربية بالتنسيق مع الجامعات السويدية والمعاهد العليا  وكليات الدراسات الإسلامية لتكوين دعاة من الشباب المسلم الذي هو على علم باللغة السويدية ، وواقع المجتمع السويدي، يعهد إليهم التعريف بالإسلام في جميع مؤسسات الدولة التعليمية ، ولتحمل أعباء الدعوة الإسلامية مستقبلا لتفادي المشاكل القائمة حاليا. وللتذكير فقط، يتواجد بالسويد نسبة هامة من خريجي الجامعات الإسلامية أكثرهم من اللاجئين العراقيين والصوماليين و البوسنيين ودول شمال أفريقيا  ، وحسب إحصائيات المؤسسات الإسلامية يوجد في السويد أكثر من 150 من خريجي شعب الدراسات الإسلامية والشريعة، والسؤال المطروح لماذا لا تعقد لهم دورات مكثفة في اللغة السويدية والتعرف على قوانين وأحوال المجتمع السويدي كشرط أساس لتوظيفهم في المساجد والجمعيات والمدارس الإسلامية .

 

الإسلام في المجتمع السويدي

إذا كان الأساس الأهم في العلاقات الخارجية بين المسلمين والمجتمع السويدي هو الدعوة إلى الله تعالى، فان السلام هو بلا جدال أفضل الظروف لنجاح هذه الدعوة .. ذلك أنه في ظل السلام تكون العقول متفتحة والنفوس مستقرة والقلوب هادئة، فإذا أراد  المسلم التعريف بالإسلام  فسيجد الناس مستعدين لسماع الكلمة الطيبة بل يتشوقون لسماعها. إن إقرار التعايش السلمي مع غير المسلمين يزيل كل عقبة تقف أمام الدعوة والتعريف بالإسلام وقبول  المجتمع والحكومة  المسلمين كمواطنين لهم من الحقوق ما لسواهم وعليهم من الواجبات ما على غيرهم ، ومن حق المسلمين أن يطمئنوا إلى عدم قيام غير المسلمين باضطهادهم وأن يتركوا ما فيه ضرر على المسلمين في النفوس والأموال .

الإسلام طريق السعادة للبشرية جمعاء

الإسلام  يهدف إلى إسعاد البشرية و إلى مراعاة أوامر الله واجتناب نواهيه  ومعاملة مخلوقاته بالشفقة والرحمة. والمسلم الحقيقي هو من يفي بما ورد في العبارتين المذكورتين أعلاه . الإسلام هو طريق الطمأنينة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة. إن طلب السعادة من الخصائص المشتركة لدى الإنسان الذي أكرم بالعقل والفكر والقابلية الرفيعة وامتلك أرقى مكان بين المخلوقات، ويعمل كل إنسان من اجل الحصول على هذه الأمنية ويفكر لغده اكثر مما يفكر ليومه الحاضر ويعد له العدة. إن الإنسان مخلوق مركب من روح وبدن ولهذا فقد اعتنى الإسلام بحاجات الإنسان البدنية والروحية على سواء ومن جهة أخرى أتى الإسلام بمبادئ لازمة من اجل سعادة الفرد كما وضع مجموعة من الأسس من اجل سعادة المجتمع وطمأنينته وعين واجبات وحقوقا للأفراد تجاه بعضهم البعض. إن الإسلام آخر واكمل دين وان محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين وان القرآن الكريم المصدر الأساسي للدين الإسلامي وهو آخر رسالة أرسلها الله للناس عن طريق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

هدف الإسلام

إن الهدف من الأحكام التي أتى بها الإسلام والمبادئ التي وضعها هو كمال الإنسان خلقيا وفوزه بسعادة الدنيا وفلاحه بحياة الآخرة التي تدوم بعد الموت أبدا. هذه المبادئ لها من الكمال ما يفي بحاجات الناس في كل عصر من العصور وصالحة لكل زمان لا تتبدل قال الله تعالى :" إن الدين عند الله الإسلام" سورة آل عمران 19

المبادئ الأساسية للإسلام

نستطيع أن نجمع الأحكام والمبادئ التي جاء بها الإسلام في ثلاث أركان أساسية وهي:

        ·          الإيمان

        ·          العبادة

        ·          الأخلاق

أولا _ الإيمان

كما أن لبدننا جانب مادي يحتاج إلى غذاء فان كياننا المعنوي الذي يتمثل بالروح يحتاج أيضا إلى غذاء وان أهم غذاء للروح هو العقيدة الصحيحة فبالعقيدة يقوى الإنسان روحيا ويسعد. إن المبادئ الأساسية للإسلام التي تشكل مصدرا لكافة أنواع البر تنمي في الإنسان الشعور بالمسؤولية ومن ثم تؤثر على حركة الإنسان تأثيرا إيجابيا وتجملها حتى يصبح الإنسان إنسانا كاملا.

للإيمان في الإسلام أساسان مهمان هما : الله واحد لا اله إلا هو ومحمد رسول الله الذي ارسل رحمة للعالمين.

الله عزّ وجل

إن عقيدة وحدانية الله في الدين الإسلامي أهم أساس  لدينا ، أن لله وجودا أسمى لا يماثل فيه أحدا من المخلوقات هو الأول والآخر وهو القائم بنفسه لم يلد ولم يولد منزه عن كل نقصان هو القادر على كل شيء عليم بكل شيء سميع بصير.

الأنبياء

إن الأنبياء هم رسل بين الله وبين الناس وان الله اصطفى من عباده من هم أليق بمهمة النبوة. وقد بعث الله من حين لآخر رسلا إلى الناس مبشرين ومنذرين وعن طريقهم بلغ الأنبياء أوامره ونواهيه وان محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي اصطفاه الله تعالى وبعثه إلى الناس كافه  رحمة للعالمين وهو أسوة حسنة جمع الله في شخصه كافة الخصال الحميدة والفضائل التي تلطف بها الله على عباده.

مبادئ الإيمان الأساسية تتشكل في ستة أركان هي:

       1.         الإيمان بوجود الله ووحدانيته

       2.         الإيمان بملائكته

       3.         الإيمان بكتبه

       4.         الإيمان برسله

       5.         الإيمان باليوم الآخر

       6.         الإيمان بالقدر وان الله قدر كل شيء تقديرا.

 

ثانيا – العبادات

العبادة هي استحضار عظمة الخالق جل وعلا والشكر له والحمد على نعمه الغير متناهية التي انعم بها علينا تؤدى العبادة للإيفاء بأمر الله والحصول على محبته لا غير. والعبادة بهذه النية الخالصة اجمل واسطة تقرب المؤمن من الله عز وجل. واحكم حصن يصونه من الضيق. والعبادة تؤدى كما أمر الله بها وكما علمها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتوجه بها لغير الله بها . العبادة الخالصة لله تخلص المؤمن من الأطماع المادية ويصفو المؤمن خلالها روحيا وتزكى ضميره في الباطن من الأفكار السيئة وتحفظ جوارحه في الظاهر من القيام بأعمال غير مجدية فيصبح الإنسان على درجة من الكمال الخلقي ويكون عبدا محبوبا لله. يقول تعالى:" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون." سورة البقرة 21  .

والعبادات الرئيسية هي: الصلاة والصوم والزكاة  والحج .

ثالثا – الأخلاق

إن للأخلاق في الدين الإسلامي أهمية قصوى. إن هدف الإسلام هو كمال الإنسان بتحسين خلقه. يقول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

المحبة والمرحمة

إن قيمة المسلم تقاس بجمال خلقه حيث قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم إن احب الناس إليه أحسنهم خلقا وفي الإجابة على سؤال" من هم أحب الناس إلى الله ؟" قال أحاسنهم خلقا. إن المحبة للإنسان تشكل أساسا للتصرفات الأخلاقية ولذلك فان هذه المحبة شرط أساسي للمسلم الكامل. حيث قال صلى الله عليه وسلم وقلبه يفيض حبا:" لن تؤمنوا حتى تحابوا" إن مقياس المحبة في القلوب هو الإحسان إلى الناس ومعاملتهم بالشفقة والمرحمة. يقول صلى الله عليه وسلم: " الراحمون يرحمهم الله" وان المحبة والمرحمة في الإسلام لا تختص بالإنسان فحسب بل تشمل جميع المخلوقات وقد أخبر محمد صلى الله عليه وسلم ما معناه:

إن امرأة عذبت في هرة منعتها من الطعام حتى ماتت وغفر لامرأة مومسا، مرت بكلب يلهث قد كاد يقتله العطش فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك.

التسامح والاستقامة

والمسلم من يعامل بالعفو والصفح قال تعالى:" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" – سورة آل عمران134 

وان محمدا صلى الله عليه وسلم خير مثال في هذا المجال. ومطالبة المسلمين بالتسامح والاستقامة مبدأ خلقي لا يختص بالمسلمين فحسب بل أهل الأديان الأخرى أيضا. يقول الله تعالى:" فاستقم كما أمرت" – سورة هود ،112

العدالة وحقوق الإنسان

وان العدل ومراعاة حقوق الإنسان من أهم مبادئ الإسلام الثابتة . يقول تعالى:" وأقسطوا إن الله يحب المقسطين" – سورة الحجرات، 9 . لقد أعلن محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع التاريخية التي خاطب بها أكثر من مائة ألف صحابي في عام 632. إن الناس سواسية جميعا وان دمائهم وأموالهم وأعراضهم حرام ومصونة من كل تعدي. هذه هي حقوق الإنسان المصونة والمسلم مطالب برعاية حقوق الآخرين وملزم بالكف عن التصرفات التي تضر بالناس علاوة أن الشخص يجب عليه أن يحب للآخرين ما يجب لنفسه حتى يصبح مسلما كاملا. قال محمد صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

المرأة والطفل في الإسلام

ومن مبادئ الأخلاق التي حرص عليها الإسلام معاملة الأطفال بالتعاطف والشفقة ومعاملة النساء بالحسنى قال صلى الله عليه وسلم: " من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا فليس منا" وقال : " خيركم خيركم لنسائكم".

العمل

إن العمل والكسب مما يأمر به الدين والكسل لا يليق بالمسلم قال تعالى: " ولا تنسى نصيبك من الدنيا" – سورة القصص،77

إن المسلم الأفضل من يعمل للدين والدنيا معا يقول صلى الله عليه وسلم" خيركم من لم يدع آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلا عل الناس"

النظافة

إن النظافة من خصائص المسلم الأساسية وهي تشمل نظافة البدن والروح على سواء. إن المسلم يحفظ قلبه من الأفكار والمشاعر السيئة ويصون بدنه ومحيطه من الادران قال تعالى: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"

 – سورة البقرة، 222

وقال صلى الله عليه وسلم في أهمية النظافة: " النظافة من الإيمان" " والطهور شطر الإيمان" " فنظفوا أفنيتكم"

 

ومن أهم الأسس التي يجب أن يقوم عليها الحوار بين المسلمين و شرائح المجتمع المختلفة :

       1.         عدم الاجتماع على اضطهاد الأقلية المسلمة.

       2.         وان لا يتزوج غير المسلم بمسلمة ، لان في ذلك مخالفة شرعية تمس أسس العقيدة الإسلامية في الصميم.

       3.         وان لا يفتن مسلما عن دينه، وخاصة اللاجئين الذين يلجئون للكنائس طلبا للحماية وخوفا من التسفير التعسفي.

       4.         وان لا يطرد المسلم من عمله بسبب اللون أو الجنس أو الالتزام الديني.

       5.         ترك مافية غضاضة أو انتقاص من الإسلام وهي أن لا يذكر الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بما لا ينبغي وخاصة في وسائل الإعلام المختلفة.

       6.         احترام حق المرأة المسلمة و خاصة المرأة الملتزمة بالحجاب الإسلامي بمزاولة العمل والدراسة دون قيد أو شرط.

       7.         إعطاء المسلمين حقوق المواطنة الكاملة ، من خلال الاعتراف بهم كأقلية مسلمة سويدية.

       8.         تسهيل بناء المساجد والمدارس الإسلامية ، وتذليل الصعاب القانونية وتجاوز الآراء السلبية والأحكام المسبقة.

       9.         تسهيل تطبيق أحكام الأحوال الشخصية الإسلامية على المسلمين بالسويد.

     10.        تسهيل القيام بشعائر الإسلام بحرية كالصلاة والصيام وخاصة في  المدارس والمعاهد والجامعات و أماكن العمل والسجون والمستشفيات وتوفير غرفة خاصة لممارسة الشعائر التعبدية.

     11.       السماح للمسلمين بذبح المواشي والأبقار والدواجن حسب قوانين الذبح الإسلامي في المسالخ السويدية وبأيدي جزارين مسلمين.

     12.       السماح للمسلمين بدفن موتاهم في مقابر خاصة بهم، تشرف عليها الجمعيات الإسلامية بالتنسيق والتعاون مع البلديات والكنيسة السويدي التي تشرف على جميع المقابر في السويد.

الواجبات  الشرعية التي لا بد من التقيد بها:

وبالمقابل يتعهد المسلمون باحترام أسس التعايش مع المواطنين الأصليين والتعاون معهم لحماية أمن الوطن  ، وفي قواعد التعامل المادي بينهم وبين أهل هذه البلاد أن يلتزموا بقوانينهم فيما لا معصية فيه وأن يقدم المسلمون الإسلام بصورته الصحيحة لغير المسلمين والعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة التي رسخت في أذهان السويديين عن الإسلام انه دين يؤمن بالعنف ويشجع الإرهاب ويضطهد المرأة . إن  حقوق المسلمين في هذه البلاد هي ما تعطيه قوانينهم من حقوق، ولا يجوز للمسلم أن يتجاوز هذه القوانين باحتيال أو كذب أو خديعة أو غدر. والله تعالى يقول:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وعلي المسلمين احترام المعاهدات الدولية القائمة اليوم بين دول العالم من خلال منظمة الأمم المتحدة. قال تعالى:( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين ..)الممتحنة8 . أساس العلاقة الأول إذا هو البر ، أي أعلى درجات حسن الخلق، وقد شرعه الله تعالى ليكون أساس العلاقة مع غير المسلمين غير المحاربين لأنه خير تعبير صادق عن رسالة الإسلام التي وصفها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والبر يعني أن المسلم لا يكذب ولا يخون العهد والأمانة ولا يغدر ولا يغش ولا يسرق، ويلتزم مع الناس الأخلاق الفاضلة ويتخلى عن كل المحرمات.. هذا هو أساس التعامل بين المسلم والناس جميعا في كل الظروف باستثناء حالة الحرب التي لها أحكام خاصة. ولا يجوز للمسلم الذي يطلب حق المواطنة في السويد أن يظلم الناس مهما كانت الأسباب ، حتى لو وقع خلاف بين أحد المسلمين و آخر من غير المسلمين ، يجب أن نكون مع الحق حيثما دار من خلال القاعدة الشرعية التي تقول:

إن مقتضى العهد الذي بين المسلمين وغير المسلمين موجب لثلاثة أمور:

      1.        ألموا دعة في الظاهر أي وقف الحرب والصراع والعداوة الظاهرة.

      2.        ترك الخيانة في الباطن منا ومنهم أيضا.

      3.        المجاملة في الأقوال والأفعال لان الأساس في المعاملة بين المسلمين وغيرهم اللطف والكلمة الطيبة.

 

إن تقسيم الأرض إلى دار إسلام أو دار حرب  لم يرد فيه نص في كتاب الله تعالى أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو اجتهاد الفقهاء في وصف واقع المسلمين وتحديد الأحكام الشرعية لهذا الواقع. إن هذا التقسيم فقهي استنتجه الفقهاء من الأحكام  الشرعية على ضوء واقع قائم هو الحرب التي كان يخوضها المسلمون ضد أعدائهم، فهل يمكن اليوم لمسلمي السويد الالتزام بهذا التقسيم وما رتب عليه الفقهاء من التابعين وتابعي التابعين من أحكام؟  السويد ليست دار الإسلام إلا أنها ليست دار الحرب كذلك ، وهي بالنسبة لنا موطنا اختياريا أو جبريا، وغالبية المسلمين قدموا للسويد للعمل أو الدراسة وليس من الشرع ولا من الأخلاق ولا من المنطق أن نقبل منحنا حق الإقامة والمواطنة ونرفض اعتبارها وطنا للمسلمين ، لان هذا يعني بالنتيجة الغدر الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه بحال من الأحوال، فإما أن نلتزم بالقوانين التي اختارتها هذه الدولة لتسيير عجلة الحياة فيها ونلتزم بما يلتزم به غيرنا من خلال ما نسميه بالعقد الاجتماعي  أو عقد الأمان واحترام العهود والمواثيق . والميثاق هو تجسيد لارادة الدين  بينما نعرف المواطن انه إنسان عليه واجب تجاه الدولة باعتبار ذلك عملا يمليه عليه دينه ومن خلال الميثاق يتجه قلب الإنسان لخالقه ويحصل له الأمن الداخلي ومن خلال العقد يعطي الدولة عهده ويتلقى مقابل ذلك الأمن الاجتماعي شأنه في ذلك  شأن أي مواطن سويدي ، فالمواطن له حقوق وامتيازات الإنسان الحر وهو عضو في الدولة سواء كان مواطنا بالميلاد أو بالتجنس فهو مدين  للدولة بل إخلاص وله عليها حق توفير الحماية له.  السويد تفتح الطريق أمام الحوار الصادق والتعايش السلمي والتعددية الثقافية والدينية بين جميع المواطنين من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات والله عزّ وجل يقول: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن إن ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ) النحل 125

يفترض هذا المبدأ القرآني إن الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة يجب أن يكون مؤطرا وعادلا وعلميا وان يكون هادفا وشاملا لكل نواحي الحياة وذا معنى ومن أجل تحقيق هذا المستوى في التخاطب مع غير المسلمين في المجتمع السويدي و يتحتم علينا كمسلمين أن نفهم الفلسفة والثقافة والسياسة المعاصرة لهذا المجتمع الذي نعيش فيه وارتضيناه وطنا ، ففلسفة هذا الحوار ترتكز على منطق العقل وفكرة البقاء للأصلح . إن الجهل بحقيقة مختلف أبعاد المجتمع السويدي يجعلنا غير قادرين على التميز بين الصالح والطالح والمفيد والضار من المدنية الغربية . السويد ترى الإسلام من خلال أفعال وأقوال المسلمين لذلك نجد أنها تطالب بدمج المسلمين في المجتمع السويدي وإعطائهم حق المواطنة ولكنها في نفس الوقت غير مستعدة أصلا لقبول الإسلام في حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والمسلمون من جانبهم لا يقومون بما هو كاف لزيادة مستوى معرفتهم بالبيئة السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية ولا حتى اللغوية .

القضايا التي توجد نوعا من الشد والجذب بين المسلمين والسويديين ترتكز على عدة محاور :

        ·          فعلى الصعيد السياسي: يجب أن يعرف المسلمون مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات ، لاسيما فيما يتعلق بحق تمثيلهم السياسي واستخدام  الصوت الانتخابي بشكل يجبر المرشح الذي يريد الاستفادة من أصوات الناخبين المسلمين على العمل على إزالة جوانب الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين  وخاصة التي أوجدتها وسائل الأعلام المتحيزة ضد الإسلام واستثمرتها جهات عنصرية لإعاقة توطن المسلمين في السويد ، وبالمقابل علينا تحديد مواقفنا المعلنة من إعلان حقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة عام 1948.

        ·          وعلى الصعيد الاقتصادي: ينبغي أن تقبل السويد بالقيم الإسلامية وإدراك قيمة العرق الذي سال من جباه العمال المسلمين في سبيل بناء دولة السويد  الحرة الغنية، إن السويد ليست مدينة تاريخيا فحسب للمسلمين فيما يتعلق في ازدهارها بل إن مساهمة المسلمين المعاصرة في تطوير وتقدم السويد هي التي تعطينا الحق في أن نقول أن السويد مدينة فعلا للعمال المسلمين بالكثير وعلى المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية إبراز هذه الحقيقة من أجل إعطاء فرصة مساوية لتحقيق قدر معقول من الاستقرار الاقتصادي للمسلمين في السويد وخاصة في محاربة البطالة المتفشية في صفوف العمال المسلمين في هذه البلاد.

        ·          وعلى الصعيد التعليمي: من الطبيعي أن ترتبط القضايا الاقتصادية ارتباطا عضويا بقضية التعليم التي يجب أن تكون محور اهتمام الإعلاميين المسلمين ، حيث تتجاذب الجيل الثاني والثالث من أبناء العمال المسلمين أربعة حقائق تحدد مستقبلهم وهي :

       1.         طبيعة الأشياء التي يجب أن نفعلها حتى نتمكن من التأثير على عقول وإرادة أبناء المسلمين في السويد.

       2.         إدراك الأشياء التي يفعلها الآخرون من أجل التأثير على شخصيات وعقول أبناء المسلمين في هذه البلاد.

       3.         يجب أن نكون ملمين بقوانين وأنماط الحكومة والأحزاب السياسية السويدية والمنظمات الشعبية والمدارس التي تسهم بصورة غير مباشرة في تشكيل عقول أبناء المسلمين في السويد.

       4.         ينبغي أن ندرك  طبيعية المجتمع السويدي القائمة على اعتبار الدين مسألة شخصية وذلك حتى يتسنى للمسلمين أن يتفهموا احتياجات أبناءهم الدينية إلى جانب الاحتياجات التعليمية والمادية.

وعلى الصعيد الديني: فالإسلام هو طريق حياة وسعادة مسلمي السويد ولا يمكن حصره كقضية شخصية للأفراد ، فبناء أي مسجد أو مدرسة إسلامية  في السويد يعد قضية دينية ولكنه لا يتم دون الإرادة السياسية للحكومة السويدية وكذلك لا تتم المحافظة عليه دون المقدرة الاقتصادية للأقلية المسلمة والمسجد لا يؤدي وظيفته دون توفر التسهيلات التعليمية. ينبغي أن نجعل قضيتنا في السويد قضية إنسانية اجتماعية سويدية ويجب أن يعامل ديننا بوصفه شيئا طبيعيا وقانونيا وفق مبدأ حرية الضمير لا والاعتقاد من خلال الاعتراف  بنا كأقلية مسلمة ، لكن مما يؤسف له لم تمنح السويد حتى الآن الإسلام وضعه الطبيعي كباقي الأديان السماوية الأخرى كاليهودية والمسيحية التي منحت اعترافا رسميا رغم أنها قادمة من نفس المنبع ومصدرها واحد.

الاسلام الديانة الثانية في السويد

 على الرغم أن الإسلام يحتل اليوم المرتبة الثانية بعد المسيحية في السويد ، إلا أن المسلمين يعاملون كأقليات عرقية ،  وما لم يتم الاعتراف بالإسلام ضمن التراث الديني السويدي العام فلا معنى أصلا لمطالبنا بحق المواطنة ، فالجسد بلا روح لا يمكن له العيش والمسلم بدون إسلام لا يمكن له العيش في السويد. المسلمون يواجهون صعوبات كبيرة في سبيل المحافظة على هويتهم المسلمة نظرا لعدم توفر الإرادة السياسية لدى الحكومة السويدية لتنظيم احتياجات المسلمين الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية من خلال الاعتراف بوجود أقلية مسلمة في هذه البلاد . السويد حكومة وشعبا تطالب الأقلية المسلمة بالانسجام التام مع شرائح المجتمع الذي يعلن بوضوح تام أنه لن يكون المسلم مواطنا سويديا صالحا إلا إذا تنكر لأصله الإسلامي وانسلخ عن تراثه وعاداته وتبنى العادات والتقاليد الغربية ذات الأصول المسيحية ، فكيف بنا نطالب المسلم بأن يتبنى فكرة أن السويد وطننا والإسلام ديننا في مجتمع يرفض الإسلام ويعيش به المسلم تحت هاجس الخوف على مستقبل الأبناء من الذوبان في مجتمع الأكثرية . والسؤال المطروح على الاتحادات والمؤسسات الإسلامية : ما لذي يمكن أن يتم القيام به حتى تصبح قيم الإسلام معترفا بها في السويد ؟ لا يكفي أن تعطي السويد المسلمين حق المواطنة من خلال منحهم جواز سفر سويدي فقط ، فالمسلمون اليوم يستحقون أكثر من مجرد الاعتراف بل يريدون أن يكون الاعتراف بالإسلام قانونيا بحيث يسمح ذلك بإيجاد المناخ السياسي والاقتصادي الذي يمكن المسلمين من أن يمثلوا أنفسهم عبر المؤسسات التي ينبغي أن تحظى بالدعم الحكومي والقبول الشعبي، إذ أن وسائل الإعلام السويدي كما أشرنا مرارا وتكرارا تجرح مشاعرنا من خلال إصرارها على عرض الإسلام في السويد بصورة الإرهاب وربط الأقلية المسلمة بالإرهاب والتبعية لمنظمات تدعم الإرهاب، ولا يمكننا تغير هذه الصورة السلبية بصورة فردية أو بمبادرات من جانب واحد  بل لا بد من اتخاذ الطرق المؤسسية لتغير صورة المسلم في الغرب عموما والسويد خصوصا  من خلال مراعاة الأمور التالية:

       1.         من مشاكل المعلومات عن الإسلام في هذه البلاد أنه لا يكاد يوجد مؤلفات معيارية في شرح المبادئ الإسلامية ونقصد بتأليف المعياري أن يكون ذا صفات محددة وموجة.

       2.         المسلمين في السويد يعرضون الإسلام بصورته العقدية فقط ويركزون على الجانب الديني، ويفصلون بينه وبين الحياة اليومية في السويد و بينه وبين المدنية أو الحضارة السويدية بصورة عامة.

       3.         نحن بحاجة إلى مواد علمية وأدبية وتعليمية تخاطب الناشئين في السويد وتكون مزيجا بين ما يقوله الدين وما تقره الحضارة السويدية .

       4.         فتح مجال أوسع من التعاون الثقافي بصورة أوسع وتنظيم علاقات تبادل علمي مع المؤسسات التعليمية في السويدا.

       5.         يجب أن تحرص المؤسسات الإسلامية  على  تصحيح صورة الإسلام المشوهة في السويد دون التفريط في أي حق من حقوق الإنسان المسلم وذلك عن طريق التعريف بالإسلام وإنكار السلوكيات المنحرفة للمسلمين المقيمين في هذه البلاد والذين يساهمون في زيادة تشويه صورة الإسلام .

       6.         الإسراع بإعداد برامج تربوية وثقافية تبرز القيم الإسلامية على مستوى عال من التشويق خاصة للشباب والعمل على تشكيل لجان تنقيح المناهج الدراسية السويدية وتنقيتها من الشواهد السلبية عن الإسلام والمسلمين.

العمل الإسلامي المؤسسي في السويد

الاتحادات والمؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة السويدية

يعود الوجود الإسلامي المؤسسي إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث أسس مهاجرون من أصول تترية هاجرت من فنلندا وأيسلندا ،  أول جمعية تحمل طابع قومي إسلامي عام 1948 في استكهولم. وفي عام 1951 حاول أحد المثقفين التتريين تأسيس جامعة إسلامية في العاصمة إلا أن هذه المحاولة لم تعمر طويلا بسبب عدم اهتمام السويديين بدراسة الإسلام رغم وجود عشرات من المسلمين الجدد وانتشار الدراسات الاستشراقية وأغلق أبواب الجامعة وهاجر إلى فنلندا. وفي الستينات أسس مسلم سويدي اسمه بيون اريكسن Björn Eriksson نادي إسلامي في استكهولم ، ولم يعمر النادي طويلا بسبب النزاعات والخلافات بين رواد النادي من المسلمين وكذا عدم قدرته على تحمل نفقات النادي المادية . وظهر فيما بعد أنه اعتنق القاديانية ( الاحمدية)  وليس الإسلام وما زال يدعو لهذه النحلة الضالة إلى يومنا هذا.

في  الستينات من القرن العشرين بدأت هجرة العمال المسلمين من تركيا ويوغسلافيا وشمال أفريقيا إلى السويد، واقتصرت الهجرة في بداية الأمر على العمال محدودي الثقافة والوعي، إن لم نقل الأغلبية فيها شبه أمية، هاجرت من قراها هاربة من البطالة المتفشية في أوساط مجتمعاتها ومن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة بغية تحسين مستواها المعيشي بالدرجة الأولى. فهجرة المسلمين في بدايتها إذن هجرة اقتصادية محضة، وقد كان لها تأثير مباشر على نوعية " التواصل" المبني على الأخذ والعطاء المتبادل بينها وبين المجتمع السويدي المحيط بها ولكن سرعان ما تغير الحال حيث أقفلت السويد باب الهجرة في بداية السبعينات من القرن العشرين وتشددت السلطات على إصدار تصاريح الإقامة للعمال ، لكن الهجرة استمرت رغم ذلك وبكثافة اشد حيث احضر العمال أسرهم وتزوج الشباب  من فتيات من أوطانهم الأصلية وتحول طابع الهجرة إلى لجوء آلاف المسلمين إلى السويد هربا من الاضطهاد السياسي أو من الكوارث الطبيعية التي أصابت بعض البلاد أو من الحروب التي تعرضت لها عدة مناطق في العالم العربي والإسلامي مثل التوسع الصهيوني على حساب الدول العربية المجاورة والهجمة الشرسة على لبنان وانفصال باكستان الشرقية التي تعرف اليوم ببنجلادش عن دولة باكستان وثورة الأكراد التي تسببت بتشريد الآلاف منهم وبلغ عدد اللاجئين الذين استقبلتهم السويد ومنحتهم حق اللجوء السياسي  أو الإنساني حوالي 35 ألف شخص جلهم من الأكراد والفلسطينيون والبنجلادشيين والأفارقة بالإضافة إلى اسر العمال التي هاجرت للالتحاق بمعيليها وبذلك ارتفع عدد المسلمين من 15000 شخص في بداية السبعينات إلى 60000 شخص في أواخر السبعينات من القرن العشرين. واستمر سيل الهجرة في الثمانينات حيث قدمت أعداد كبيرة من لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران وإريتريا وأثيوبيا وباكستان وبنجلادش وبلغاريا وبلغ عدد المسلمين في أواخر الثمانينات حوالي 130000 شخص وفي التسعينات استمرت هجرة اللاجئين رغم القوانين الصارمة التي فرضتها السلطات للحد من تدفق اللاجئين إلى حدود السويد وبلغت ذروتها عندما تدفقت سيول اللاجئين من الصومال والبوسنة والعراق وألبان كوسفو ليرتفع عدد المسلمين إلى ما يزيد عن 400000 شخص. رغم فرض السلطات على جميع الراغبين بالتوجه إلى السويد الحصول على تأشيرات مسبقة ، إلا أن المهاجرين القدماء ابتكروا طرقا جهنمية في تهريب اللاجئين إلى السويد فمثلا استطاع الصوماليون والإريتريون والأثيوبيون والأفارقة عموما إحضار أقاربهم باستخدام جوازات سفرهم السويدية والتي تحمل صورا متشابهة يصعب معها التفريق بين هؤلاء ومنهم من احضر أخته أو أمه أو خالته على أنها زوجته ومنهم من لجأ إلى المهربين الذين بنوا شبكة عالمية لتهريب اللاجئين عبر الكثير من المعابر البرية والموانئ البحرية والمطارات ومنهم من استأجر القوارب والسفن القديمة لتهريب اللاجئين ، وحدثت مآسي لا يعلم إلا الله حجمها إذ غرق المئات من طالبي اللجوء في البحار قرب السواحل الأوروبية . نتيجة لهذه الهجرة غير المرغوب بها بدأت الأصوات ترتفع بطرد اللاجئين و ترحيلهم قصرا إلى مواطنهم الأصلية وقام بعض العنصريون بأعمال إجرامية سقط خلالها عشرات اللاجئين بين قتيل وجريح وحرقت مخيمات كثيرة يقطنها لاجئين من الصومال . ولم يكن بوسع الأقلية المسلمة تصحيح النظرة السلبية التي ينظر بها المجتمع السويدي للوجود الإسلامي بشكله الحالي. وقد جاء في العديد من الدراسات التي أجريت لبحث ظاهرة تنامي المد الإسلامي في السويد ، أن هجرة المسلمين كانت تعتبر هجرة مرحلية في بدايتها، تتم بعدها عملية الرجوع إلى مواطنهم الأصلية . وكانت كل المؤشرات تؤكد ذلك حيث أن غالبية المهاجرين نقلت مدخراتها إلى بلدانها الأصلية وعمرت البيوت السكنية واستثمرت أموالها في مشاريع تجارية في بلدانها الأصلية. لكن هذه الفكرة لم تعد قائمة بسبب اندماج جيل الأبناء في المجتمع السويدي ورفضهم لفكرة العودة النهائية واعتبر الكثير منهم السويد وطنهم ورضوخ جيل الآباء لذلك وندم الكثير منهم بسبب استثماراتهم الخارجية واضطرارهم للعيش تحت ظروف اقتصادية سيئة في السويد. دعت المؤسسات الإسلامية في السويد وفي مقدمتها المجلس الإسلامي السويدي والرابطة الإسلامية في السويد الأقلية المسلمة أن تعتبر السويد وطن الجميع وأن الإسلام هو مصدر ثقافتنا الدينية وهويتنا العقدية. ونتيجة للضغوطات التي مورست على الأقلية المسلمة نفسيا وثقافيا واجتماعيا وفكريا ودينيا واقتصاديا ، كان هناك رد فعل شديد بالتسابق على تأسيس الجمعيات الإسلامية في الأحياء السكنية والبلديات حفاظا على هويتها الثقافية والدينية المستقلة وساهم في استقرار هذه الجمعيات دخولها دائرة المساعدات الحكومية. أسس تاتار القرم أول جمعية إسلامية في استكهولم عام 1948 وفي مطلع الستينات أسس أحد المسلمين نادي إسلامي كما أشرنا سابقا وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين أسس العمال المسلمين جمعيات إسلامية في المدن السويدية مثل مدينة مالموMalmö في جنوب السويد ومدينة يوتبوريGöteborg على الساحل اغربي للسويد وفي مدينة فيزتروس  VästeråsواسكلستوناEskilstuna ومارياستادMariastad  وتر ولهتانTrollhättan ويونشبنج Jönköping وشكلت هذه الجمعيات نواة أول اتحاد إسلامي في تاريخ السويد عام 1973 أطلق عليه اسم " رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد"FIFS واتخذ في بداية انطلاقته مدينة مالمو على الساحل الجنوبي مقرا له وانتخب السيد " بيزت بشيروف" رئيسا له ، واعترفت الحكومة السويدية في الاتحاد رسميا في عام 1974. نتيجة اتساع نطاق الهجرة تأسست جمعيات جديدة في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين في مدينة اوبسالاUppsala  وأورة برو Örebro  ولند  Lund وميشتا Märsta و يفله Gävle ولم يستطع اتحاد رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد استيعاب جميع الجمعيات بسبب الصراعات الداخلية والصدام على النفوذ الإداري وكانت النتيجة انشقا قات متتالية نجم عنها تأسيس " اتحاد مسلمي السويد" SMFعام 1980 واعترفت السلطات الحكومية به عام 1981 وفي عام 1984 وقع انشقاق جديد وتأسس "اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية في السويد"IKUS واعترفت السلطات السويدية به عام 1986. وشكلت هذه الاتحادات فيما بينها مجلس التعاون الإسلامي Islamiska   samarbetsrådet عام 1988 الذي اشرف على توزيع المساعدات المالية من الحكومة السويدية على الجمعيات الإسلامية الأعضاء في هذه الاتحادات الثلاث. وفي تسليط الضوء على هذه المؤسسات الإسلامية نجد أن تركيبتها مبنية على النحو التالي:

       1.         رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد ،FIFS  تأسست عام 1973 و عدد الجمعيات الأعضاء 44 جمعية تقدم الخدمات الإسلامية إلى حوالي 47000 مسلم موزعون على اغلب المدن السويدية. مقر الاتحاد في استكهولم . يمتاز  هذا الاتحاد بان غالبية الجمعيات الأعضاء أسسها العرب المسلمين. ورغم إن غالبية الأعضاء من أهل السنة والجماعة إلا أن في تركيبته التنظيمية أربعة جمعيات إسلامية أسسها شيعة من اصل هندي هاجروا من أوغندا بعد أن طرد الرئيس الأوغندي عيدي أمين الملونين من بلاده . هذا ويضم الاتحاد  جمعية المرأة المسلمة في يتوبوري وجمعية المرأة المسلمة في استكهولم وتضم هاتين الجمعيتين بعضويتها عشرات الأخوات المسلمات و النشيطات في مجال الدعوة إلى الله. تأسست جمعية المرأة المسلمة انطلاقا من الإيمان بأهمية المرأة في جميع مجالات الحياة والإحساس بالحاجة الماسة لاستيعاب المسلمين الجدد لحمايتهم ولنشر مفاهيم الإسلام ونصرة قضايا المرأة المسلمة في هذه البلاد وتشيع الأخوات على الالتقاء وتقوية الأواصر الثقافية والاجتماعية بينهن وتزويدهن بالبرامج الثقافية اللازمة من أجل توعية النساء بالإسلام عقيدة ومنهج حياة وتنمية شخصية المرأة المسلمة والارتقاء بها لتكون نموذجا يعكس عظمة الإسلام كدين عدل ومساواة ورحمة ، والحفاظ على جيل الأبناء  والحفاظ كذلك على هوية المرأة المسلمة واستقلاليتها كانسان يتمتع بكافة الحقوق التي ضمنها الإسلام لها. 

رابطة الجمعيات تجمع ديني يحرص على وحدة المسلمين من خلال العمل المؤسسي مثل تشيد المساجد وتأسيس الجمعيات الإسلامية والدفاع على حقوق المسلمين وهو يؤمن بالحوار وسياسة الانفتاح والتعاون والتنسيق مع كل الجهات في ما لا يخالف أحكام الإسلام. ويعمل على تقديم الإسلام بصورته الصحيحة وذلك من خلال:

        ·          عقد الندوات التي تتناول القضايا المختلفة.

        ·          المشاركة في المؤتمرات والندوات التي تقيمها الحكومة والمنظمات الشعبية.

        ·          الاتصال المباشر مع قادة الفكر  وقادة الرأي في هذه البلاد.

        ·          إصدار منشورات تعريفية بالإسلام.

        ·          استقبال المهتمين بالإسلام في مقرات الجمعيات الأعضاء.

 

       2.         اتحاد مسلمي السويد ،SMuF، تأسس عام 1980 واعترف به رسميا عام 1981 ويبلغ عدد الجمعيات الأعضاء 45 جمعية تقدم الخدمات إلى اكثر من 65000 مسلم في السويد. ويمتاز هذا الاتحاد بأنه يضم في عضويته اغلب الجمعيات التي أسسها الأتراك والبوسنيين ويضم في عضويته كذلك جمعيات أسسها العرب والصوماليون والأكراد والبنجال وكل الجمعيات التابعة للاتحاد تتبع أهل السنة والجماعة ، ومقر الاتحاد في استكهولم. يضم الاتحاد في عضويته كذلك جماعة الدعوة " التبليغ" وجماعة ملي جرش التركية  والجمعيات التركية التي ترتبط بمؤسسة الديانة التركية من خلال الأئمة المبعوثين على نفقة هذه المؤسسة الحكومية التركية .  الاتحاد يؤمن بان الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعها مثل الحوار والانفتاح على الآخرين واقامة الشعائر الدينية والتعاون مع المؤسسات الإسلامية الأخرى واتباع منهج الاعتدال والرفق في التعامل مع الآخرين. ويعمل الاتحاد كذلك على خدمة الثقافة الإسلامية بالوسائل القانونية ومساعدة المسلمين على أداء شعائرهم التعبدية في مقرات مستأجرة أو شيدت كمساجد  وتعميق العلاقة بين مختلف الجمعيات التابعة للاتحاد. ويركز الاتحاد على دور القران الكريم وعلى مدارس نهاية الأسبوع وهي من أهم العوامل التي تساعد على تقوية الهوية لدى الطفل المسلم والحيلولة دون انسلاخه عن عقيدته وتقاليده الإسلامية ولغته الأصلية.

يضم الاتحاد في عضويته مسجد أوبسالا  الذي تم افتتاحه في سنة 1996 وبلغت تكلفة تشيده 27 مليون كرون ساهم بها محسنون من أبو ظبي ، وشيد على قطعة ارض مساحتها 4000 متر مربع  ومساحة المسجد 1180 متر مربعا يتسع لأكثر من ألف مصلي وقسم النساء يتسع لأكثر من 200 أخت ويلحق بالمسجد مكتبة ومكاتب إدارية  ويعتبر هذا الإنجاز الذي حققته الجمعية الإسلامية في اوبسالا  والتي تأسست عام 1978 وتقدم خدماتها لأكثر من 5000 مسلم . أوبسالا  تعتبر مركز التبشير المسيحي ومن كلية اللاهوت في جامعة اوبسالا يتخرج المبشرون الذين يصلون ويجولون في مختلف البلاد العربية والإسلامية  وبها مركز الكنيسة البروتستانتية السويدية . إن بناء هذا الصرح الإسلامي يعد انتصارا للتعددية الثقافية والدينية  وسجل المسجد إقبالا شديدا من قطاعات المجتمع المختلفة وخاصة المدارس والمعاهد والجامعات  . والهدف الأساس للاتحاد من إقامة المساجد هو إنقاذ المسلمين من الذوبان في المجتمع السويدي والعمل على نشر الإسلام والتعريف بمبادئه السامية التي تدعو إلى التعاون والتسامح والحوار الهادف ، إن بناء المساجد يسهل على المسلمين الاستقرار والتوطن ويخرجهم من عالم المجهول إلى المعلوم . هذا ويجري العمل على إنشاء  مسجد في جنوب العاصمة استكهولم ومسجد في مدينة أورة برو وآخر في مدينة شوفده.

3  المجلس الإسلامي السويدي، SMR  ، مظلة العمل الاسلامي المؤسسي

اتفق ممثلون عن  رابطة الجمعيات الإسلامية واتحاد مسلمي السويد على تأسيس مؤسسة للتعاون والتنسيق بين الجمعيات الإسلامية الأعضاء في الاتحاد ين و أطلق على هذه المؤسسة اسم " المجلس الإسلامي السويدي" والذي تأسس رسميا عام 1990 ليكون ممثلا للجمعيات الأعضاء أمام السلطات السويدية ويضم المجلس ، المؤسسات الإسلامية التالية:

·        رابطة الجمعيات الاسلامية في السويد،  FIFS

·        اتحاد مسلمي السويد،   SMuF

·        اتحاد الشباب الإسلامي في السويد، SUM

·        اتحاد مسلمي البوسنة والهرسك في السويد،BHIFS

·        مؤسسة الإغاثة الإسلامية – فرع السويد. IR

·        وقف المدرسة الإسلامية.Stiftelsen Islamiska Skolan

·        الكتلة السياسية الإسلامية، PIS

·        مكتب الاعلام الاسلامي، IIF

إن العمل الإسلامي في السويد من اصعب المجالات التي يمكن أن يخوض  فيها المرء لأنه يتصدى لجميع قضايا الجالية المسلمة، وذلك على الصعيد الاجتماعي والثقافي والديني والأخلاقي والتعليمي والسياسي والتربوي والاقتصادي، وهذا الأمر يجب أن يشمل كل الشرائح التي تتألف منها الأقلية المسلمة في السويد وهذا يستدعي وجود عمل منظم وجهد مكثف وبناء متواصل، ورعاية دائمة وبرامج ذات آفاق واضحة واستراتيجيات متوازنة وذلك وفق المبادئ التالية:

-         خدمة الإسلام  والمسلمين بالوسائل القانونية.

-         الدفاع على حقوق المسلمين بالسويد.

-         الدفاع على حقوق الإنسان عامة ومقاومة التميز العنصري.

-         تعميق العلاقة بين المؤسسات الإسلامية في السويد.

-         الانفتاح الإيجابي على المجتمع السويدي.

-         تبني سياسة الحوار مع الثقافات والديانات الأخرى لخدمة الإنسانية.

-         اتباع منهج الاعتدال والرفق والوسطية في التعامل مع المؤسسات الإسلامية ورفض العنف والتطرف والإرهاب .

 

4  اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية ، IKUS   تأسس من عدة جمعيات انشقت عن رابطة الجمعيات الإسلامية وكان عددها أربعة زادت فيما بعد إلى سبع جمعيات شكلت نواة الاتحاد وقبل هذا الاتحاد عضوية كل الجمعيات التي لم تقبل عضويتها من قبل الاتحاد ين السابقين وبذلك ارتفع عدد الجمعيات إلى 22 جمعية تقدم خدماتها إلى حوالي 32000 شخص ويتميز  هذا الاتحاد بأن القائمين عليه من الأتراك ذوي النزعة الصوفية " الطريقة السليمانية" الذين يركزون في عملهم على مدارس القران الكريم من خلال تنظيم يرتبط بمؤسسات هذه الجماعة في تركيا وأوروبا.  هذا الاتحاد تعرض لمصاعب ومشاكل داخلية  في أواخر عام 1997 ، حينما خرج من صفوفه رئيس الاتحاد عبد الحق كيلان وهو سويدي الأصل وخاض مع مؤسسي الاتحاد معركة إعلامية شرسة وأسس في آخر المطاف  اتحادا جديدا أطلق علية اسم " اتحاد المسلمين السويديين" ومقر الاتحاد بشقية في استكهولم . شكل هذا الاتحاد في عام 1992مجلسا إسلاميا أطلق عليه اسم المجلس الإسلامي السويدي رغم وجود مجلسا يحمل هذا الاسم سبق إن قام بتاسيسة كل من رابطة الجمعيات الإسلامية واتحاد مسلمي السويد عام  وأشرنا إليه سابقا. مما تسبب في إرباك المجتمع السويدي الذي حار في إيجاد صيغة للتعاون مع المسلمين مبنية على الوضوح والتميز، مما تسبب في حدوث أزمة تمثيل للمسلمين أثرت سلبا على مستقبل الإسلام في السويد.

 ما زال الاتحاد يعاني من عزلة شديدة نتيجة المشاكل والصراعات الداخلية التي تعرض لها.

5  مجلس التعاون الإسلامي Islamiska samarbetsrådet)IS)

أسست الاتحادات الدينية الثلاث FIFS, SMF, IKUS فيما بينها مجلس التعاون الإسلاميIS عام 1988 ليمثلها رسميا أمام الحكومة و ليشرف على توزيع المساعدات الحكومية التي تقدمها مؤسسة SST للاتحادات والجمعيات الإسلامية ويضم في عضويته 8 أعضاء منهم ستة أعضاء يمثلون الاتحادات الإسلامية الثلاث وعضوين تختارهم مؤسسة SST  للإعانات الحكومية ويمثل المسلمين واحد مي إدارة هذه المؤسسة التي تتكون من 9 أشخاص تعينهم الحكومة لمدة سنتين وهناك مجلس استشاري مكون من 18 شخص للمسلمين حضورا بشخصين.  

شروط حصول الاتحادات والجمعيات الإسلامية على المساعدات الحكومية السويدية:

        ·          يجب أن يكون الاتحاد  عضوا في مجلس التعاون الإسلامي وأن تكون الجمعية عضوا في اتحاد عضو في مجلس التعاون الإسلامي.

        ·          يجب أن يكون للاتحاد  والجمعيات الأعضاء دستورا يوضح مسالة اكتساب حق  العضوية وكيفية  إنهاء العضوية والهيكل التنظيمي للاتحاد أو الجمعية وكيف يتم اختيار الهيئة الإدارية والاشتراك السنوي للأعضاء  

        ·          على الاتحاد و الجمعيات الأعضاء  أن يقدموا  سنويا تقريرا أدبيا وماليا  لمجلس التعاون الإسلامي.

        ·          يجب أن يكون الاتحاد مكون من عدد من الجمعيات المنتشرة في عدد من المدن السويدية.

        ·          يجب أن يكون للاتحاد والجمعيات الأعضاء مقرات لممارسة الأنشطة الدينية مثل مصلى ومسجد .

        ·          يجب أن تسجل الجمعيات والاتحادات في سجل الضرائب للحصول على رقم خاص، Organisationsnummer.

        ·          يجب أن يكون لكل جمعية سجل خاص بالأعضاء  والسجل يجب أن يحتوي على اسم العضو وعنوان إقامته ورقمه الشخصي وتاريخ انتسابه للجمعية وتوقيعه الشخصي على طلب العضوية.

 

توزع المساعدات السنوية على الاتحادات والجمعيات الإسلامية حسب الجدول التالي:

الإيجار السنوي لمقرات الجمعيات الإسلامية                             45%  من المجموع الكلي للمساعدة

مبلغ حر ، توزعه الاتحادات على الجمعيات                             45%  من المجموع الكلي للمساعدة

للاتحادات الإسلامية التابعة لمجلس التعاون الإسلامي                    10%  من المجموع الكلي للمساعدة

 

 

6  اتحاد الشباب المسلم في السويدSUM

الشباب هم عماد المستقبل،وكان على المؤسسات الإسلامية أن تتعهدهم كي تقوى الشجرة في وقتها وتؤتي أكلها بإذن ربها،  لذلك بادرت المؤسسات الإسلامية وعلى رأسها اتحاد مسلمي السويد ورابطة الجمعيات الإسلامية في السويد بالتعاون والتنسيق من خلال المجلس الإسلامي السويدي الذي كان حديث عهد ، بإنشاء اتحاد الشباب المسلم عام 1990 .

اعترفت الحكومة السويدية بالاتحاد وهو يضم اليوم 35 جمعية شبابية متواجدة في أكثر من 15 محافظة ، ويزيد عدد أعضاء الاتحاد المسجلين عن 8000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 7 و 25 سنة. الاتحاد عضو فعال في المجلس الإسلامي السويدي.

من أهم أهداف الاتحاد:

        ·          توحيد صفوف الشباب المسلم والحفاظ على هويته الإسلامية وتحصينه من الذوبان والانحراف في المجتمع  السويدي.

        ·          إيجاد البديل الإسلامي لقضاء أوقات الفراغ لتعويض الشباب ما قد يفتقدوه في المجتمع السويدي.

        ·          تعليم وتثقيف الشباب من خلال المؤتمرات والندوات والدورات وإرسال بعض الشباب ليتعلم في الجامعات والمعاهد الإسلامية.

        ·          التعريف بالإسلام والتصدي للهجمات الشرسة على الإسلام من قبل وسائل الإعلام السويدية.

        ·          يحرص الاتحاد على توطين الدعوة في السويد وربط الاتحاد بالعالم الإسلامي من خلال المشاركة بعضوية الاتحادات الشبابية والطلابية في أوروبا وعضوية الندوة العالمية للشباب المسلم والتعاون مع معهد الفكر الإسلامي .

        ·          إنشاء دار للشباب المسلم في استكهولم من اجل رفع مستوى الأداء لدى الأعضاء من الناحية التربوية والتدريبية  والتعليمية والتثقيفية وإصدار نشرة فكرية وثقافية .

        ·           إنشاء جمعيات شبابية مستقلة إداريا تابعة للاتحاد في كل مدينة او بلدية في السويد .

        ·          الاهتمام بتنشيط الشابات المسلمات وإدماجهن بالعمل المؤسسي.

        ·          تقوية العلاقات المتبادلة بين المؤسسات العتمة على الساحة السويدية والأوروبية.

        ·          دمج الشباب في المؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة السويدية ليتولوا مهام إدارية وقيادية .

        ·          العمل على الرقي بالشباب عن طريق تقديم نشاطات تهتم بشكل رئيسي بالجيل الثاني وتوطين الدعوة والتعاون والتنسيق مع الجمعيات الأعضاء والمؤسسات الإسلامية على الساحة السويدية

 

7  الرابطة الإسلامية في السويد ،IFIS تأسست عام 1980 تحت اسم الرابطة الاسلامية في استكهولم وتضم في عضويتها اليوم 9 روابط إسلامية وعلى رأسها الرابطة الإسلامية في استكهولم والتي تعتبر النواة الأساسية لهذه الرابطة والتي تضم في عضويتها اكثر من 7000 شخص. تقدم الرابطة الإسلامية في السويد خدماتها الفكرية والإعلامية والتعليمية  للمسلمين في البلدان الاسكندنافية وهي عضو فعال في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا ، وتمتاز الرابطة بقدرتها على تنظيم المؤتمرات الإسلامية التي يشارك بها مئات المسلمين من مختلف الدول الاسكندنافية ويدعى لها دعاة من مختلف الأقطار الإسلامية وتضم الرابطة في عضويتها أفراد يؤمنون بفكرتها الوسطية والرابطة الاسلامية في السويد تتبنى نهج أهل السنة والجماعة

 تتبنى الرابطة الإسلامية في السويد سياسة الانفتاح والتوطين وكانت سباقة بمد الاتحادات والجمعيات الاسلامية بالكفاءات الإسلامية من كوادر إدارية وأئمة ودعاة وكان لذلك أثرا إيجابيا على تحسين أداء هذه الجمعيات

 وأسست مؤسسة الإغاثة الإسلامية في السويد لإيصال المساعدات المالية والعينية لفقراء المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية. قامت الرابطة الاسلامية في السويد بانجاز اكبر مشروع اسلامي حضاري في السويد ، الا هو بناء مسجد استكهولم الذي يعتبر صرحا اسلاميا كبيرا لاقى قبولا طيبا من المجتمع السويدي ورفع من شأن المسلمين في هذه البلاد واصبح في خلال عامين اكثر الاماكن العامة زيارة في السويد. تم افتتاح المسجد في 8 يونيو (حزيران) عام 2000

 الرابطة الاسلامية في السويد تجمع فكري وثقافي يحرص على نشر الثقافة الإسلامية في السويد خاصة واسكندنافيا عامة، وذلك وفق المبادئ التالية:

        ·          اعتبار الإسلام نظام شامل يتنازل مظاهر الحياة وأن القران الكريم والسنة المطهرة مرجع الرابطة في التعرف على أحكام الإسلام.

        ·          التعامل مع المحالفين تضبطه القاعدة التالية نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه. والاختلاف في التصورات ومنهاج العمل بين العاملين للإسلام لا يؤدي إلى خصومة مذمومة، واخوة الإسلام في منهاج الرابطة تقدم على غيرها في كافة مجالات التعامل.

        ·          الإيمان بالحوار والانفتاح والتعاون مع كل الجهات في ما لا يخالف الشرع.

        ·          العمل على توطين الإسلام واعتبار السويد وطن المسلمين  مما يترتب عليه احترام القوانين..

        ·          اتباع منهاج الاعتدال ورفض العنف والإرهاب بكافة صوره .

        ·          الاهتمام بالأفراد  ومساعدهم على أداء شعائرهم التعبدية ، وذلك عبر المؤسسات التابعة للرابطة والدفاع على حقوقهم ومقاومة العنصرية.

        ·          تقوية العلاقة مع كافة المؤسسات الإسلامية داخل المنظومة الأوروبية.

8   اتحاد مسلمي البوسنة والهرسك ،BHIFS تأسس في عام 1996 ويضم في عضويته 20 جمعية تقدم الخدمات إلى اكثر من 10000 شخص من اللاجئين البوسنيين الذين شردتهم الحرب ، لم يعترف مجلس التعاون بالاتحاد بسبب تشكيله على أساس قومي ولكن نظرا لظروف البوسنيين الصعبة وافق المجلس على منح الجمعيات التابعة للاتحاد مساعدات مالية بشرط انضمامها إلى الاتحادات التي يتشكل منه المجلس. وافق البوسنيون على ذلك وانضمت غالبية الجمعيات إلى اتحاد مسلمي السويد وعددها 18 وانضمت جمعيتان إلى رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد. وتعتبر هذه الجمعيات نموذجا طيبا من الناحية التنظيمية وقامت بحماية جيل الأبناء من الذوبان في المجتمع السويدي وأغلقت الباب على القاديانيين الذين بذلوا الجهد والمال من أجل استمالتهم لاعتناق أفكارهم الضالة وعلى المنظمات التنصيرية التي حاولت العمل بين صفوفهم مستغلة العوامل النفسية التي تعرض لها البوسنيون ولكن ارتباط البوسنيين بل العمل الإسلامي العام ضيع عليهم هذه الفرصة ، مما جعلهم يصرحون علنا بان ما يقومون به هو مجرد عملا إنسانيا ولن يقوموا بالتبشير في صفوف البوسنيين. كان البعض يضن أن وجود هذه الجمعيات هو وجود مؤقت وسينتهي بعودة اللاجئين إلى ديارهم في حالة انتهاء الحرب في البوسنة والهرسك إلا  أن المعطيات الحالية تؤكد إصرار الغالبية على البقاء في السويد ، رغم الاغراءات المالية التي تقدمها السويد لكل من يرغب بالعودة إلى وطنه الأصلي. لم يستفد من هذه الفرصة إلا 5% من مجموع اللاجئين البالغ عددهم حوالي 65000 شخص.

 

 

بالإضافة إلى الاتحادات المذكورة أعلاه هناك عدة اتحادات ومراكز ومؤسسات إسلامية تنشط على الساحة السويدية ،وهذه المؤسسات هي:

 

       1.         المركز الإسلامي في مالمو ، والذي يشرف على أول مسجد بني على تراب السويد في عام 1982 ، رغم أن هذا المركز يتمتع بكافة الشروط للحصول على المساعدات إلا أن مجلس التعاون الإسلامي لم يوافق على منحة المساعدات بسبب إصرار رئيس المركز بيزت بكير وف على الاستقلالية ورفض الدخول في عضوية أحد الاتحادات الثلاث وهو شرط أساسي لمنح الجمعيات مساعدات مالية. يحصل المركز على إعانات بلدية وإعانات خارجية من رابطة العالم الإسلامي التي تملك 80% من المركز. هذا ويجدر الإشارة إلى أن جمعية الدعوة الليبية مولت شراء قطعة الأرض ورابطة العالم الإسلامي مولت مشروع بناء المسجد الذي افتتح رسميا عام 1984 وخطط مدير المركز بإلحاق مدرسة إسلامية بالمسجد ، هذا وينشط عدد كبير من الشباب العربي الذين يشرف عليهم الأستاذ عدلي أبو حجر في المسجد. ويجدر الإشارة هنا إلى وجود اكثر من عشرة جمعيات إسلامية تقدم الخدمات إلى مسلمي المدينة وبعضها عضو في رابطة الجمعيات واتحاد مسلمي السويد.

 

       2.         اتحاد الشيعة في السويد،ISS تأسس عام 1989و يضم حوالي 14 جمعيات شيعية وعلى رأسها جمعية الوحدة الإسلامية في استكهولم التي تملك مبنا ضخما مساحته 2300 مترا مربعا وقاعة الصلاة تتسع لألف شخص، لكن الذين يشاركون في مراسم صلاة الجمعة لا يزيد عددهم عن 200 شخص ويشترك حوالي 80 طفلا في مدرسة تعليم اللغة العربية داخل مقر الجمعية. المبنى اشترته الجمعية من شهود يهوه في بلدية يارفيلا Jarfälla شمال غرب استكهولم وتقدم الجمعية الخدمات إلى مئات العائلات الشيعية من أصول لبنانية وعراقية وإيرانية في مختلف المدن السويدية والذين يبلغ عددهم حسب تقارير اتحاد الشيعة المقدمة للحكومة السويدية حوالي 5000 عائلة منهم حوالي 70% من أصول عراقية . لم يعترف مجلس التعاون الإسلامي ولا الحكومة السويدية بهذا الاتحاد ولم يتلقى الدعم المالي من الحكومة ويعتمد في مصادر تمويله على تبرعات التجار والأعضاء وبعض المساعدات الخارجية .

       3.         جمعية اهل السنة في يوتبوري تأسست في عام 1996 من قبل مجموعات صومالية واريتيرية ولم تعترف الحكومة السويدية بهذه الجمعية التي تعد من اكبر الجمعيات في المدينة وتضم الكثير من 1000 عضو  . والسبب الرئيس الذي حال بين الجمعية والاعتراف الرسمي هو رغبة الجمعية بالاحتفاظ باستقلاليتها وعدم رغبة القائمين عليها بالالتحاق باحد الاتحادات المعترف بها.

 

 

       4.         هناك عشرات الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الصغيرة المستقلة والتي لم تقبل عضويتها في الاتحادات الإسلامية بسبب توجهاتها الفكرية مثل الجمعيات التي شكلها الأحباش أو التي تأسست على أساس قومي أو الجمعيات ذات الطابع السياسي المتطرف أو التي أسهها أفراد لخدمة مصالحهم.

 

 

 

 

معوقات الوجود الإسلامي بالسويد

يتعرض الوجود الإسلامي بالسويد إلى ضغوطات كثيرة من قبل المجتمع السويدي على كل المستويات الرسمية والسياسية والفكرية والشعبية ويتعرض كذلك لكثير من المعوقات الذاتية والخارجية

المعوقات الذاتية

ونقصد بها المعوقات التي تعود إلى المسلمين أنفسهم أفرادا وجماعات. هذه المعوقات تفرضها ظروف المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وهي بالغة الأهمية تسترعي انتباه الدعاة والمفكرين والمخلصين والغيورين على مستقبل الإسلام في السويد وعلى تراث المسلمين النابع من الشريعة الإسلامية السمحاء وتخطي هذه المعوقات سيدفع لا محالة الأقلية المسلمة إلى الاستقرار النفسي وتحسين وضعيتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، كما سيؤدي حتما إلى تأمين مستقبل أجيالنا المقبلة التي قد تجعل من السويد وطنا دائما للمسلمين، ونحن مطمئنون أنهم محصنون ضد كل ما قد يحاول سلخهم عن هويتهم الدينية والثقافية.

أهم هذه المعوقات

       1.         الوضعية الثقافية المتردية للمسلمين بالسويد: السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة مردها إلى طبيعة الجيل الأول المهاجر، بمعنى أن طبيعة هذا الجيل مرتبطة بنوعية الهجرة وهي بالأساس عمالية من أشخاص محدودي الثقافة والوعي بأمور الدين، ولم يكن باستطاعتهم أن ينهضوا بأعباء الدعوة والتعريف بهويتهم الثقافية والدينية على الوجه المطلوب.فلقد كان القصد من وراء هجرتهم اقتصادية بالدرجة الأولى ، حيث غادروا بلدانهم الأصلية هاربين من البطالة المتفشية في أوساط مجتمعاتهم، ومن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة بغية تحسين مستواهم ومستوى أسرهم المعيشي وكانوا يعتبرون هجرتهم مرحلية في بدايتها ولم يفكروا أصلا بالاستقرار الدائم وكانت فكرتهم مبنية على أمل الرجوع إلى الوطن ألام، لذلك لم يهتموا بعامل الثقافة واللغة والانفتاح على المجتمع بل فضلوا العيش في تجمعات سكنية يشكلون بها الأغلبية وفضلوا العيش على هامش المجتمع .

       2.         اختلاف المسلمين فيما بينهم: لقد انعكست الخلافات الداخلية في صفوف المؤسسات الإسلامية الوليدة سلبا على مستقبل الإسلام في السويد، رغم الجهود الكثيرة لتوحيد الجهود حيث فشلوا في الاتفاق على جهة واحدة تمثلهم بسبب النزعة القومية للبعض والمصلحة الذاتية للبعض الآخر ، ومن أهم الأسباب التي لعبت ولا تزال تلعب دورها في التفرقة نذكر ما يلي:

        ·          عامل اللغة: الأقلية المسلمة بالسويد مكونة من اكثر من 45 جنسية مختلفة لكل منها لغتها وعاداتها وتقاليدها الخاصة وتستقل كل جالية بخصوصيتها الثقافية وأمام هذا الخليط  اللغوي المتنوع كان لا بد من استخدام لغة مشتركة كلغة تخاطب بين المؤسسات الإسلامية ، ورغم مطالبة ممثلي المسلمين المؤسسات الإسلامية استخدام اللغة السويدية كقاسم مشترك ، نجد أن المشكلة تكمن في تلك اللغة التي لا يتقنها غالبية الأئمة وسؤلي الجمعيات ، فالكثير منهم يجهل حتى المبادئ الأولية للغة السويدية . ولقد أثبتت جل الدراسات الاجتماعية أن أهم عائق لاندماج المؤسسات الإسلامية بالنظام الاجتماعي القائم في السويد  جهل قادتهم باللغة السويدية وجهلهم لطبيعة المجتمع السويدي. الحكومة السويدية وفرت للاجئين  كل سبل التعليم و أوجدت لهم برامج تعليمية خاصة قصد تعليم المهاجرين قواعد وعلوم اللغة ، ورصدت أموالا طائلة لهذا الغرض، إلا  أن اللامبالاة كانت العامل الأهم في ابتعاد المهاجرين عن تعلم لغة البلد وقد يعود السبب إلى عدم إيمان البعض أصلا بفكرة الوطن الجديد رغم معرفتهم بان عامل اللغة ومعرفة أحوال المجتمع تسهل عليهم سبل العيش الكريم. 

        ·          تباين المستويات الثقافية للمسلمين: من أهم العوامل التي تحول دون وحدة المسلمين بالسويد، المستوى التعليمي والثقافي المتباين بينهم. نسبة المثقفين المسلمين لا تزيد عن 20% ونسبة من يتابعون دراساتهم الجامعية لا تزيد عن 2% . لم تنجح الأقلية المسلمة في تحسين مستواها الثقافي حيث تعمل الغالبية في قطاع الخدمات ونسبة البطالة بين المسلمين أعلى بكثير مما هي علية في أوساط الاقليات الأخرى ويفضل البعض العيش على ما تقدمه مؤسسة الشؤون الاجتماعية من أموال تكفل لهم الحد الأدنى من المعيشة .يحمل البعض المجتمع السويدي مسؤولية  الوضع المتردي للأقلية المسلمة عازين ذلك إلى وجود التميز العنصري في سوق العمل . هذه الفروق الشاسعة في المستويات الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع تسبب الصراع الفكري والحضاري بينهم.

        ·          الخلافات الفكرية والمذهبية والعقدية:  عكرت الصراعات الفكرية والخلافات المذهبية صفو العلاقة بين المؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة السويدية ، رغم أنها اقل حدة مما هي عليه في بعض الأقطار الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا و التيارات التي تثير هذه الخلافات الفكرية والعقدية:

-         التيار الحبشي الذي يعادي بشكل صريح كافة الجماعات الإسلامية التي لا تتماشى أفكارها مع فهمهم للإسلام. وتركز هذه الفئة نشاطها في مدينة مالمو ومدينة يوتبوري ومدينة اوبسالا حيث أسست مدارس إسلامية يدرس بها المئات من أبناء المسلمين.

-         أنصار حزب التحرير الإسلامي: رغم انهم قلة إلا انهم ينشطون بشكل ملحوظ في توزيع البيانات التي توضح موقف الحزب

من بعض الأحداث التي تعصف بالعالم الإسلامي عقب صلاة  الجمعة ، ويرفض أنصار هذا الحزب توجه المؤسسات

الإسلامية لاعتبار السويد وطنا للمسلمين وقبولهم مبدأ التعددية السياسية من خلال المشاركة في عضوية الأحزاب

السويدية واحترامهم للديمقراطية التي يعتبرونها كفرا بواحا.

-         أنصار التيار السلفي الذي تتبناه بعض الفصائل الصومالية والإريترية التي لجأت إلى السويد وهي تتأرجح بين تيار معتدل وآخر متشدد يطالب باعتزال المسلمين المجتمع السويدي وينتقدون بشدة المؤسسات الإسلامية الوسطية  التي تطالب باندماج المسلمين بالمجتمع والعمل على توطين الدعوة والاستفادة من الفرص التي يتيحها المجتمع لتحسين الظروف المعيشية للمهاجرين.ويجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة البطالة في صفوف الصوماليين بالسويد تزيد عن 80% .

ورغم محاولات المؤسسات الإسلامية إيصال الفكرة القائلة أن المسلمين أصحاب رسالة خالدة  وخلفية حضارية متجذرة يتوجب عليهم تأديتها على أحسن وجه في محيطهم الاجتماعي ، نجد أن هذه التيارات تحاول إعاقة كل الجهود في هذا المجال ، وتلعب العصبية القبلية دورا أساسيا في تأجيج الخلافات  فيقدم الولاء للقبيلة على أخوة الدين وتطغى المصلحة الخاصة على العامة، وكثيرا ما تتنافى تصرفاتهم الصادرة عن ضعف الرؤية الإسلامية مع مبادئ الدعوة إلى الله على بصيرة ، وتعكس صورة مشوهة لخير أمة أخرجت للناس ، فتقلل من وجودهم كأصحاب رسالة وتقلل من مصداقية المبدأ الذي يحملونه. إن وجود 400000 مسلم في السويد لم يشفع لهم للحصول على اعترافا رسميا بهم كأقلية مسلمة سويدية بسبب عدم قناعة المجتمع برغبة المسلمين بالاندماج الإيجابي . إن حصول المسلمين على الاعتراف الرسمي بهم كأقلية مسلمة سويدية يعتبر الدرع الواقي للوجود الإسلامي وللهوية الثقافية والدينية واللغوية للمسلمين.

هيكلية المؤسسات الإسلامية

من المعوقات الأساسية التي تعطل حركة الوجود الإسلامي بالسويد ، ندرة المساجد والمراكز الثقافية والمدارس والمعاهد الإسلامية المبنية على أسس تتناسب مع عظمة هذا الدين. اكتفى المسلمون باستئجار الأقبية والشقق الصغيرة في الأحياء السكنية بدعوى أن وجودهم مؤقت وبذلك ارتفع عدد الجمعيات الإسلامية إلى ما يزيد عن 130 تضيق بروادها ، ولم تتضح الرؤية إلا في نهاية التسعينات وبعد مرور 50 عاما من الوجود الإسلامي في السويد، حيث بدأ الحديث الجاد عن مستقبل الإسلام والاستقرار الدائم وبناء المساجد وفتح المدارس الإسلامية والتي يعتبر وجودها بمثابة إشعاع حضاري وثقافي، ولا يخفى على أحد الدور الكبير الذي تضطلع به المساجد في نشر الثقافة والدعوة وتصحيح النظرة المشوهة التي رسمها أعداء الإسلام . يعتبر وجود هذه المؤسسات الإسلامية الدرع الواقي للوجود الإسلامي والحفاظ على الهوية الثقافية للمسلمين من خلال برامج ذات بعد تعليمي وتربوي وثقافي وعلمي .

تملك المؤسسات الإسلامية أربع مساجد بنيت في مدن مالموMalmö واوبسالا Uppsala وترولهتانTrollhättan  واستكهولم Stockholm،  واشترى  المسلمون الأتراك في مدينة فيزتروسVästarås كنيسة حولوها إلى مسجد ومركز ثقافي وفي شمال استكهولم اشترى الشيعة عقارا من شهود يهوه في منطقة ياكوبزباري Jakobsberg  تحول إلى مسجد ومدرسة واشتروا كذلك عقارا في بلدية ماشتاMärsta حولوه إلى مسجد واشترى المسلمون الأتراك عقارا في مدينة يوتبوري Göteborgحولوه إلى مسجد . ويجري العمل على بناء مسجد في منطقة تينستاTensta شمال استكهولم ومسجدا في منطقة فتياFittja جنوب استكهولم ، واشترى المسلمون في مدينة شو فدهSkövde و اورة برو Örebro قطعتي أرض لبناء مساجد ومراكز إسلامية. لقد استوعب المسلمون أن للمسجد دورا لا يقتصر على أداء الصلاة، وإنما يضطلع بأدوار أخرى ثقافية واجتماعية وتعليمية منها دروس الوعظ والإرشاد وحل المشاكل الاجتماعية وفتح مدارس القرآن الكريم والعناية بالشباب وتبصرتهم بواجباتهم تجاه أسرهم والمجتمع الذي يعيشون فيه والعمل على نشر القيم والمبادئ الإسلامية السامية التي جاء بها الإسلام . 

أثر العمل العفوي على مسيرة العمل الإسلامي بالسويد

أهم المعوقات في هذا المجال نلمسها من الفئات التالية:

       1.         الهيئات الإدارية المتجددة: يسيطر على المجالس الإدارية أفرادا يفتقدون إلى وضوح الرؤية الإسلامية وأنهم يمثلون إشعاعا حضاريا متميزا مهمته العمل على إزالة غبار الجهل وسوء الفهم  عن هذا الدين  وتنقية صورته الملوثة في أذهان غير المسلمين وتقديمه إليهم كنموذج حضاري وإنساني متميز و يفتقرون كذلك إلى عدم استيعاب أساليب العمل الإداري المتطور في بلد كالسويد. يحتكر البعض لهذا العمل ولا يقبلون النقد وغلبا ما يحول البعض بين الشباب والفئات المثقفة وتقلد المناصب الإدارية ، وهذا الوضع تسبب في عزلة الكثير من الجمعيات الإسلامية وانغلاقها على عدد محدود من الناس وعطل مسيرتها الدينية والحضارية. 

       2.         رجال الدعوة: تفتقر الجمعيات الإسلامية إلى الموارد المالية لتوظيف الدعاة القادرين على القيام بواجب الدعوة ونشر القيم والمبادئ الإسلامية والتعامل مع مختلف قضايا الساعة، وإبراز الحلول الإسلامية لها . ومعظم أئمة المساجد في السويد متطوعين  ليس لديهم حصيلة شرعية تؤهلهم لتولي هذه المهمة ، ترسل بعض الدول أو المنظمات الإسلامية العالمية أئمة إلى السويد لخدمة المسلمين ولكن عددهم قليل . 

       3.         البرامج التعليمية: تراجع مستوى التعليم الديني في المساجد لغياب البرامج التعليمية الهادفة من جهة و الأئمة القادرين من جهة أخرى .

       4.         المستقبل الإسلامي في السويد: يعد المجتمع السويدي من المجتمعات الرائدة في العدالة الاجتماعية المبنية على أسس ديمقراطية تحترم الإنسان وتصون الحريات العامة وتناهض التميز العنصري و تكفل للناس حقوقهم الإنسانية وتشجعهم على تأسيس المؤسسات الدينية والثقافية والرياضية وتقدم الدعم المالي لهم شريطة أن تكون هذه المؤسسات منظمة و مؤطرة بالشكل الذي يسمح لها أن تتعامل مع القوانين المعمول بها بشفافية وواقعية، مع الاحتفاظ بهويتها الثقافية لكن لا يعني أن الطريق مفروش دوما بالورود بل هناك معوقات كثيرة أشرنا إلى بعض منها وخاصة موجة العداء التي بدأت تزداد ضد الإسلام وتتبناها وسائل الإعلام السويدية التي تحاول أن تربط بين الإسلام والإرهاب والمسلمين والعنف والتطرف. لاستعداء المجتمع الدولي على المسلمين عامة والاقليات المسلمة خاصة. ولهذا ينبغي لممثلي المسلمين وقادة الرأي فيهم وضع خطة لكشف الزيف وتصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين حتى لا يذهب ضحية هذه الصورة المغلوطة الأبرياء بين ظهرا ني غير المسلمين في السويد وغيرها.

 

       5.         دور المرأة المسلمة:

تعامل الرجل المسلم مع المرأة المسلمة في الغرب

تحظى المرأة السويدية في ظل المجتمع السويدي بتقدير واحترام وبمكانة مرموقة تستمدها من تشريعات وضعية اعتبرتها عمليا نصف المجتمع، ورغم أن تعاليم الإسلام جاءت أصلا بفكرة تحرير المرأة من أغلالها وقيودها إلا أن واقع المسلمين اليوم على عكس ذلك فالمرأة تهان وتذل وتفقد خصائصها ومميزاتها. لا يعطي المسلم في ديار الغرب عموما دورا للمرأة يشعرها بانسانيتها ومساواتها بالرجل و الذي كفله الإسلام لها فالنساء شقائق الرجال وينادي بهذه المساواة  الغرب

وهل يمكن للرجل المسلم أن يتعاون مع المرأة في مهام البيت وواجبات الحياة ، المطلوب من الرجل المسلم أن يتعامل مع زوجته أو أخته أو ابنته معاملة حسنة بعيدة عن كل فظاظة أو عنف تصديقا لقول الحبيب صلوات الله عليه ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) و السؤال المطروح هو: هل جعل الرجل المسلم بيته نورا ومصدر إشعاع لأسرته ؟  وهل جعل البيت راحه وسكينة له ولأسرته ؟ وهل أدرك دور المرأة في الإسلام ؟

 و هل ابرز صورتها الواقعية في المجتمع على أحسن مثال ؟ هل يتعامل معها كزوجة ذات كرامة وربة بيت محترمة وصانعة رجال ؟ وهل يسهل لها سبل المشاركة في مجالس العلم ؟ وهل يعطيها مجالا للمشاركة في الأنشطة الإسلامية و يرسلها الى مراكز تحفيظ القران الكريم ؟ و هل تساهم مع الرجل جنبا إلى جنب في دفع الكوارث والتصدي للعنصريين وأعداء الدين ؟. اسئلة تبحث عن اجابة من كل مهاجر مسلم يريد مستقبلا افضلا له ولاسرته ، ومع أن واقع حال الاسرة المسلمة محزنا ، فلانحراف كثير والطلاق شائع وهروب الاولاد وانحرافهم ظاهرة تستحق الدراسة.  و التصور الإسلامي لا يعتبر الرقي بمكانة المرأة وسيلة بيولوجية لحفظ النسل  واستمرار يته ولكن أيضا وسيلة لتزكية المرأة والارتقاء بها في مد ارج الكمال وتأهيلها لتؤدي دورها في المجتمع جنبا الى جنب مع الرجل.  الناس سواسية في القدر والكرامة إلا من رفعته تقواه عند الله، والتقي لا يسمح لنفسه بالتعالي على أحد، وخاصة على المرأة المسلمة فيهضمها حقوقها ويطالبها بالواجبات، فما الذي يبرر  للمسلم في الغرب أن يتعالى على شريكة حياته ، والله قد ألغى كل مقياس آخر لتكريم بشر على بشر إلا التقوى ، ويرى أنه الأفضل ( فللرجال عليهن درجة) ويرى نفسه أنه الأكرم ويحتقر المرأة ، ولا يعجزة أن يجد مبررا لتصرفاته والعجب والكبر في الواقع يكمنان وراء أي شكل من أشكال التميز في المعاملة وإنما هو رذيلة وموقف ناقص الأخلاق. البيت مملكة المرأة فعليها رغم ظلم الرجل المحافظة على ممتلكاتها ولا تهدم البيت تقليدا للمرأة الغربية التي دفعتها أنانيتها إلى طلب الطلاق لسفا سف الأمور.

موقف المؤسسات الاسلامية من المرأة المسلمة

 المرأة نواة المجتمع وصورته المركزة ويعتبر الاهتمام بها من صميم عمل المؤسسات الإسلامية ، الا ان هذه المؤسسات لا تهتم بالمرأة بشكل يوازي اهتنمامها بالرجال ، فما زالت مؤسساتنا ذكورية اذا صح التعبير ، وهذا الوضع المحزن تسبب بظهور مجموعات من النساء من اصول اسلامية يهاجمن الاسلام ويعتبرن تعاليمه متخلفة وهي اساس اضطهاد المرأة ويطالبن بالتضيق على الاسلام كدين ، حتى المثقفات المسلمات امثال الدكتورة آنا صوفي روالد وقعن في الفخ وأخذن يطالبن باعادة صياغة التعاليم الشرعية بما يتناسب مع واقع وجود الاسلام بالغرب وايجاد اسلام غربي او اوروبي يجيز على سبيل المثال لا الحصر للفتاة المسلمة بالزواج من غير المسلمين في أوروبا .

 لقد صار واقعنا في السويد يزخر بالنماذج التي تعمل بجد من اجل الذود عن دين الله في المجتمع بينما بيوتها على شفا حفرة من الانهيار  بسبب اهمال المؤسسات الاسلاميةا لدور المرأة  بل تلقي مسؤلية الحفاظ على تماسك كيان الاسرة بكل ثقلها وتعقيداتها على كاهل ألام التي صارت بدورها تتمزق داخل دوامة من الانشغالات في تامين لقمة العيش خارج البيت وفي تحمل أعباء البيت ، وكما قيل فان للصبر حدود وتعلن بعض النساء الثورة على الرجال.  وتطلب المرأة الطلاق وتتحطم الأسرة وقد يرتكب الرجل حماقة فيعتدي بالضرب على المرأة ةتكون النتيجة تشتت الاطفال . إننا كمؤسسات اسلامية  مطالبين باستعادة مقياس الإسلام المتوازن الذي يعطي لكل ذي حق حقه وإلا تعرضنا لاختلال التوازن الذي يعقبه سقوط مدمر، قال تعالى:" يأبها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، إن الله عليم خبير".

 وجود الزوجة الوفية حلم عزيز حلو عند الرجل، لا يحب أن تفتح عيناه على فراقه. ومن وفاء الزوجة، أن لا تفارق زوجها إن أصابته ضراء في ماله أو بدنه، وأن تظل تقاسمه اياها في حلوها. وقد قيل: خير النساء المبقية على بعلها فهي تؤثر راحة زوجها على راحة نفسها.

نداء الى كل أخت غيورة على دين الله

كوني أيتها الأخت المسلمة حارسة أمينة على وحدة الأسرة ولا تمكني أحدا من التأثير عليك ، فمستقبل الأولاد في ضل أسرة متماسكة رغم العواصف التي تهز البيوت المسلمة في الغرب. إياك ومصاحبة السويدية المعقدة  التي يطلق عليها بالفيمنست   Feminist كارهة الرجال التي فشلت في الحفاظ على بيتها ، فإنها بئس القرين، لا تعين على خير، و لا تكف عن شر، بل تتلذذ بخراب البيوت، وكم بيت مسلم تهدم من دسائس النساء .  واياك اختي المسلمة أن تتركي مملكتكي نتيجة خلاف مع زوجك والهروب الى بيوت الطوارئ للنساء  Kvinnojouren  حيث تكون النتيجة في أغلب الاحوال الانفصال والطلاق وتحطم الاسرة المسلمة ، والافضل لكي أختي المسلمة أن تتوجهي للامام والمسجد وأهل الخير من المسلمين للتدخل واعطاء كل ذي حق حقة بعدل ودون ظلم ، واللجان الشرعية متوفرة ومستعدة لحل مشاكل المسلمين وأجرها على الله بينما بيوت الطوارئ للنساء فهي مؤسسات شبه ربحية يعتاش القائمون عليها على أموال المشاريع التي تمولها البلديات والسلطات الرسمية.

 ونرجو أن تتيح المؤسسات الاسلامية في السويد المجال للمرأة المسلمة لتكون داعية للإسلام وقدوة حسنة بسلوكها وأخلاقها، ونرجو أن يرى الناس فيها النموذج الحقيقي للمرأة المسلمة الناجحة في دراستها وعملها وبيتها ومع زوجها وأولادها وبنات جنسها…واعلمي يا أختاه أنه لا خير في امرأة فاشلة في حياتها الأسرية.

 

 

                                                     المجلس الإسلامي السويدي

المراجع

كتاب معلومات عن السويد  صادر عن مصلحة الهجرة

مقالات وبحوث نشرت في مجلة السلام باللغة السويدية

ملفات ووثائق المؤسسات الاسلامية في السويد