الموجز في قواعد اللغة العربية

التام والناقص

-1-

أَفعال لا تتم الفائدة بها وبمرفوعها كما تتم بغيرها وبمرفوعه، بل تحتاج مع مرفوعها إلى منصوب، هذا نقصها عن الأَفعال التامة التي تتم الفائدة بها وبمرفوعها مثل: (سافر أَخوك).

وتدخل الأَفعال الناقصة على جملة اسمية لتقيد إِسنادها بوقت مخصوص أَو حالة مخصوصة، فهي وسط بين الأَفعال التامة والأَدوات ((أحرف المعاني)). وهي زمرتان كبيرتان زمرة ((كان)) وزمرة ((كاد)).

وإليك الكلام على كل منهما:

كان وأخواتها:

كان، أَصبح، أَضحى، ظل، أَمسى، بات، وتقيد الحدث بوقت مخصوص كالصباح والمساء إلخ تقول: أَصبحت بارئاً. وهذه الأَفعال تامة التصرف. وقد تعرى أَحياناً عن معنى التوقيت بزمن مخصوص فتصبح بمعنى صار.

ودام تقيده بحالة مخصوصة تقول: أَقرأ ما دمتُ نشيطاً، وتتقدمها ((ما)) المصدرية الظرفية، وتؤول دائماً بـ((مدة دوام))، وليس لهذا الفعل إِلا صيغة الماضي.

و ((برح، انفك، زال، فتئ، رام، ونى))، التي تفيد الاستمرار. ويشترط أَن يتقدمها نفيانتقل إلى الحاشية ((بحرف أَو اسم أَو فعل أَو نهي أَو دعاءٍ))، تقول: (ما زال أَخوك غاضباً، لا تفتأ ذاكراً عهدك، أَنا غير بارح مجاهداً). وليس لهذه الأَفعال إلا الماضي والمضارع.

و((صار)) تفيد التحول: صار الماءُ جليداً.

و((ليس)) لنفي الحال وقد تنفي غيره بقرينة مثل: (لست منصرفاً، ليس الطلاب بقادمين غداً)، وهي فعل جامد لم يأْت منه إلا الماضيانتقل إلى الحاشيةوقد يعمل عمل ((ليس)) أَربعة من أَحرف النفي هي ((إِنْ، ما، لا، لات)) بشرط أَلا تتقدم أَخبارها على أَسمائها، وأَلا يكون في جملتها ((إِلا))، وأَلا تزاد بعدها إِنْ، وأَن يكون اسم ((لا)) وخبرها نكرتين، وأَن يكون اسم ((لات)) وخبرها من أَسماءِ الزمان محذوفاً أَحدهما ويكون ((الاسم)) على الأَكثر:

إِنْ أَخوك مسافراً (إِنْ أَخوك إِلا مسافرٌ - إن مسافرٌ أَخوك).

ما نحن مخطئين (ما نحن إلا مخطئون - ما مخطئون نحن - ما إن نحن مخطئون).

لا أَحدٌ خالداً (لا أَحد إِلا ميت - لا خالدٌ أَحد، لا أَنت مصيب ولا أًنا).

ندموا ولات ساعةً مندم، الأَصل (وليست الساعةُ ساعةَ مندم)انتقل إلى الحاشية فإِن نقص شرط لم تعمل هذه الأدوات عمل ليس.

كاد وأخواتها:

(أَفعال المقاربة): كاد، كرب، أَوشك: كدت أَلحقك، كرب المطر يهطل.

(أفعال الرجاء): عسى، حرى، اخلولق: عسى الله أن يشفيك

اخلولق الكرب أَن ينفرج.

(أَفعال الشروع): وهي كل فعل لا يكتفي بمرفوعه ويكون بمعنى شرع: شرع، أَنشأً، طفق، قام، هبَّ، جعل، علِق، أَخذ، بدأَ، انبرى إلخ

مثل: طفق الزراع يحصد، انبرى

المتسابقون يعْدون.

وأخوات كاد الناقصات لا يستعمل منها غير الماضي، إلا كاد وأَوشك فيستعمل منهما الماضي والمضارع.

ويشترط في خبر هذه الأفعال أَن يكون مضارعاًانتقل إلى الحاشية غير متقدمعليها، مجرداً من (أَن) في أَفعال الشروع، ومقترناً بها في (حرى واخلولق). ويستوي الأَمران في الباقي، والأَكثر اقتران (أَنْ) بـ(عسى وأَوشك) والتجرد في (كاد وكرب).

ملاحظة: إذا أَصاب معاني هذه الأَفعال شيء من التغيير فعادت بمعنى فعل من الأفعال التامة، رجعت تامة تكتفي بمرفوعها.

فإذا أَردنا مثلاً من ((كان)) معنى وجد، ومن ((أَمسى)) الدخول في المساءِ، ومن ((زال)) الزوال، ومن ((شرع)) البدءَ، ومن ((كاد)) الكيد، انقلبت أَفعالاً تامة فنقول: ما كان شرٌّ، أَسرِعوا فقد أمسينا، زال الضر، شرعت في الدرس، كاد أَخوك لجاره. إِلا أَن ((عسى واخلولق وأَوشك)) لا يكون فاعلها إلا المضارع مع أَن: عسى أَن تنجح، اخلولق أن تفرح، أَوشك أَن يهزم العدو.

خصائص كان:

1- يجوز حذف نون مضارعها المجزوم بالسكون إِذا أَتى بعده متحرك غير ضمير متصل فتقول في (لم تكنْ مخطئاً): لم تكُ مخطئاً.

2- قد ترد كلمة ((كان)) زائدة بين كلمتين متلازمتين، وأَكثر ما يكون ذلك بين ((ما)) التعجيبة وخبرها، وبين ((نعم)) وفاعلها، وبين ((يوجد)) ونائب فاعلها: ما كان أَعدل عمر، ولم يوجد - كان - أَرحمُ منه.

وسمع زيادتها بين المتعاطفين، وبين الصفة والموصوف. ومتى زيدت استغنت عن الاسم والخبر وكان عملها التوكيد.

3- يجوز حذفها وحدها وذلك إِذا حولتَ مثل هذه الجملة (انطلقت لأَن كنتَ منطلقاً) إلى التركيب الآتي: (أَما أَنت منطلقاً انطلقتُ): فقد حذفت كان بعد ((أَن)) المصدرية فانفصل اسمها الضمير، وعُوِّض عنها ((ما)).

4- ويجوز حذفها مع أَحد معموليها، وأَكثر ما يحذف معها اسمها مثل: (التمسْ ولو خاتماً من حديد). الأَصل (التمسْ ولو كان الملتمَسُ خاتماً من حديد) وحذفها مع الخبر مثل: (كافئْني بعملي إِن خيرٌ فخيراً). الأَصل (إِن كان خيرٌ فيه فكافئني خيراً).

5- ويجوز حذفها مع اسمها وخبرها من مثل قولك: (خذ هذا إِن كنت لا تأْخذ غيره) وتعوض بكلمة ((ما)) فتقول: (خذ هذا إِمّا لا).

-2-

هذه الأفعال الناقصة وما بمعناها وما يتصرف منها ((مضارعها وأَمرها، والمشتق منها ومصدرها)) ترفع المبتدأَ ويسمى اسمها وتنصب الخبر، ولاسمها وخبرها من الأَحكام في التقديم والتأْخير ما للمبتدأ والخبر. ويجوز أن تتقدم أَخبار ((كان وأَخواتها)) فقط على أَسمائها وعلى الأَفعال أَنفسها أَيضاً تقول: أَصبح الجو مصحياً = أَصبح مصحياً الجو = مصحياً أَصبح الجو، أَنفسَهم كانوا يظلمون.

إِلا ((ليس)) وما اقترن بـ((ما)) فلا تتقدم أَخبارها على أَفعالها.

الشواهد:

إِن ظالماً فيهم وإِن مظلوماً

1- حدبتْ عليَّ بطون ضَبَّةَ كلها

النابغة

ولا زال منهلاًّ بجرعائك القطر

2- أَلا يا اسلمي يا دار ميَّ على البلى

ذو الرمة

فلا يبيتَنَّ فيكم آمناً زفر

3- بني أُمية إني ناصح لكمُ

الأخطل

وما كلَّ من وافى منى أَنا عارف

4- وقالوا: تعرَّفْها المنازلَ من مِنى

مزاحم العقيلي

5- {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ}

[سبأ: 34/40]

فليس على شيءٍ سواه بخزَّان

6- إِذا المرءُ لم يخزُنْ عليه لسانه

امرؤ القيس

7- {كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ}

[ص: 38/3]

8-{فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَراً إِنْ هَذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}

[يوسف: 12/31]

فليس سواءً عالمٌ وجهول

9- سلي إِن جهلتِ الناس عنا وعنهمُ

السموءل

إذا نحن جاوزنا حفير زياد

10- وماذا عسى الحجاجُ يَبلغ جهدُهُ

البرج التميمي

بأَعجلهم، إِذْ أَجشعُ الناس أَعجل

11- وإن مُدَّتِ الأَيدي إلى الزادلم أَكن

الشنفرى

يكون وراءًه فرجٌ قريب

12- عسى الكرب الذي أَمسيت فيه

هدبة بنت خشرم العذري

إِذا قيل: (هاتوا) أَن يمَلوا ويمنعوا

13- ولو سئل الناسُ الترابَ لأَوشكوا

رواه ثعلب عن ابن الأعرابي

وقد كَربت أَعناقُها أَن تَقطَّعا

14- سقاها ذوو الأَحلام سجلاً على الظما

أبو هشام بن زيد الأَسلمي

فإِنَّ قوميَ لم تأْكلْهم الضبعُ

15- أَبا خَراشة أَما أَنت ذا نفر

العباس بن مرداس

بمغنٍ فتيلاً عن سواد بن قارب

16- وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة

سواد بن قارب الأزدي

عيشاً وقد ذاق طعم الموت أَو كَربا

17- ما كان ذنبي في جارٍ جعلت له

الحطيئة

ولنعم - كان - شبيبة المحتال

18- ولبست سربال الشباب أَزورها

(ب)

ثوبي فأَنهض نهض الشارب الثمِلِ

19- وقد جعلتُ إِذا ما قمت يثقلُني

عمرو بن أحمد الباهلي

وجيرانٍ لنا - كانوا - كرامِ

20- فكيف إذا مررت بدار قوم

حبُّك حتى يغمض الجفنُ مُغمضُ

21- قضى الله يا أَسماءُ أَن لستُ زائلاً

الحسين بن مطير

إذا تهبُّ شمأَل بليلُ

22- أنت - تكون - ما جد نبيلُ

أم عقيل بنت أبي طالب

تشكَّى فآتي نحوها فأَعودها

23- فقلت عساها نارُ (كأْس) وعلَّها

فلا الحمدُ مكسوباً ولا المال باقيا

24- إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأَذى

المتنبي

كان فقيراً معدماً؟ قالت: وإِن-؟

25- قالت بنات العم: يا سلمى وإِن

فقد أَبدت المرآة جبهة ضيغم

26- فإِن لم تك المرآة أَبدت وسامة

الخنجر بن صخر الأسدي

ولا صريفاً ولكن أَنتم الخزف-؟

27- بني غدانة ما إِن أَنتم ذهبا

سواها ولا عن حبها متراخيا

28- وحلت سواد القلب لا أَنا باغياً

النابغة الجعدي

في الجاهلية - كان - والإسلام-

29- في لجة غمرت أَباك بحورها

على - كان - المسومةِ العرابِ-؟

30- جياد بني أبي بكر تسامى


عودة إلى موضع الحاشية قد يحذف النفي جوازاً بعد القسم لوجود القرينة كقول امرئ القيس:
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

فقلت: يمين الله أبرح قاعداً

عودة إلى موضع الحاشية بل توغل أحياناً في الجمود فتصبح مثل حرف النفي كقول البحتري:
سكنوه أم صنع جن لإنس

ليس يدرى أصنع إنس لجن

فهي هنا بمنزلة (لا)، لكن بعضهم يتكلف فيقدر لها ضمير شأن محذوفاً، زاعماً أن الأصل: ليس الشأن يدرى أصنع إلخ..

عودة إلى موضع الحاشية سمع شذوذاً الجر بـ(لات):
فأجبنا أن ليس حينَ بقاءطلبوا صحلنا ولات أوانِ

عودة إلى موضع الحاشية فاعله ضمير يعود على الاسم، وأجازوا في (عسى) أن يكون فاعل المضارع اسماً ظاهراً مشتملاً على ضمير يعود على الاسم: عسى أَخوك أن ينجح ولده.